في خطوة جديدة على طريق إعادة تنظيم المنظومة التشريعية للأسرة المصرية، اكتملت أمام مجلس النواب ثلاثية مشروعات قوانين الأسرة، بإحالة مشروع قانون إنشاء وتنظيم الصندوق التكافلي لدعم الأسرة المصرية، بعد إحالة مشروعي قانون الأسرة للمصريين المسيحيين وقانون الأحوال الشخصية للمسلمين، لتبدأ مرحلة جديدة من المناقشات البرلمانية حول التشريعات المنظمة لشؤون الأسرة وحماية حقوق أفرادها.
ووسط توقعات باتجاه المجلس إلى تشكيل لجنة مشتركة مع الحكومة لمناقشة التشريعات، في ضوء توصية سابقة من رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، بالنظر في دمجها في تقنين واحد مقسم إلى أبواب متخصصة.
وشهدت الجلسة العامة إحالة مشروع القانون إلى لجنة مشتركة من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، ومكاتب لجان التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة، والشؤون الدينية والأوقاف، وحقوق الإنسان، لبدء دراسته في إطار الاختصاصات البرلمانية.
وتعيد الإحالة الجديدة إلى الواجهة التوصية الحكومية التي كشف عنها خطاب رسمي من رئيس مجلس الوزراء إلى رئيس مجلس النواب، المستشار هشام بدوي، بشأن مشروع قانون الأسرة المصرية للمسلمين، حيث أوصى مجلس الوزراء بالنظر في دمج القوانين الثلاثة في تقنين واحد، يضم قانون الأسرة للمصريين المسيحيين، وقانون الأسرة المصرية للمسلمين، وقانون صندوق دعم الأسرة.
كما أوصى رئيس الوزراء بالنظر في تشكيل لجنة مشتركة بين مجلس النواب والحكومة، تمثل فيها الجهات الواجب تمثيلها دستوريا أو من ناحية الملاءمة، لمناقشة الأفكار التي تتضمنها المشروعات والوصول إلى صياغات نهائية متوازنة، تحقق التوافق مع المحددات الدستورية والرضا والقبول المجتمعي.
وأكد مدبولي، في خطابه السابق، أهمية التشريعات المنظمة للأسرة المصرية وتأثيرها، مستشهدا بتجارب سابقة لتشكيل لجان مشتركة لإعداد مشروعات قوانين في صورتها النهائية، والتي حظيت بتوافق مجتمعي عام.
صندوق جديد لضمان النفقات والمصروفات الدراسية
وعلى صعيد التفاصيل، يستهدف مشروع القانون الثالث إنشاء الصندوق التكافلي لدعم الأسرة المصرية، ليحل محل صندوق نظام تأمين الأسرة، بما له من حقوق وما عليه من التزامات، مع ضمان استمرار صرف النفقات والأجور والمبالغ المحكوم بها خلال المرحلة الانتقالية.
ويهدف الصندوق إلى تنفيذ الأحكام واجبة النفاذ المتعلقة بالنفقات والأجور وما في حكمها، وبالأخص المصروفات الدراسية، في الحالات التي يتعذر فيها تنفيذ الأحكام نتيجة امتناع المحكوم عليه عن السداد.
كما تمتد أهدافه إلى تقديم الدعم لفاقدي العائل ممن لا يمتلكون مصدر دخل ثابت يلبي احتياجاتهم الإنسانية الأساسية، مع إتاحة إضافة خدمات أخرى لدعم الأسرة بقرار من رئيس الجمهورية.
وينص المشروع على تمتع الصندوق بالشخصية الاعتبارية العامة، وتبعيته للوزير المختص بشؤون التضامن الاجتماعي، مع إمكانية إنشاء فروع له بالمحافظات.
ويتولى مجلس إدارته وضع ضوابط الصرف واسترداد الأموال من المحكوم عليهم، وتحديد الحالات الاستثنائية المستحقة لزيادة المبالغ المنصرفة، إلى جانب تطوير وسائل تقديم الخدمات رقميا.
مرحلة جديدة من المناقشات التشريعية
وباكتمال إحالة المشروعات الثلاثة، ينتقل ملف قوانين الأسرة إلى مرحلة جديدة من العمل البرلماني، تتجه خلالها الأنظار إلى موقف مجلس النواب من التوصية الحكومية بدمج التشريعات وتشكيل لجنة مشتركة مع الحكومة.
وتظل هذه الخطوة مرهونة بما يتخذه المجلس من إجراءات، في ظل اختلاف طبيعة الموضوعات التي تنظمها المشروعات الثلاثة، وارتباطها بحقوق الأسرة والأحوال الشخصية وآليات الحماية الاجتماعية، ووردت توصيتا الدمج وتشكيل اللجنة المشتركة في خطاب رئيس الوزراء، وفقا لتقرير نورا فخري المنشور يوم 6 مايو 2026، ولم يرد في المصدر تأكيد صدور قرار برلماني بتشكيل تلك اللجنة حتى الآن.
وشهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، اليوم، إحالة مشروع قانون بإصدار قانون إنشاء وتنظيم الصندوق التكافلي لدعم الأسرة المصرية إلى لجنة مشتركة من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، ومكاتب لجان التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة، والشؤون الدينية والأوقاف، وحقوق الإنسان.
ويأتي المشروع في إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة الانتهاء من مشروعات قوانين الأسرة وإحالتها إلى البرلمان، وهو ما أكده رئيس مجلس الوزراء، مشيرا إلى الانتهاء من إعداد المشروعات الثلاثة وإرسالها إلى السلطة التشريعية.
مظلة حماية للأسرة عند تعثر سداد النفقات
ويستهدف مشروع القانون إنشاء صندوق تكافلي لدعم الأسرة المصرية، يتولى تنفيذ الأحكام واجبة النفاذ الصادرة بالنفقات والأجور وما في حكمها، وبالأخص المصروفات الدراسية، في الحالات التي يتعذر فيها تنفيذ الأحكام بسبب امتناع المحكوم عليه عن السداد.
ولا تقتصر أهداف الصندوق على تنفيذ أحكام النفقات، بل تمتد إلى تقديم الدعم لفاقدي العائل ممن لا يمتلكون مصدر دخل ثابت يلبي احتياجاتهم الإنسانية الأساسية، بما يوسع نطاق الحماية الاجتماعية التي يستهدفها التشريع.
كما يتيح المشروع إضافة خدمات أخرى لدعم الأسرة بقرار من رئيس الجمهورية، مع تحديد فئات الاشتراك فيها.
صندوق جديد يحل محل نظام تأمين الأسرة
ووفقا لمشروع القانون، يحل الصندوق التكافلي لدعم الأسرة المصرية محل صندوق نظام تأمين الأسرة، بما له من حقوق وما عليه من التزامات، مع استمرار صرف النفقات والأجور والمبالغ المحكوم بها وفقا للضوابط القائمة، لحين بدء الصرف من الصندوق الجديد.
ونص المشروع على بدء الصرف من الصندوق التكافلي اعتبارا من اليوم التالي لانقضاء ستة أشهر من تاريخ العمل بالقانون، حال إقراره.
ويتمتع الصندوق بالشخصية الاعتبارية العامة، ولا يستهدف تحقيق الربح أساسا، ويتبع الوزير المختص بشؤون التضامن الاجتماعي، على أن يكون مقره الرئيسي في القاهرة، مع إمكانية إنشاء فروع بالمحافظات.
آليات لاسترداد الأموال وتوسيع الخدمات الرقمية
ويتولى إدارة الصندوق مجلس إدارة يختص بوضع ضوابط صرف المستحقات واسترداد الأموال التي جرى صرفها للمحكوم لهم من المحكوم عليهم، إلى جانب تحديد الحالات الاستثنائية التي تستحق زيادة المبالغ المنصرفة.
كما يتولى تحديد الأماكن والوسائل التكنولوجية والرقمية لتقديم خدمات الصندوق، وإقرار مشروع موازنته السنوية واعتماد حساباته الختامية، والعمل على تنمية موارده وأصوله.
ضمان استمرارية الدعم وعقوبات للمخالفين
وتضمنت الأحكام المقترحة إلغاء القانون رقم 11 لسنة 2004 الخاص بإنشاء صندوق نظام تأمين الأسرة، وبعض مواد قانون تنظيم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، مع وضع ترتيبات انتقالية لضمان استمرار صرف المستحقات.
كما نص المشروع على عقوبات لمن يحصل دون وجه حق، مع علمه بذلك، على مبالغ من الصندوق، وكذلك لمن يمتنع عن تقديم البيانات المطلوبة أو يتأخر في تقديمها دون عذر مقبول.
وبإحالة المشروع إلى اللجان المختصة، تكتمل أمام البرلمان مشروعات القوانين الثلاثة المتعلقة بالأسرة المصرية، تمهيدا لدراستها ومناقشتها، في مسار تشريعي يستهدف تنظيم العلاقات الأسرية وتطوير آليات حماية الحقوق المالية والاجتماعية لأفراد الأسرة.