شهد النجار.. طفلة فلسطينية خطفها رصاص الاحتلال الإسرائيلي من بين واجباتها المدرسية وأحلامها الصغيرة داخل خيمتها.. كانت تستعد للذهاب إلى المدرسة لتتحول دفاترها إلى حكاية وجع جديدة فى غزة

الإثنين، 12 أكتوبر 2026 06:00 م
شهد النجار.. طفلة فلسطينية خطفها رصاص الاحتلال الإسرائيلي من بين واجباتها المدرسية وأحلامها الصغيرة داخل خيمتها.. كانت تستعد للذهاب إلى المدرسة لتتحول دفاترها إلى حكاية وجع جديدة فى غزة الشهيدة الفلسطينية شهد النجار

كتب أحمد عرفة

لم تكن الطفلة الفلسطينية شهد النجار، ذات الأعوام الثمانية، تعلم أن اللحظات التي تجلس فيها داخل خيمتها لإنجاز واجباتها المدرسية ستكون الأخيرة في حياتها، وحلمها البسيط بالذهاب إلى المدرسة قد يتوقف برصاصة تخترق جسدها الصغير، لتترك خلفها حكاية موجعة عن طفولة تُسلب وأحلام تُدفن قبل أن ترى النور.

استشهاد الطفلة

كانت شهد، المنحدرة من جباليا، تستعد للذهاب إلى المدرسة، وتحاول وسط ظروف الحرب القاسية أن تتمسك بتفاصيل الحياة العادية التي يحلم بها كل طفل، دفتر تكتب فيه واجباتها، وكتب تراجع صفحاتها، ويوم دراسي جديد تأمل أن تعيشه مثل بقية الأطفال، لكن رصاصة أطلقتها مسيرة إسرائيلية في منطقة الجوازات بمدينة غزة أنهت كل شيء، لترتقي الطفلة شهيدة، بينما كانت تحاول مواصلة تعليمها داخل الخيمة التي أصبحت مأوى لها ولأسرتها.

شهد النجار
شهد النجار

مأساة أطفال غزة

لم تكن شهد تحمل سلاحا، ولم تكن في ساحة قتال، بل كانت تحمل أقلامها ودفاترها، وتستعد لخطوة جديدة في طريق التعلم، غير أن الموت باغتها في مكان يفترض أن يكون ملاذا آمنا، لتتحول لحظات الدراسة إلى مأساة إنسانية تختصر حجم الخطر الذي يلاحق المدنيين في غزة، حتى داخل خيام النزوح ومناطق السكن.

ولم تعد المخاطر التي تحاصر الفلسطينيين مقتصرة على الصواريخ والقذائف التي تدمر المنازل وتترك العائلات تحت الأنقاض، فهناك خطر آخر لا يقل رعبا، يتمثل في الرصاص الذي يستهدف المناطق السكنية والخيام، ويجعل الخوف رفيقا دائمًا للأسر التي تحاول النجاة بأطفالها من أهوال الحرب.

الذهاب للمدرسة

في غزة، لم يعد ذهاب الطفل إلى المدرسة أمرا اعتياديا، ولم تعد كتابة الواجبات المدرسية تفصيلا يوميا بسيطا، فكل لحظة يحاول فيها الأطفال ممارسة حياتهم الطبيعية تحمل مخاوف لا ينبغي أن يعرفوها في هذه السن الصغيرة، وبينما ينتظر العالم أن يتمكن الأطفال من استعادة حقهم في التعليم والحياة، تظل قصص الضحايا تذكيرا قاسيا بأن الحرب لا تكتفي بتدمير الحجر، بل تطال أحلام البشر ومستقبلهم.

رحلت شهد وهي في الثامنة من عمرها، قبل أن تكبر وتحقق أحلامها، وقبل أن تعود إلى مقعدها الدراسي وتحمل شهادتها بفرح، وبقيت دفاترها، التي كانت تستعد لملء صفحاتها، رمزا لطفولة حُرمت من أبسط حقوقها، فيما تواجه أسرتها ألم الفقد ومرارة الغياب.

قصة شهد ليست مجرد خبر عن طفلة استشهدت برصاص مسيرة، بل حكاية إنسانية عن حياة صغيرة توقفت في منتصف واجب مدرسي، وعن حلم لم يُمنح فرصة للاكتمال، إنها تطرح سؤالا موجعا عن مصير الأطفال الذين لا يطلبون سوى الأمان، وحقهم في أن يتعلموا ويلعبوا ويكبروا دون أن تتحول خيامهم إلى أماكن للخطر.

شهد لم تكن تريد سوى أن تذهب إلى المدرسة، لكن الرصاصة سبقت خطواتها، وأطفأت حلما صغيرا كان يستحق أن يكبر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة