سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 11 أكتوبر 1917.. السلطان أحمد فؤاد يزور «دار الحماية البريطانية» ممثل الدولة التى عينته حاكما والأمير كمال الدين حسين الذى اعتذر عن قبول العرش

الأحد، 11 أكتوبر 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 11 أكتوبر 1917.. السلطان أحمد فؤاد يزور «دار الحماية البريطانية» ممثل الدولة التى عينته حاكما والأمير كمال الدين حسين الذى اعتذر عن قبول العرش

كان الوقت عصر يوم 11 أكتوبر، مثل هذا اليوم، 1917، حين ذهب السلطان أحمد فؤاد إلى «دار الحماية البريطانية» لزيارة المندوب السامى البريطانى فى مصر «السير ريجنلد وينجت» والسيدة قرينته، حسبما يذكر الدكتور يونان لبيب رزق فى كتابه «فؤاد الأول - المعلوم والمجهول».

جاءت الزيارة فى اليوم الثانى لممارسة السلطان أحمد فؤاد سلطاته الدستورية سلطانا على مصر خلفا للسلطان حسين كامل الذى توفى وتم تشييعه إلى مثواه الأخير يوم 9 أكتوبر 1917، ويؤكد «لبيب رزق»: «كانت الزيارة لها دلالتها لما يحتله «وينجت» من مكانة رسمية عالية بحكم أنه ممثل الدولة الحامية التى أصدرت قرار التعيين.»

بعد الزيارة الأولى توجه «أحمد فؤاد» إلى زيارة ثانية، وكانت إلى الأمير «كمال الدين حسين» ابن السلطان الراحل، ويذكر «رزق»: «مع أن هذه الزيارة أخذت شكل أداء واجب العزاء، إلا أنها فى الحقيقة كانت أقرب إلى زيارة ترضية للأمير الذى اعتذر عن قبول العرش، ونظن أنها كانت فى نفس الوقت تعبير عن امتنان فؤاد لابن أخيه».

كانت الزيارتان ختاما لقصة جرت فى كواليس دوائر الحكم فى مصر وبريطانيا، ودارت حول قضية من يرث السلطان حسين كامل، ويؤكد رزق: «ظلت محل أخذ ورد بين القاهرة ولندن خلال عهد حسين كامل، وهو الأمر الذى كانت تزداد دواعيه مع تعرض حياة السلطان للمخاطر، مما كشفت عنه الوثائق البريطانية بعد أكثر من نصف قرن.»

يكشف «رزق»، أن قضية «الوريث» فرضت نفسها للمرة الأولى فى أواخر مايو 1915 بعد نجاة السلطان حسين كامل من محاولة اغتياله، ففى لقاء بين السلطان والمندوب السامى البريطانى فى أعقاب المحاولة، طرح السلطان أن يكون الوريث أحد ثلاثة، ابنه الأمير كمال الدين، الأمير أحمد فؤاد، وأخيرا ابن عمه الأمير يوسف كمال، وفى هذه المناسبة أسر السلطان للمندوب السامى أنه يتمنى لو أن الوريث كان ابنه، غير أنه عازف عن ذلك، وأنه فى حالة إصراره على العزوف فإنه ينصح باختيار أخيه الأمير فؤاد».

كما تجدد الحديث مرة أخرى فى لقاء بين رئيس الوزراء حسين رشدى والمندوب السامى البريطانى «ريجنلد وينجت» فى 17 أغسطس 1917، ونقل حسين رشدى خلالها رغبة السلطان حسين إضافة مرشح رابع هو، الأمير عمر طوسون، غير أن الاقتراح قوبل بالرفض من الدوائر البريطانية لميول «طوسون»التركية وعداؤه للإنجليز، ومع استمر رفض الأمير كمال الدين حسين لخلافة والده، حبذا المندوب السامى اختيار الأمير أحمد فؤاد، واستقرت الحكومة البريطانية عليه هذا فى 21 سبتمبر 1917، وقبل أقل من ثلاثة أسابيع على وفاة السلطان حسين كامل، حسبما يؤكد «رزق»، مضيفا: «اشترطت الحكومة البريطانية أن يعلن الأمير كمال الدين عن موقفه برفض العرش».

يؤكد «رزق» أنه تم وضع صيغة خطاب تنازل الأمير كمال الدين حسين بين المندوب السامى «وينجت» ورئيس الوزراء» حسين رشدى باشا»، وكانت مرفوعة إلى السلطان حسين، ووقع عليها ابنه الأمير كمال الدين، ويعلق رزق: «حوت الوثيقة أمرا لم يحدث من قبل فى التاريخ المصري، ولا من بعد»، حيث جاء فى صيغة الخطاب: «على أنى مع إخلاصى التام لشخصكم الكريم وحكمكم الجليل، مقتنع كل الاقتناع بأن بقائى على حالتى الآن يمكننى من خدمة بلادى بأكثر مما يمكن أن أخدمها به فى حالة أخري، لذلك أرجو من حسن تعطفاتكم أن تأذنوا لى عن كل حق أو صفة أودعوى كان من الممكن أن أتمسك بها فى إرث عرش السلطنة المصرية بصفتى ابنكم الوحيد، وأنى بهذه الصفة أقرر الآن بتنازلى عن كل ذلك - كمال الدين»، وفور وفاة السلطان حسين، أعلن المندوب السامى البريطانى هذه الوثيقة، وقام بتبليغ أحمد فؤاد، أنه مكلف من حكومة صاحبة الجلالة البريطانية بعرض وراثة العرش عليه.

هكذا كانت زيارة السلطان أحمد فؤاد يوم 11 أكتوبر 1917 إلى «المندوب السامى» ثم زيارة «الأمير كمال الدين حسين» بوصفهما طرفى الحسم فى المفاوضات التى دارت فى الكواليس وانتهت بتعيينه سلطانا، ويذكر «لبيب رزق» أنه قبل بدء الزيارتين جرى حفل التتويج، وذلك بخروج السلطان الجديد من سراياه الخصوصية فى «عربة التشريفة الكبرى وعلى يساره الأكبر حضرة صاحب الدولة حسين رشدى باشا ويتبعه أصحاب المعالى وزراء حكومته».

بدأت رسوم التبريك بالترتيب الذى يقتضيه البروتوكول، ووفقا لرزق كان: «نائب الملك (المندوب السامى) بعده قائد وضباط الجيش البريطانى، ثم الوزراء السابقون، فأعضاء صندوق الدين ومستشارو الوزارات ووكلاؤهما، يأتى بعد ذلك الرؤساء الروحانيون، يليهم رجال القضاء، ثم المديرون والمحافظون، فمديرو العموم والباشوات والحائزون لنياشين النيل، وأخيرا أعضاء البلديات والأعضاء الوطنيون والأجانب.. كان يمين الطاعة للسلطان أهم طقوس التتويج، حيث وقف الضباط ليحلف المسلمون منهم على المصحف الشريف والمسيحيون على الإنجيل».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة