من دراسة الأثر التشريعي إلى تعديل النصوص.. قانون نقابة التجاريين يقطع رحلة من الشيوخ إلى النواب.. أكمل نجاتي: المشروع ثمرة حوار استمر 3 سنوات.. تعديلات تشمل العضوية والانتخابات وموارد النقابة وتمويل المعاشات

الأحد، 11 أكتوبر 2026 02:00 ص
من دراسة الأثر التشريعي إلى تعديل النصوص.. قانون نقابة التجاريين يقطع رحلة من الشيوخ إلى النواب.. أكمل نجاتي: المشروع ثمرة حوار استمر 3 سنوات.. تعديلات تشمل العضوية والانتخابات وموارد النقابة وتمويل المعاشات مجلس الشيوخ

كتبت - نورا فخرى

بدأت الرحلة بسؤال عن مدى ملاءمة قانون نقابة التجاريين لواقع المهنة واحتياجات أعضائها، ثم انتقلت إلى محاولة تغيير النصوص نفسها. وبين دراسة الأثر التشريعي في مجلس الشيوخ وتقديم مشروع التعديل في مجلس النواب، يسعى النائب أكمل نجاتي، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إلى ترجمة ما رصده من تحديات إلى قواعد جديدة تنظم العضوية وممارسة المهنة والانتخابات وموارد النقابة.

القانون الصادر برقم 40 لسنة 1972 يعود إلى أكثر من نصف قرن، فيما شهدت المهن التجارية خلال هذه الفترة تغيرات في مجالات العمل والمؤهلات ووسائل تقديم الخدمات. ومن هنا جاءت رحلة مراجعته، التي بدأت، بحسب نجاتي، بدراسة أثره التشريعي في مجلس الشيوخ، والوقوف على مدى استجابة أحكامه للتطورات المهنية والاحتياجات الفعلية للأعضاء.

ومع إحالة مشروعه في مجلس النواب، انتقل المسار من دراسة تطبيق القانون ورصد تحدياته إلى اقتراح تعديل أحكامه، في خطوة تستهدف تطوير أداء النقابة المهني والمؤسسي. ويقول نجاتي إن المشروع جاء نتاج حوار امتد على مدار 3 سنوات مع أعضاء النقابة والمتخصصين وأصحاب الخبرات، مع الاستفادة من نتائج الدراسة البرلمانية السابقة.

وبحسب مقدم المشروع، جاء هذا التحرك استكمالا لمسار استهدف الوقوف على مدى ملاءمة النصوص للتطورات التي شهدتها المهنة، والاستفادة من نتائج الدراسة البرلمانية في تطوير الإطار الذي يحكم عمل النقابة.

وتمنح هذه البداية المشروع دلالة تتجاوز تعديل رسوم أو إعادة ترتيب إجراءات، فدراسة الأثر التشريعي تنطلق من واقع تطبيق القانون، وما يكشفه من احتياجات وتحديات، بينما تنتقل مرحلة التعديل إلى تحديد النصوص التي يراد تغييرها وكيفية صياغتها. وفي حالة نقابة التجاريين، اتسعت المراجعة المقترحة لتشمل العلاقة بين العضو والنقابة، وبين النقابة والمهنة، وبين مواردها والخدمات التي تقدمها.

تنظيم المهنة يبدأ بتحديد من يمثلها
في قلب المشروع، يأتي تحديد نطاق المهن التي تجمعها النقابة، حيث ينص على تكوينها من 8 شعب، تشمل المحاسبة والمراجعة، والتنظيم وإدارة الأعمال المالية والتجارية، والاقتصاد، والإحصاء التجاري، والعلوم السياسية، والتأمين، والمهن التجارية المساعدة، وشعبة مزاولة المهنة الحرة للمحاسبة والمراجعة.
ويربط المشروع هذا التنظيم بدور مهني أوسع، من خلال النص على وضع وتطبيق الأسس الكفيلة بتنظيم ممارسة المهنة، وتحديد قواعد واختبارات ممارستها وفقا للائحة الداخلية. كما يقترح أن تحل شعبة مزاولي المهنة الحرة للمحاسبة والمراجعة محل شعبة المحاسبة والمراجعة في عضوية اتحاد المحاسبين العرب والمنظمات الدولية الخاصة بالمهنة.


وبذلك تتصل خريطة الشعب بمسؤوليات النقابة في تنظيم العمل المهني وتمثيله؛ فتحديد التخصصات التي تضمها يصبح مدخلا لتحديد شروط الانضمام، والقواعد التي تحكم الممارسة، والجهة التي تمثل أصحابها في المحافل المهنية.


ومن هذه النقطة، ينتقل المشروع إلى تنظيم العضوية، بإنشاء جدول للأعضاء العاملين وآخر لغير العاملين، تلحق بهما جداول فرعية للشعب والفروع، مع النص على إجبارية العضوية لمن تنطبق عليهم أحكامه من خريجي كليات التجارة والمعاهد العليا التجارية وما يعادلها، وكليات الاقتصاد والعلوم السياسية وما يعادلها، والمعاهد الفنية التجارية فوق المتوسطة.


وفي مقابل تحديد الفئات المشمولة بالعضوية، يضع المشروع إطارا زمنيا للبت في طلبات القيد، حيث يلزم اللجنة المختصة بإصدار قرارها خلال 3 أشهر من تقديم الطلب مستوفيا، وإلا اعتبر مقبولا، مع اشتراط تسبيب قرار الرفض. ويحدد رسم القيد بمبلغ 250 جنيها، يزداد سنويا بنسبة 5%.
وتكشف هذه الأحكام عن جانب أساسي في العلاقة المقترحة بين النقابة وأعضائها: التزامات مالية وإجراءات للانضمام، تقابلها مهلة محددة لاتخاذ القرار وضرورة بيان أسباب الرفض، بما يجعل مسار اكتساب العضوية أكثر تحديدا في النص.


من العضوية إلى المشاركة في القرار
ولا يكتمل تنظيم العلاقة مع الأعضاء عند القيد،
حيث يمتد إلى مشاركتهم في اختيار المجالس التي تدير شؤونهم. وفي هذا الجانب، يقترح المشروع تشكيل مجلس النقابة من 45 عضوا، مع تمثيل الشعب ورؤساء النقابات الفرعية وأعضاء مكملين تنتخبهم الجمعية العمومية، من بينهم أحد خريجي كلية الاقتصاد والعلوم السياسية.

ويحدد مدة عضوية مجالس النقابة والشعب والنقابات الفرعية بـ6 سنوات، مع إسقاط عضوية نصف أعضاء المجلس بعد 3 سنوات بالقرعة لأول مرة، واستمرار من انتهت مدتهم حتى انتخاب من يحل محلهم.


وتجمع هذه الصياغة بين تحديد مدة العضوية وتجديد جزء من المجلس خلال هذه المدة، مع ضمان استمرار عمله لحين انتخاب البدلاء. كما يتيح المشروع استخدام آليات التصويت الإلكتروني، وفقا للأوضاع والإجراءات التي تحددها اللائحة الداخلية، إلى جانب الانتخاب المباشر بالاقتراع السري.


ويتصل توسيع وسائل المشاركة بإتاحة الرقابة على سلامة الإجراءات، حيث يمنح المشروع أي عضو بالجمعية العمومية حق الطعن أمام محكمة القضاء الإداري في صحة انعقادها أو قرارها بالتصديق على انتخاب أعضاء مجلس النقابة، خلال 15 يوما من تاريخ انعقادها، بموجب تقرير مسبب، على أن تفصل المحكمة في الطعن على وجه الاستعجال.


ومن ثم، لا تتوقف التعديلات عند كيفية تشكيل المجلس، بل تمتد إلى الوسائل التي يشارك بها الأعضاء في اختياره، والمسار الذي يلجأون إليه للاعتراض على صحة الإجراءات.


موارد النقابة.. الصلة بين الالتزامات والمعاشات
وإذا كانت العضوية والانتخابات تحددان من ينتمي إلى النقابة ومن يديرها، فإن الموارد المالية تحدد جانب قدرتها على أداء وظائفها. ولهذا يحتل التمويل مساحة واسعة في المشروع، مع ارتباط واضح بين الاشتراكات والرسوم المقترحة وصندوق المعاشات.


ويحدد المشروع الاشتراك السنوي بـ100 جنيه لمن لم يمض على تخرجه 15 سنة، و200 جنيه لمن مضى على تخرجه 15 سنة فأكثر، مع زيادة سنوية بنسبة 10%، وتخصيص 80% من قيمة الاشتراكات لصندوق المعاشات والباقي لصندوق النقابة.


ولا يكتفي النص بتحديد قيمة الاشتراك، بل يعالج آلية تحصيله، من خلال إلزام جهات العمل بخصم رسوم القيد والاشتراكات من مرتبات الأعضاء وتوريدها للنقابة خلال يناير من كل عام، مع اقتراح غرامة على الجهة المتقاعسة عن خصم الاشتراكات وتوريدها بواقع 100 جنيه عن كل عامل عن كل عام تأخير.


ويمتد تنويع الموارد إلى رسوم على شهادات التخرج والمؤهلات العليا وإجراءات السجل التجاري وتسجيل الشركات، إلى جانب مبالغ ترتبط بعقود المقاولات والإنشاءات والعمليات الاستشارية والتقارير المهنية، مع تخصيص 80% من المبالغ المشار إليها لصندوق المعاشات.


وتربط هذه الأحكام بين أنشطة مهنية وتجارية متعددة وتمويل النقابة، بينما تمنح المعاشات النصيب الأكبر من الموارد المحددة. وبذلك يضع المشروع العلاقة بين ما يتحمله الأعضاء والمتعاملون من التزامات مالية، وما يوجه إلى صندوق المعاشات، ضمن أبرز محاور التعديل المقترح.


وفي السياق نفسه، يتناول المشروع شروط تقرير معاش أو إعانة للعضو، ومنها ثبوت العجز الصحي عن مزاولة المهنة قبل بلوغ سن الستين، أو الإحالة إلى المعاش أو بلوغ هذه السن بشرط مرور 15 عاما على الأقل على التخرج، إلى جانب حالات انتهاء الخدمة لأسباب أخرى يرى مجلس النقابة معها منح معاش.


حماية المهنة تواكب تنظيمها
ويصل المشروع من تنظيم العضوية وتمويل الخدمات إلى حماية نطاق الممارسة المهنية، حيث يقترح الحبس مدة لا تجاوز 6 أشهر وغرامة لا تزيد على 20 ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين، لمن يمارس مهنة مقصورة على أعضاء النقابة دون قيد، أو يستخدم وسائل توهم الجمهور بأحقيته في ممارستها، أو ينتحل أحد ألقابها.


كما يتضمن إجراءات تشمل إغلاق مكان ممارسة المهنة ونزع اللوحات واللافتات ونشر الحكم، بما يربط بين شروط القيد والنتائج المترتبة على ممارسة المهن المقصورة على الأعضاء دون استيفائها.


وتلتقي هذه الأحكام مع بداية المشروع الخاصة بتحديد الشعب وقواعد الممارسة؛ فحماية المهنة تتطلب وضوح نطاقها وشروط العمل بها، مثلما يتطلب تنظيم العضوية تحديد الحقوق والالتزامات المرتبطة بها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة