قال محمد عبد الله، الكاتب والباحث السياسي من بيروت، إن الانتخابات النصفية الأمريكية المقرر إجراؤها في الثالث من نوفمبر المقبل تأتي في توقيت حساس، بالتزامن مع تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية واتساع تداعياتها الإقليمية، معتبرًا أن تطورات المواجهة قد تؤثر في حسابات إدارة الرئيس دونالد ترامب، وفي وضع الحزب الجمهوري خلال الانتخابات.
وأوضح الكاتب والباحث السياسي من بيروت، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن إيران تحاول توسيع نطاق المواجهة ونقلها إلى ساحات قتال جديدة، من خلال التأثير على الحوثيين، مشيرًا إلى أن هذا التحرك يأتي ضمن نمط من الصراعات التي امتدت، على مدى عقود، إلى غزة ولبنان والعراق واليمن.
وأضاف أن المواجهة لم تعد مقتصرة على التوتر بين الحوثيين والسعودية، بل ترتبط، وفق رؤيته، بمحاولات إيرانية لتوسيع نطاق الحرب وتوريط الولايات المتحدة في مواجهة جديدة قبل الانتخابات النصفية، بما قد ينعكس على نتائجها وعلى وضع الحزب الجمهوري.
قرار ترامب بشأن التدخل ضد الحوثيين لا يزال غير محسوم
وأشار عبد الله إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه يدرس بجدية الرد على الحوثيين عقب استهداف مطارات سعودية، موضحًا أن السؤال المطروح يتمثل في ما إذا كانت واشنطن ستتدخل عسكريًا بصورة مباشرة، أم ستكتفي بدعم السعودية بالمعلومات الاستخباراتية والوسائل القتالية.
ولفت إلى أن السعودية طلبت سابقًا تدخلًا أمريكيًا في مواجهتها مع الحوثيين، لكن الإدارة الأمريكية لم تكن مستعدة للتورط المباشر في هذه الحرب، بحسب ما ذكره، خاصة في ظل حساسية التوقيت المرتبط بالانتخابات النصفية.
وأضاف أن الحرب مع إيران وتداعياتها الإقليمية، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية، تجعل من الصعب فصل التطورات العسكرية عن الحسابات السياسية والانتخابية الأمريكية.
خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية قد تنعكس على الانتخابات الرئاسية
وأكد عبد الله أن نتائج الانتخابات النصفية لا تقتصر آثارها على العامين التاليين، بل قد تنعكس أيضًا على فرص الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية المقبلة، موضحًا أن نتائج الانتخابات النصفية والسياسات التي تتبعها إدارة ترامب في الحرب على إيران ترتبط ببعضها.
وأشار إلى وجود اختلاف بين رؤى الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن الحرب على إيران والصراعات الدائرة في المنطقة، معتبرًا أن طريقة إدارة ترامب للمواجهة ستكون من العوامل التي تؤثر في المشهد السياسي الأمريكي.
وأضاف أن خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية قد تدفع ترامب، وفق تقديره، إلى تبني خيارات أكثر تصعيدًا تجاه إيران، في ظل استمرار تمسك طهران بمواقفها وعدم تقديم تنازلات حتى الآن.
التوصل إلى اتفاق مع واشنطن قبل الانتخابات قد يغير مسار المواجهة
وتطرق عبد الله إلى حادث ناقلة النفط في مضيق هرمز، مشيرًا إلى تعرض ناقلة لانفجار كبير قال إنه ناجم عن ألغام زرعها الحرس الثوري الإيراني.
واعتبر أن التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة قبل الانتخابات المقبلة قد يمثل خيارًا لتجنب مزيد من التصعيد، مشيرًا إلى أن استمرار تمسك طهران بمواقفها، بالتزامن مع الضغوط العسكرية والاقتصادية، يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى استعداد الطرفين للتوصل إلى تفاهم.