«هنتغير».. كيف تستثمر الصحة فى صحة 7 ملايين طالب لبناء جيل جديد أكثر وعيا؟.. فحص 5.5 مليون طالب فى 21 محافظة.. 4500 فريق طبى يعملون داخل 38.8 ألف منشأة تعليمية.. وتدريب المعلمين على الإسعافات الأولية والطوارئ

السبت، 10 أكتوبر 2026 08:00 ص
«هنتغير».. كيف تستثمر الصحة فى صحة 7 ملايين طالب لبناء جيل جديد أكثر وعيا؟.. فحص 5.5 مليون طالب فى 21 محافظة.. 4500 فريق طبى يعملون داخل 38.8 ألف منشأة تعليمية.. وتدريب المعلمين على الإسعافات الأولية والطوارئ وزارة الصحة والسكان

كتب – وليد عبد السلام

في خطوة تستهدف الانتقال من مفهوم الرعاية الصحية التقليدية داخل المدارس إلى بناء بيئة مدرسية داعمة للصحة والوقاية وتغيير السلوك، كشفت وزارة الصحة والسكان عن تفاصيل حملتها «هنتغير»، التى تنطلق بالتزامن مع تدشين المدارس المعززة للصحة ضمن خطة استراتيجية متكاملة للعام الدراسى 2026/2027.

 

الحملة لا تتعامل مع صحة الطالب باعتبارها مجرد فحوصات طبية دورية، وإنما تنطلق من رؤية أوسع تستهدف بناء وعى صحى مستدام لدى الطالب والأسرة والمعلم، وتغيير عدد من السلوكيات والممارسات التى قد تؤثر على صحة الأطفال والشباب، وصولًا إلى بيئة مدرسية أكثر أمانًا وقدرة على الوقاية والكشف المبكر والتعامل مع الطوارئ.

 

7 ملايين طالب على خريطة «هنتغير».. الصحة تستهدف تغيير السلوك من داخل المدرسة

وتضع وزارة الصحة والسكان خلال الفصل الدراسى الأول من الحملة هدفًا رئيسيًا يتمثل فى الوصول إلى نحو 7 ملايين طالب وطالبة، إلى جانب أولياء الأمور والعاملين داخل المنظومة التعليمية، بما يجعل المدرسة نقطة ارتكاز رئيسية فى نشر الرسائل الصحية والوصول بها إلى ملايين الأسر.

 

وتقوم فلسفة الحملة على أن تغيير السلوك الصحى لا يمكن أن يتحقق من خلال تقديم المعلومات فقط، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين التوعية والممارسة والمتابعة والكشف المبكر، مع مراعاة الاحتياجات العمرية المختلفة للطلاب فى كل مرحلة تعليمية.

 

وتشمل الرسائل التى تستهدفها الحملة تعزيز التغذية السليمة، وتشجيع الطلاب على ممارسة النشاط البدنى والرياضة، إلى جانب مواجهة عدد من المخاطر والسلوكيات السلبية، وفى مقدمتها التدخين والعنف والتنمر والاستخدام غير الرشيد للتكنولوجيا والأجهزة الإلكترونية.

 

حسام عبدالغفار: «هنتغير» أحد المحاور المهمة للرعاية الصحية الأولية

وأكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمى لوزارة الصحة والسكان، أن حملة «هنتغير» تمثل أحد المحاور الأساسية والمهمة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، موضحًا أن الرؤية الحاكمة للحملة تقوم على توحيد الرسائل التوعوية والصحية داخل المنشآت التعليمية، بما يضمن تقديم محتوى صحى واضح ومتسق للطلاب وأولياء الأمور والعاملين بالمدارس.

 

وأشار إلى أن الخطة لا تقتصر على توحيد الرسائل، وإنما تمتد إلى رفع كفاءة فرق الصحة المدرسية والقيادات التعليمية، حتى تصبح المنظومة التعليمية قادرة على تقديم الرسائل الصحية بصورة مبسطة وميسرة وفعالة، وبما يتناسب مع طبيعة كل مرحلة تعليمية.

 

عبلة الألفي: الاستثمار الحقيقى فى الأطفال يبدأ من بناء الوعى الصحى

من جانبها، أكدت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، أن الاستثمار الحقيقى فى مستقبل الأطفال والشباب يبدأ من بناء الوعى الصحى السليم منذ الصغر، مشيرة إلى أن المدرسة تمثل واحدة من أهم البيئات التى يمكن من خلالها الوصول إلى الطالب والأسرة فى الوقت نفسه.

 

وأوضحت أن الحملة تستهدف خلال فصلها الدراسى الأول الوصول إلى نحو 7 ملايين طالب وطالبة، بالإضافة إلى أولياء الأمور والمنظومة المدرسية بالكامل، مع التركيز على تحويل المعرفة الصحية إلى سلوك يومى يمارسه الطالب داخل المدرسة وخارجها.

 

وأضافت أن «هنتغير» تضع تعديل السلوك فى مقدمة أولوياتها، من خلال تعزيز التغذية السليمة، وتشجيع نمط الحياة النشط وممارسة الرياضة، إلى جانب مواجهة التدخين والعنف والتنمر والاستخدام غير الرشيد للتكنولوجيا والأجهزة الإلكترونية.

 

5.5 مليون طالب يخضعون للفحص الطبى.. و4500 فريق طبى فى 21 محافظة

وعلى مستوى التنفيذ الميدانى، تتحرك وزارة الصحة من خلال خطة واسعة للفحص الطبى الدورى الشامل تستهدف نحو 5.5 مليون طالب وطالبة فى 21 محافظة.

 

وأوضح الدكتور سمير وحيد الدميري، رئيس قطاع الرعاية الصحية الأولية وتنمية الأسرة، أن تنفيذ الفحوصات يعتمد على نحو 4500 فريق طبى متخصص ومدرب، يعملون داخل ما يقرب من 38 ألفًا و800 منشأة تعليمية.

 

وتعكس هذه الأرقام حجم التحرك الذى تستعد له الوزارة داخل المدارس، خاصة أن الفحص الطبى يمثل أحد المكونات الأساسية فى منظومة المدارس المعززة للصحة، باعتباره أداة للكشف المبكر عن المشكلات الصحية والتعامل معها فى الوقت المناسب.

 

من الفحص إلى الإسعافات الأولية.. تدريب فرق الصحة والمعلمين على الطوارئ

ولا تتوقف خطة «هنتغير» عند إجراء الفحوصات الطبية، إذ تتضمن تدريب فرق الصحة المدرسية والكوادر التعليمية على مهارات الإسعافات الأولية والتعامل الفورى مع الحالات الطارئة.

 

وتستهدف الوزارة من خلال هذه التدريبات رفع قدرة المدرسة على التعامل مع المواقف الصحية الطارئة إلى حين تقديم الرعاية الطبية المتخصصة، إلى جانب تطبيق المعايير الدولية المعتمدة للمدارس المعززة للصحة، بما يدعم توفير بيئة مدرسية أكثر أمانًا وسلامة للطلاب.

 

«60 يومًا صحيًا».. البداية من الإجازة الصيفية

وقبل انطلاق العام الدراسى الجديد، بدأت وزارة الصحة فى تنفيذ أنشطة تمهيدية للحملة خلال الإجازة الصيفية، فى محاولة لتأسيس قاعدة أولية من الوعى والسلوكيات الصحية لدى الطلاب وأولياء الأمور.

 

وكشفت الدكتورة رشا أبوزيد، مدير عام الإدارة العامة للصحة المدرسية والشباب، أن الأنشطة التمهيدية تضمنت تنفيذ 60 يومًا صحيًا، بمشاركة 1492 طالبًا و1265 ولي أمر.

 

وركزت هذه الأنشطة على عدد من الملفات المرتبطة مباشرة بصحة الأطفال والشباب، من بينها نمط الحياة الصحى، والنشاط البدنى، والتغذية المتوازنة، ومكافحة التدخين والإدمان، والحد من السلوكيات العدوانية.

 

وتستهدف الوزارة من خلال هذه الأنشطة تحويل المفاهيم الصحية من مجرد رسائل توعوية إلى ممارسات يومية، بحيث يصبح السلوك الصحى جزءًا طبيعيًا من حياة الطالب، وليس مجرد معلومة يحصل عليها داخل المدرسة.

 

«هنتغير».. المدرسة تتحول إلى نقطة انطلاق للوقاية والكشف المبكر

وتكشف تفاصيل الحملة أن وزارة الصحة تتعامل مع المدارس باعتبارها خط دفاع أول فى منظومة الوقاية الصحية، وليس مجرد مكان لتلقى التعليم، إذ تجمع الخطة بين الفحص الطبى، والتوعية، وتغيير السلوك، والتغذية السليمة، والنشاط البدنى، ومواجهة المخاطر السلوكية، والتدريب على الإسعافات الأولية.

 

وتراهن الوزارة على أن الوصول إلى ملايين الطلاب لن ينعكس فقط على صحة الأطفال والشباب، وإنما سيمتد أثره إلى الأسر والمجتمع، خاصة أن الطالب يمثل حلقة اتصال مباشرة بين المدرسة والمنزل.

 

وبذلك تتحول «هنتغير» من حملة توعوية إلى مشروع لبناء جيل أكثر وعيًا بصحته، من خلال منظومة تبدأ داخل المدرسة وتمتد إلى الأسرة والمجتمع، وتضع الوقاية والكشف المبكر وتغيير السلوك فى قلب استراتيجية الرعاية الصحية للأجيال الجديدة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة