وداع جمال عبد الناصر.. مشاهد لا تتكرر فى أكبر جنازة شعبية

الخميس، 01 أكتوبر 2026 01:00 م
وداع جمال عبد الناصر.. مشاهد لا تتكرر فى أكبر جنازة شعبية جنازة عبد الناصر

كتب عبد الرحمن حبيب

تحولت القاهرة لعاصفة من البشر في مثل هذا اليوم الأول من أكتوبر1970، في وداع جمال عبد الناصر، الذى توفى قبل هذا التاريخ بأيام ثلاث، وقد حضر جنازة الزعيم ثلاثون رئيس دولة، ومائة وفد يرأس أغلبها إما رؤساء وزراء أو وزراء خارجية، علاوة على رؤساء الأحزاب وحركات التحرير فى العالم كله بدون استثناء، حسبما يذكر سامى شرف مدير مكتب عبد الناصر، فى الكتاب الخامس من مذكراته.

ويذكر منصور فايز عنه فى كتابه مشوارى مع عبد الناصر: "ما إن طلعت شمس ذلك اليوم إلا وكانت القاهرة كبحر من البشر، زاد على ملايينها ملايين أخرى من المواطنين جاءوا إليها بالقطارات والسيارات وبكل أنواع المواصلات، بدأ الآلاف منهم مسيرتهم إلى العاصمة من ليلة أول أكتوبر سيرًا على الأقدام ليكونوا فيها فى الصباح".

كان شعب مصر ملء شوارعها ليعبر عن حبه لزعيمه فى رحلته الأخيرة، وظهرت فى سماء القاهرة طائرة هليكوبتر تقلت جثمان الزعيم من قصر القبة إلى الجزيرة، لتخرج جنازته من المبنى الذى كان مقرا لمجلس قيادة الثورة.

ويضيف فايز: كانت الجماهير مصطفة على طول الطريق من مبنى مجلس قيادة الثورة إلى جامع عبدالناصر فى مصر الجديدة، وكان النظام يبدو دقيقا، وخرجت عربة مدفع من مبنى مجلس قيادة الثورة تحمل النعش ملفوفا فى علم الجمهورية العربية المتحدة، ومن خلفها مباشرة سار أبناؤه يليهم رؤساء الدول المشاركة فى الوداع المهيب، وسارت الجنازة وسط نحيب الجماهير إلى كوبرى قصر النيل، وما إن تعدت الكوبرى واتجهت إلى شارع النيل حتى هجمت الجماهير تربت بأيديها على النعش لتلمسه للمرة الأخيرة».

 

جنازة لا تسير 

كانت الجنازة تكاد لا تسير من فرط الازدحام وتدافع الجماهير على عربة المدفع، وبعد ساعات وصلت الجنازة إلى منطقة غمرة، وبدا واضحًا أن النعش الذى تم تغيير العلم الذى يلفه عدة مرات خلال هذه الفترة لن تصل قبل الليل، فتم نقله إلى عربة مدرعة، لكن الجماهير ظلت حول الرئيس تحيط بالعربة المدرعة حتى وصل إلى جامع عبدالناصر بعد الظهر، وشيع جمال عبدالناصر إلى مثواه الأخير فى وداع لم يسبق له مثيل فى تاريخ مصر الحديث.

الكاتب والصحفى الفرنسى الشهير جان لاكوتير من شهود الحدث، وثق الحدث فى كتابه عبدالناصر فقال: "على ضفاف النيل، بين الروضة وبولاق كان ملايين من البشر يشهدون آخر رحلة يقوم بها جمال عبدالناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة، الذى توفى قبل ثلاثة أيام عن اثنين وخمسين عاما، ملايين من البشر ينتظرون شيئا ما، حدثا خارقا لم يدخل فى حساب إنسان، يكون بحجم ناصر ومنجزاته والمدينة العظيمة التى كانت له طوال ثمانية عشر عاما منبرا ومسرحا ونشاطا".

كانت الجنازة هى الأكثر إثارة فى العصر الحديث حسب وصف الجارديان البريطانية وبلغت التقديرات لعدد الذين ساروا خلف النعش فى شوارع القاهرة نحو 5 ملايين إنسان كما خرج الملايين فى العواصم العربية فى جنازات يتقدمها نعوش رمزية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة