قال أحمد الياسري، رئيس المركز العربي الأسترالي للدراسات الاستراتيجية، إن المواقف المتوقعة من الفصائل العراقية بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي ترتبط بالعناوين التي تطرحها هذه الفصائل لنفسها، موضحًا أن القضية لا تتعلق فقط بوجود القوات الأجنبية، في ظل وجود عناوين متعددة مثل محاربة القوات الأمريكية، ومحاربة تنظيم داعش، وتقويم الدولة، وتوحيد ساحات المقاومة.
خطة حكومية لحصر السلاح
وأوضح رئيس المركز العربي الأسترالي للدراسات الاستراتيجية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الحكومة العراقية طرحت خطة تمتد لـ90 يومًا، ومدعومة من القوى السياسية العراقية، لحصر موضوع السلاح، مشيرًا إلى أنه لا يمتلك تصورًا كاملًا لكيفية تنفيذ هذه الخطة، لكنه أكد أن الأمر سيتم من خلال تفاهم سياسي يقوده الإطار التنسيقي الداعم لحكومة محمد شياع السوداني في هذا الاتجاه.
وأشار إلى أن الفصائل العراقية ليست على موقف واحد، وإنما تضم فصائل متعددة ومتنوعة، تختلف قياداتها في الثقافة والمرجعيات والمنهجية، وهو ما يجعل التعامل مع ملف السلاح أكثر تعقيدًا. وقال الياسري إن هذه الفصائل قد تدخل في صراع ليس مع الحكومة العراقية فقط، ولكن مع الولايات المتحدة أيضًا، موضحًا أن العراق أنهى الوجود العسكري الميداني لقوات التحالف، لكنه لم ينهِ الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة.
وأشار إلى وجود اتفاقية إطار استراتيجي موقعة في عهد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، مؤكدًا أن هذه الاتفاقية لا تزال سارية وتتجدد سنويًا، وبالتالي فإن خروج القوات العسكرية لا يعني انتهاء العلاقة الأمنية بين بغداد وواشنطن.
تنظيم السلاح بدلًا من تجريده
وأكد الياسري أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يتجه، من وجهة نظره، نحو تنظيم السلاح، معتبرًا أن هذه الفكرة تمثل تفسيرًا لمفهوم حصر السلاح بيد الدولة. وأوضح أن السوداني لا يريد أن تكون الدولة محصورة بيد السلاح، وإنما يريد أن يكون السلاح بيد الدولة، مشيرًا إلى أن المقصود هو إعادة تنظيم السلاح ودمج الفصائل بقيادة الحشد الشعبي، وتسليم السلاح لإدارة الحشد الشعبي باعتباره مؤسسة مرتبطة بالقرار السياسي لرئاسة الوزراء.
وأضاف أن هذه العملية ستكون تنظيمًا للسلاح وليست تجريدًا للفصائل منه، موضحًا أن حكومة السوداني لم تطرح الأمر، بحسب وصفه، باعتباره عملية تجريد كامل من السلاح. وأشار الياسري إلى أن الدعوات الخاصة بتجريد الفصائل من سلاحها تطرحها أطراف أخرى، من بينها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحكومة الأمريكية ودول في المنطقة، ومنها السعودية، التي قال إنها متضررة من وجود هذا السلاح.
وأوضح أن هذه الأطراف تنظر إلى القضية من زاوية استراتيجية مرتبطة بما تعتبره عمقًا إيرانيًا في المنطقة العربية، وترى أن هذه الفصائل تمثل قوات متقدمة لحماية الأمن القومي الإيراني، وإمكانية إدخال العراق في أي مواجهة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة.
انتهاء الوجود العسكري الأمريكي يغير معادلة الفصائل
وقال الياسري إن القرارات السياسية السيادية التي ستنتجها النخب العراقية في المرحلة المقبلة أسقطت، من وجهة نظره، ورقة المقاومة العامة لوجود القوات الأمريكية بعد خروج هذه القوات. وأضاف أن التساؤل المطروح أمام الفصائل هو ما إذا كانت ستقاوم الدولة العراقية، معتبرًا أن الحكومة العراقية منتخبة وأن الدولة تعمل وفق نظام ديمقراطي، وهو ما قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى فقدان الفصائل غطاءها الشعبي إذا دخلت في مواجهة مع الدولة.
وفيما يتعلق بإقليم كردستان العراق، قال الياسري إن خروج القوات الأمريكية سيقرب أربيل من بغداد، موضحًا أن القوات العراقية ستملأ الفراغ الذي تتركه القوات الأمريكية. وأشار إلى أن الفرقة الذهبية وجهاز مكافحة الإرهاب والجيش العراقي يمكن أن تتولى دورًا في ملء هذا الفراغ والمساهمة في حماية الإقليم وتأمينه.
وأكد أن تعزيز الشراكة الأمنية بين بغداد وأربيل سيتثبت بعد خروج القوات الأمريكية من العراق، مشيرًا إلى أن العراق هو المسؤول عن حماية إقليم كردستان رغم وجود عمليات استهداف خارجية.
مخاوف كردستان من عودة داعش
وأوضح الياسري أن تخوف حكومة إقليم كردستان من المرحلة المقبلة أمر طبيعي، بسبب تجربة عام 2014 عندما تمكن تنظيم داعش من التقدم من الموصل إلى أراضي الإقليم. لكنه أشار إلى أن الظروف تغيرت مقارنة بالفترة التي أعقبت خروج القوات الأمريكية عام 2011، والتي شهدت دخول داعش إلى العراق عام 2014، موضحًا أن العراق كان خلال تلك السنوات غير مهيأ، وشهد تمردات متطرفة في ظل عدم استقرار الدولة.
وأضاف أن الفترة من عام 2014 وحتى عام 2026 شهدت، بحسب رؤيته، حالة من الاستقرار وطرد البيئة الجاذبة لتنظيم داعش، إلى جانب تغيرات في الوضع السوري ودعم الولايات المتحدة للحكومة السورية. وقال الياسري إنه ينظر إلى التطورات من زاوية أمنية، معتبرًا أن تقوية الحكومات المركزية في الدول المنقسمة تقلل من فاعلية عودة تنظيم داعش. وأشار إلى وجود تفاهمات أمنية على جانبي الحدود السورية والعراقية، مؤكدًا أن الظروف الحالية، من وجهة نظره، ليست مهيأة لعودة داعش وتكرار الهجوم على إقليم كردستان.