أكد الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان أن التجارب الصحية تؤكد أهمية ما يُعرف بـ«الإرادة السياسية» في تغيير الواقع الصحي للدول، موضحًا أن وجود اهتمام حقيقي من القيادة السياسية بالملفات الصحية يمكن أن يحول القضايا التي تبدو شديدة التعقيد إلى ملفات قابلة للتعامل معها من خلال خطط ومبادرات وإجراءات واضحة.
وأوضح وزير الصحة خلال لقائه بالصحفيين والاعلاميين اليوم أن المؤشرات الصحية في مصر، مثل السمنة والتقزم والأنيميا وارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع الكوليسترول والأورام، تمثل ملفات تحتاج إلى تدخلات مستمرة ومحددة، سواء أطلق عليها مبادرات أو إجراءات أو برامج صحية، مؤكدًا أن الأساس هو وجود مشكلة ومؤشرات داخلية ودولية يمكن قياسها والعمل على تحسينها.
وأضاف أن العمل على هذه الملفات بصورة متكاملة ينعكس في النهاية على المؤشر الأكبر، وهو متوسط العمر المتوقع وجودة الحياة الصحية، موضحًا أن الهدف لا يتمثل فقط في زيادة عدد سنوات عمر الإنسان، وإنما في الوصول إلى مفهوم «طول العمر الصحي» أو Healthy Longevity، بحيث يعيش الإنسان فترة أطول وهو يتمتع بصحة وقدرة وظيفية جيدة.
وأشار إلى أن متوسط العمر المتوقع في مصر ارتفع إلى نحو 72 عامًا، مقارنة بنحو 70 عامًا في فترة سابقة، مؤكدًا أن تحسن الخدمات الصحية والوقائية يرتبط بصورة مباشرة بتحسن فرص الإنسان في حياة أطول وأكثر صحة.
ولفت إلى أن الدول التي نجحت في تطوير منظوماتها الصحية تسجل متوسطات أعلى للعمر المتوقع، مثل اليابان التي يتجاوز متوسط العمر المتوقع فيها 85 عامًا، مؤكدًا أن زيادة متوسط العمر تفرض في الوقت نفسه تحديات جديدة، لأن كل مرحلة عمرية لها احتياجات صحية مختلفة، وهو ما يتطلب أن تتطور الخدمات الصحية بالتوازي مع التغير في التركيبة العمرية للسكان.
1839 مستشفى ونحو 147 ألف سرير.. خريطة ضخمة للبنية الصحية
وأوضح أن المنظومة الصحية في مصر لا تقتصر على وزارة الصحة، وإنما تضم قطاعات متعددة تشمل المستشفيات الحكومية والجامعية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، مشيرًا إلى أن إجمالي البنية التحتية الصحية يصل إلى نحو 1839 مستشفى، بإجمالي أقل من 147 ألف سرير.
وأكد أن هذه الأرقام تعكس حجم البنية التحتية الصحية في دولة كبيرة من حيث عدد السكان، مشيرًا إلى أهمية قراءة هذه الأرقام في ضوء التعداد السكاني وحجم الاحتياجات الصحية للمواطنين.
5 آلاف وحدة رعاية أساسية.. «خط الدفاع الأول» عن صحة المواطن
وأشار إلى أن مصر تمتلك نحو 5 آلاف وحدة رعاية صحية أساسية، مؤكدًا أن هذه الوحدات تمثل أحد أهم مكونات النظام الصحي، خاصة أنها موجودة في القرى والمراكز وتعد نقطة الاتصال الأولى بين المواطن والمنظومة الصحية.
وأوضح أن وحدة الرعاية الأساسية يمكن أن تقدم مجموعة واسعة من الخدمات، تشمل التطعيمات، وخدمات طب الأطفال والنساء، والفحوصات الأساسية، والأشعة، إلى جانب الاستفادة من المبادرات الصحية التي تصل إلى المواطن من خلال هذه الوحدات.
وأكد أن تطوير وحدات الرعاية الأولية وتجهيزها وتشغيلها بالكفاءة المطلوبة يمكن أن يقلل الضغط على المستشفيات بصورة كبيرة، موضحًا أن توفير الخدمات الأساسية في مكان إقامة المواطن يساعد على حل نسبة كبيرة من احتياجاته الصحية دون الحاجة إلى التوجه للمستشفيات.
وشدد على أن الاستثمار في الرعاية الأولية لا يعني فقط إنشاء وتجهيز وحدات جديدة، وإنما ضمان قدرتها الفعلية على تقديم الخدمة، وتوفير الكوادر الطبية والتمريضية والتجهيزات اللازمة، وربطها بباقي مستويات الرعاية الصحية، بما يجعلها بالفعل خط الدفاع الأول عن صحة المواطن.
من زيادة العمر إلى «الحياة بصحة»
وأكد أن الهدف النهائي من تطوير المنظومة الصحية لا يقتصر على زيادة متوسط العمر المتوقع، وإنما يتمثل في أن يعيش المواطن سنوات عمره المختلفة بصحة جيدة وقدرة على ممارسة حياته بصورة طبيعية.
وأوضح أن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب التعامل مع كل مرحلة عمرية وفق احتياجاتها، بداية من الطفولة والشباب، مرورًا بسن العمل، وصولًا إلى كبار السن، مع التركيز على الوقاية والكشف المبكر والسيطرة على الأمراض المزمنة والأورام، بما يضمن أن تكون زيادة متوسط العمر مصحوبة بزيادة في سنوات الحياة التي يعيشها الإنسان بصحة وكفاءة.