مع حلول شهر التوعية بمرض الجلوكوما أو المياه الزرقاء، يجدد أطباء العيون تحذيراتهم من هذا المرض الخطير الذي يُعد أحد الأسباب الرئيسية للعمى الدائم، وتكمن خطورة الجلوكوما في طبيعته الصامتة، إذ يتطور غالبًا دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، مما يسمح له بإحداث تلف لا رجعة فيه في البصر قبل اكتشافه، وفقاً لموقع "تايمز ناو".
ويعرف الجلوكوما طبيًا بلقب "اللص الصامت للبصر"، لأنه يسرق القدرة على الرؤية تدريجيًا ودون إنذار، ولا يشعر به المريض إلا بعد حدوث فقدان بصري كبير لا يمكن علاجه، وإنما يمكن فقط إيقاف تفاقمه.
لماذا يعد الجلوكوما مرضًا خطيرًا؟
الجلوكوما من أكثر أمراض العيون إثارة للقلق لدى الأطباء، لأنها غالبًا لا تُسبب ألمًا أو أعراضًا واضحة في بدايتها.عندما يلاحظ المريض وجود مشكلة في الرؤية، يكون الضرر قد حدث بالفعل ولا يمكن إصلاحه، ولهذا نؤكد دائمًا أن الوقاية والكشف المبكر هما السلاح الحقيقي ضد الجلوكوما.
ماذا يحدث داخل العين؟
الجلوكوما مصطلح شامل لمجموعة من أمراض العيون التي ترتبط عادة بارتفاع ضغط العين الداخلي.
وتنتج العين سائلًا يُعرف باسم "الخلط المائي"، وهو مسئول عن تغذية أنسجة العين، في الحالة الطبيعية، يتدفق هذا السائل بسلاسة عبر قنوات تصريف دقيقة.أما في حالات الجلوكوما، فتزداد مقاومة هذه القنوات، فيتراكم السائل داخل العين، ما يؤدي إلى ارتفاع الضغط.
ومع مرور الوقت، يضغط هذا الارتفاع على العصب البصري، مسببًا تلفه تدريجيًا، وهو ما ينتهي بفقدان دائم للبصر أو العمى إذا لم يُعالج.
أعراض الجلوكوما.. متى تبدأ بالظهور؟
في المراحل المبكرة، لا تظهر أعراض واضحة، وهو ما يجعل المرض خطيرًا، لكن مع تطوره، قد تبدأ بعض العلامات في الظهور، من بينها:
-ألم أو إحساس بالضغط داخل العين
- صداع متكرر
-احمرار العين
- تشوش أو ضبابية الرؤية
-رؤية مزدوجة
- ظهور بقع عمياء تتسع تدريجيًا
- رؤية هالات ملونة حول الأضواء
- الغثيان والقيء في بعض الحالات
- زيادة مفاجئة في الأجسام الطافية أمام العين
ويؤكد الأطباء أن ظهور هذه الأعراض غالبًا يعني أن المرض وصل إلى مرحلة متقدمة.
من هم الأكثر عرضة للإصابة بالجلوكوما؟
تزداد احتمالية الإصابة بالجلوكوما لدى الفئات التالية:
-الأشخاص الذين تجاوزوا سن الأربعين
- من لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالمرض
- مرضى السكر وارتفاع ضغط الدم
- الأشخاص الذين يستخدمون أدوية الكورتيزون لفترات طويلة
- من يعانون من قصر النظر
-النساء، وهن أكثر عرضة للإصابة بالجلوكوما
-الأشخاص ذوو البشرة السمراء، خاصة في حالات الجلوكوما مفتوحة الزاوية
الكشف المبكر هو خط الدفاع الأول
يشدد الخبراء على أن الفحوصات الدورية للعين، حتى في غياب الأعراض، هي الوسيلة الأهم لاكتشاف الجلوكوما مبكرًا ومنع تفاقمها فبينما لا يمكن استعادة البصر المفقود، يمكن للعلاج المناسب أن يوقف تقدم المرض ويحافظ على ما تبقى من القدرة البصرية.
وأكد الأطباء أن الجلوكوما قد يكون صامتًا، لكن تجاهله قد تكون عواقبه مدمرة، ما يجعل الوعي والفحص المنتظم ضرورة لا غنى عنها.