سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 9 يناير 1963.. زوجة زعيم الكونغو «لومومبا» تكشف أسرار اللحظات الأخيرة الحزينة مع أطفالهما قبل تهريبهم إلى القاهرة بموافقة عبدالناصر وتنفيذ عبدالعزيز إسحق

الجمعة، 09 يناير 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 9 يناير 1963.. زوجة زعيم الكونغو «لومومبا» تكشف أسرار اللحظات الأخيرة الحزينة مع أطفالهما قبل تهريبهم إلى القاهرة بموافقة عبدالناصر وتنفيذ عبدالعزيز إسحق الزعيم الكونغولي لومومبا

اختفى الزعيم الكونغولى «لومومبا» فى طائرة ركاب صغيرة أرسلتها شركة بلجيكية، وبقيت زوجته السيدة «بولين» 27 عاما، لا تعرف أين سيكون، كان معها أصغر أطفالهما «رولان»، اقتادهما الحرس لسيارة لورى، لكنها رفضت، فوضعوا أسنة سونكى البندقية فى ظهرها لتتحرك، فضرب «رولان» السلاح بيديه الصغيرتين وهو يبكى، فسال دمه، وركبت السيارة مقبوضا عليهما، حسبما تذكر فى حوار مثير وطويل أجراه معها بالقاهرة الكاتب الصحفى موسى صبرى، ونشرته «آخر ساعة» عدد رقم 1472، يوم 9 يناير، مثل هذا اليوم، 1963، وتكشف فيه أسرار الأيام الأخيرة مع زوجها زعيم النضال فى «الكونغو» لتحريرها من الاستعمار البلجيكى.


كان محمد فايق مسؤولا للشؤون الأفريقية برئاسة الجمهورية وقتئذ، وممن عرفوا لومومبا والتقى به سرا فى الكونغو، ويذكر فى كتابه «عبدالناصر والثورة الأفريقية» أن «لومومبا» حظى بدعم من مصر وإعجاب منه بعبدالناصر، وأسس حزب «الحركة الوطنية الكونغولية»، وفاز بانتخابات عام 1960، وأصبح رئيسا للوزراء، لكن بلجيكا والمخابرات الأمريكية، صممتا على إجهاض تجربته التى تعمل لاستقلال بلاده.


ويكشف الدكتور مراد غالب سفير مصر وقتئذ فى الكونغو، فى مذكراته «مع عبدالناصر والسادات»: «أقدم «كازافوبو» رئيس الجمهورية على خلع «لومومبا» رئيس الوزراء، فرد لومومبا بعدم الاعتراف به رئيسا، وبدأت الفوضى فى البلاد بإعلان «تشومبى» حاكم إقليم «كاتنجا» انفصاله، وكان أغنى أقاليم البلاد وفيه غالبية الشركات البلجيكية خاصة العاملة فى المناجم، وبدأت عملية محكمة لمحاصرة لومومبا»، لكنه استطاع الإفلات منه، وهرب فى منزل بوسط العاصمة «ليوبولدفيل»، وبعث إلىِ برسالة من مخبئه فوصلت إليه، ووجدت حالته سيئة للغاية.


كتب «غالب» برقية فى إلى عبدالناصر برغبة لومومبا فى نقل أطفاله «أربعة» إلى مصر، فتلقى الموافقة، لتبدأ خطة تهريبهم سرا، وكان بطلها عبدالعزيز إسحق المستشار بالسفارة المصرية وصاحب الملامح الأوربية، والذى سجل فى جواز سفره بأنه متزوج من كونغولية، وسجل أبناء لومومبا أبناء له، وأنهم مسافرون إلى لشبونة.


نجحت الخطة وجاء الأطفال إلى القاهرة، وبقى لومومبا يخوض نضاله فى الكونغو حتى مقتله بوحشية يوم 17 يناير 1961، ويصفها محمد فايق، قائلا: «اعتقله قائد قواته «موبوتو» الذى أصبح رئيسا فيما بعد ليسلمه إلى عدوه تشومبى، كان مقيد اليدين يدفعه حراسه ويضربونه بكعوب بنادقهم، فيسقط على الأرض ثم يجذبونه من شعر رأسه فيلاقى الضرب والركل من جديد، ولكن نظرته وملامح وجهه كانت تحمل كل معانى التحدى والكبرياء».


تكشف السيدة «بولين» فى حوارها مع «آخر ساعة» أسرار اللحظات الحزينة مع زوجها وأطفالهما قبل تهريبهم لمصر، قائلة: «كان لومومبا يتوقع اغتياله بين لحظة وأخرى بعد أن حوصر فى مقر الحكومة، لم يخاف لكنه كان يخشى على أطفالنا من المستقبل المظلم بعد موته، قال لى ذات مرة: اتمنى أن يسافر أولادنا إلى القاهرة ليتعلموا بمدارسها، وينشئوا فى رعاية الأخ المخلص الرائد جمال عبدالناصر، عارضت الفكرة كثيرا، فلم أتصور أن البيت سيخلو من أبنائنا، واتصل لومومبا بسفارة مصر، وبعد يومين عاد متهللا وقال لى: «جاء الرد من الأخ المخلص جمال، السفارة تلقت برقية بتوقيعه شخصيا تقول: «نرحب بأولاد لومومبا فى القاهرة»، كنت أفكر فى لحظة الفراق واتمنى أن تبتعد، كنت أفكر بقلبى فقط، قلب أم».


تضيف «بولين»: «جاءت اللحظة الحاسمة، وعرفت من زوجى أن مبعوث السفارة المصرية جاء ليأخد الأطفال، انفردت بنفسى فى حجرتى لأبكى، ولومومبا يعانى من نفس الشعور لكنه يبدو متماسكا ضاحكا أمامهم، كان يخطو بين أركان الصالة محاولا أن تكون الحركة حجابا لحقيقة عواطفه، كان يحس أنه اللقاء الأخير، صارح الأطفال بالحقيقة: «أنتم ذاهبون إلى القاهرة، إلى عمكم جمال عبدالناصر، إلى بابا جمال، ستدخلون المدرسة هناك، الرحلة ستكون خطيرة جدا، لا تتكلموا ولا تتحركوا عندما تركبون السيارة الآن، يمكن أن تؤدى أى حركة صغيرة إلى موتكم جميعا، أريد منكم أن تتعلموا وتكبروا لتعودوا إلى الكونغو وتخدموا شعبها».


تكشف «بولين»: «ترك لومومبا الأطفال لحظات إلى حجرة مكتبه، وعاد بثلاثة كتب صغيرة، كانت نسخا من كتابه «كفاح الكونغو» الذى ألفه فى سجنه عام 1959، قال لهم: «كل واحد منكم سيقرأ هذا الكتاب عندما يكبر، ستعرفون منه من هو والدكم، ولماذا عاش، وماذا كان يفعل من أجل الكونغو؟، وكل ما أطلبه منكم أن تفعلوا عندما تكبرون كما كان يفعل والدكم».


تصف بولين حالة لومومبا: «عجز فى اللحظات الأخيرة أن يكتم مشاعره، فقال للأطفال: «أقول لكم هذا الكلام، فمن يدرى ربما لا نرى بعضنا البعض مرة أخرى، سيقول لكم بابا جمال كل شىء، ستعرفون منه ماذا ستفعلون من أجل الكونغو؟ وفجأة سمعته ينادينى بصوت جهورى: بولين تعالى لتوديع الأطفال، تحاملت على نفسى وخرجت، لم أر أحد منهم، لم أر والدهم، لم أر هذا الشخص الغريب الأبيض الوجه الذى عرفت فيما بعد أنه عبدالعزيز إسحق مبعوث السفارة المصرية لنقل الأطفال».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة