يستعد المستوردون فى الولايات المتحدة لخوض معركة قانونية شرسة ومطولة بشأن إمكانية استرداد ما يقرب من 150 مليار دولار من الرسوم الجمركية التى فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (إييبا) الصادر عام 1977، وهى الرسوم التى قد تعتبر غير قانونية من قبل المحكمة العليا.
وقالت وكالة بلومبيرج إن احتمالات عدم قانونية الرسوم جاءت استناداً إلى مؤشرات ظهرت بوضوح أثناء جلسات الاستماع في نوفمبر، الأمر الذي أثار شكوكاً حول الصلاحيات الممنوحة لترامب بموجب هذا القانون.
مخاوف المستوردين والحكومة
ويعرب مسؤولون تنفيذيون ووسطاء جمارك ومحامون متخصصون في التجارة عن شكوكهم بشأن استعداد الحكومة لسداد هذه الرسوم، حيث أشار العديد منهم إلى أن التحديات اللوجستية والمقاومة السياسية ستعقد عملية الاسترداد.
ومن بين المخاوف البارزة التي سلطت بلومبيرج الضوء عليها، ما أعرب عنه الرئيس التنفيذي لشركة دانبي للأجهزة المنزلية، جيم إستيل، الذي أبدى شكوكه بشأن استرداد مبلغ 7 ملايين دولار من الرسوم المدفوعة، مشدداً على التعقيدات المحتملة التي قد تسببها متاجر "هوم ديبوت" وغيرها من العملاء.
وأسفرت الرسوم الجمركية المتعلقة بـ قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية عن تحصيل ما يقدر بنحو 133.5 مليار دولار بين أوائل فبراير ومنتصف ديسمبر، وتشير التوقعات إلى أن إجمالي المتحصلات الجمركية قد يصل إلى 150 مليار دولار.
ولتحسين كفاءة عملية توزيع المبالغ المستردة، أعلنتإدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية" (سي بي بي) عن خطط للانتقال إلى التوزيع الإلكتروني بحلول 6 فبراير.
ويهدف هذا التغيير إلى تسريع المدفوعات، رغم أنه لن يلبي آمال المستوردين في نظام استرداد آلي. وفي حال أصدرت المحكمة العليا حكماً ضد الرسوم الجمركية، يبقى من غير الواضح كيف ستدير "إدارة الجمارك وحماية الحدود" عمليات الاسترداد.
الغموض القانوني والدعاوى القضائية
علاوة على ذلك، لا يزال هناك غموض قانوني يكتنف عملية الاسترداد. وأشار محامي المعاملات الجمركية، جوزيف سبراجين، إلى أن قرار المحكمة العليا قد يحدد بروتوكولات الاسترداد أو يترك الأمر لمحكمة أدنى. عادةً ما يُمنح المستوردون 314 يوماً لتصحيح أي مشكلات قبل إتمام عمليات الاستيراد، إلا أن هذه المدة قد انقضت بالنسبة لبعض السلع المتأثرة برسوم فبراير.
من جانبها، رفعت عدة شركات، من بينها كوستكو وغيرها، دعاوى قضائية استباقية لضمان استرداد أموالها، إدراكاً منها أن النجاح في الدعاوى القضائية لا يضمن استردادها. اتخذت الشركات الصغيرة نهجاً أكثر صرامة، حيث باعت حقوقها المحتملة في استرداد الرسوم الجمركية لصناديق التحوط بخصومات كبيرة، ما أدى إلى ازدهار سوق ثانوية لهذه المطالبات.
وفي ظل سعي الشركات للتكيف مع هذا الوضع المعقد، ينصح خبراء القطاع بالاحتفاظ بسجلات دقيقة لدعم مطالباتها باسترداد الرسوم.
ويشدد خبراء الاستشارات التجارية، مثل بيت مينتو، على ضرورة التحرك السريع، متوقعين أن تضطر الشركات إلى تقديم أدلة واضحة على أي رسوم جمركية دفعت بموجب "قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية" (إييبا) لاسترداد أموالها.