مع بداية شهر طوبة، يدخل فصل الشتاء ذروته في مصر، حاملاً معه أبرد الأيام والموجات الأكثر برودة خلال العام، إذ يأتي كخامس الشهور في التقويم المصري القديم، ليتصدر المشهد المناخي بموروثاته الشعبية وطقوسه المرتبطة بمقاومة الصقيع.
هذا الموعد، الذي يوافق التاسع من يناير، يمثل في الوجدان الشعبي والزراعي نقطة تحول كبرى، حيث تتحول النسمات الشتوية المعتادة إلى رياح قارصة تلامس العظام، ليبدأ المصريون رحلة البحث عن الدفء في أبرد ثلاثين يوماً تمر على وادي النيل، وسط ترقب من هيئة الأرصاد الجوية التي تشير خرائطها إلى انخفاضات ملموسة في درجات الحرارة تزامناً مع وصول هذا الضيف الثقيل.
منخفض جوي قطبي
وكشف الدكتور محمود شاهين، مدير عام إدارة التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بمخاطر الطقس بهيئة الأرصاد الجوية، أن البلاد تتعرض الجمعة لمنخفض جوي قطبى يعمل على انخفاض ملحوظ فى درجات الحرارة ونشاط رياح تزيد من الإحساس بانخفاض درجات الحرارة.
وأكد الدكتور محمود شاهين، مدير عام إدارة التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بمخاطر الطقس بهيئة الأرصاد الجوية، أنه سيصاحب ذلك سقوط أمطار متفاوتة الشدة على مناطق من السواحل الشمالية والوجه البحري، قد تمتد لمناطق من القاهرة الكبري وشمال الصعيد، لافتًا إلى أن أقل درجات حرارة متوقعة العظمى على القاهرة تسجل 18 والصغرى أقل من 10 درجات.
وحذرت هيئة الأرصاد المواطنين من طقس الأيام المقبلة لعدة عوامل فى مقدمتها الفروق الكبيرة والواضحة بين درجات الحرارة العظمي والصغري والتى تتجاوز الـ10 درجات فى بعض الأيام، وهو ما قد يجعل البعض ينخدع بسبب حالة الدفء خلال فترات النهار، وما دعى هيئة الأرصاد توجه تحذير عاجل للمواطنين بضرورة ارتداء الملابس الشتوية الثقيلة وعدم تخفيف الملابس.
الأرصاد توجه إنذارا بحريا
وفي تحذير عاجل للصيادين ورواد البحر، أصدرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية إنذارًا بحريًا بشأن اضطراب في حركة الملاحة البحرية على جميع سواحل البحر المتوسط، تزامنًا مع تأثر البلاد بحالة من عدم الاستقرار في الأحوال الجوية خلال الأيام المقبلة.
وأوضحت الهيئة العامة للأرصاد الجوية في بيان لها، أن اضطراب الملاحة البحرية يبدأ اعتبارًا من الساعة الثانية صباحًا يوم الجمعة الموافق 9 يناير، ويستمر حتى الساعة العاشرة صباحًا من يوم السبت 10 يناير.
وأشارت إلى أن سرعة الرياح تتراوح ما بين 50 و70 كيلومترًا في الساعة، بينما يتراوح ارتفاع الأمواج من 3.5 إلى 5.5 متر، مؤكدة ضرورة توخي الحذر واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للحد من الآثار المترتبة على اضطراب الملاحة البحرية.
توقعات جوية لشهر طوبة
وعن شهر طوبة، يتوقع الدكتور محمد على فهيم رئيس مركز معلومات المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الاراضى، أن تبدأ ملامحه بنشاط رياح باردة جداً مما يتسبب في اضطراب شديد بالملاحة البحرية وإحساس مضاعف بالبرودة على كافة الأنحاء، لا سيما في المناطق المكشوفة والطرق الصحراوية.
وعلى صعيد التوقعات الجوية، يشير فهيم إلى أن خريطة الأمطار تبدأ من أقصى الشمال الغربي في السلوم وسيوة ومطروح، لتنتقل تدريجياً وبقوة نحو الإسكندرية ومحافظات الدلتا والقاهرة ومدن القناة، وصولاً إلى وسط وجنوب سيناء.
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن هذه الأجواء تتطلب الحذر من المواطنين، خاصة فيما يتعلق بالالتزام بالملابس الشتوية الثقيلة، والحرص على تعزيز المناعة عبر المشروبات الدافئة وفيتامينات (C) و(D)، لمواجهة نزلات البرد المرتبطة بهذا الوقت من العام.
تحذيرات زراعية لحماية المحاصيل
أما في الحقول المصرية، فإن شهر طوبة يمثل "سلاحاً ذو حدين"، فبينما يمثل موسمًا للخير والنماء لمحاصيل مثل القمح الذي يحتاج للبرودة لتحفيز "التفريع"، وللموالح التي تكتسب لونها وحجمها المثالي في هذه الأجواء، إلا أنه يشكل تهديداً مباشراً للمحاصيل الحساسة مثل المانجو والطماطم والباذنجان.
وحذر من مخاطر الصقيع التي قد تضرب هذه المحاصيل إذا انخفضت الحرارة عن معدلاتها، مشددين على المزارعين في الدلتا والوجه البحري بضرورة تأجيل عمليات الري والرش حتى استقرار الرياح المتوقع يومي السبت والأحد.
وأشار فهيم إلى أن اسم "طوبة" مشتق من "طوبى" في المصرية القديمة، والتي تعني التطهير والغسل، في إشارة إلى موسم الأمطار الذي يغسل الأرض ويجدد حيويتها.
ورغم قسوة برده التي وصفتها الأمثال الشعبية بأنها "تخلي الصبية كركوبة"، إلا أنه يظل شهرًا مفعمًا بالطقوس المصرية الدافئة، حيث يتناول المواطنون الأكلات الشتوية التقليدية كالعدس والبطاطا والسحلب، بحثاً عن "الدفء" في مواجهة تقلبات يناير.