في كل بيت حكاية، وفي بعض البيوت تتحول الحكاية إلى نزاع أمام محكمة الأسرة، الطلاق، النفقة، الحضانة، الرؤية.. كلمات لم تعد مجرد مصطلحات قانونية، بل واقع يومي تعيشه آلاف الأسر، حيث تختلط المشاعر بالقانون، ويبحث كل طرف عن حقه وسط معركة قد يكون الأطفال فيها هم الخاسر الأكبر.
في هذا الحوار، يوضح المحامي محمد ميزار، المتخصص في قضايا الأحوال الشخصية، الثغرات القانوينة وخريطة النزاعات الأسرية كما يراها من داخل ساحات المحاكم، كاشفا الحقوق والواجبات، والفروق الدقيقة بين الطلاق والخلع، ومتى يسقط حق، ومتى يكون اللجوء للقضاء ضرورة لا مفر منها.
وإلى نص الحوار...
س: بداية.. ما المقصود بقانون الأحوال الشخصية؟
ج: قانون الأحوال الشخصية هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم العلاقات الأسرية الأساسية، وتحدد حقوق وواجبات الأفراد داخل الأسرة، ويشمل مسائل الزواج والخطوبة والمهر، والطلاق والخلع، والنفقة، والحضانة، والنسب، والميراث، والوصية، وهو الإطار القانونى الذى ينظم حياة الأسرة بما يتفق مع التشريعات المحلية والدينية.
س: ما أكثر القضايا انتشارًا حاليًا داخل محاكم الأسرة؟
ج: أكثر القضايا انتشارًا تدور حول الطلاق والخلع، والنفقة سواء للأطفال أو الزوجة، والحضانة والرؤية والزيارة، بالإضافة إلى قضايا إثبات النسب والزواج، وهي كلها قضايا ترتبط مباشرة بفض النزاعات الأسرية وتتعلق بحقوق وواجبات أطراف العلاقة.
س: هل تختلف قضايا الأحوال الشخصية بين الرجل والمرأة من حيث الحقوق والواجبات؟
ج: نعم، هناك اختلافات لكنها اختلافات تكاملية وليست تمييزية، حيث يضمن الإسلام لكل طرف حقوقًا وعليه واجبات تراعي طبيعة كل منهما، مع التأكيد على المساواة في أصل الخلقة والكرامة الإنسانية، وتظهر هذه الاختلافات في مجالات محددة مثل النفقة والميراث وآليات الطلاق وبعض جوانب الشهادة، مع وجود مساعٍ مستمرة لتحديث القوانين بما يحقق التوازن في ظل المتغيرات الاجتماعية
س: ما أبرز أوجه الاختلاف فى قضايا الأحوال الشخصية بين الرجل والمرأة؟
ج: النفقة والمهر: الرجل ملزم شرعًا بالنفقة على زوجته وأولاده، بينما للمرأة حق المهر والنفقة.
الميراث: تختلف الأنصبة في بعض الحالات مثل قاعدة "للذكر مثل حظ الأنثيين"، مع حفظ حقوق المرأة الميراثية.
الطلاق: يتمتع الرجل بحق الطلاق، بينما تلجأ المرأة لإجراءات مثل الخلع، وهو ما يظهر تفاوتًا في آليات إنهاء الزواج.
الشهادة: في بعض المعاملات المالية تتطلب الشهادة رجلين أو رجلًا وامرأتين.
س: ما أهم حقوق الزوجة بعد الطلاق؟
ج: حقوق الزوجة بعد الطلاق تنقسم إلى حقوق مالية مثل مؤخر الصداق، ونفقة العدة والمتعة، وقائمة المنقولات، وحقوق متعلقة بالأطفال مثل الحضانة، ومسكن الحضانة، ونفقة الصغار وكسوتهم وعلاجهم وتعليمهم، وأجر الحضانة، وتختلف هذه الحقوق بحسب نوع الطلاق ووجود أطفال من عدمه.
س: وماذا عن الخلع تحديدًا؟
ج: في الخلع تتنازل الزوجة عن حقوقها الشرعية من متعة وعدة ومؤخر صداق، ولا يمتد هذا التنازل إلى أى حق مقرر للصغار، كما لا يُعد تنازلًا عن قائمة المنقولات، خلافًا لما هو شائع بين البعض.
س: متى يكون الطلاق للضرر حقًا مشروعًا للزوجة؟
ج: يكون الطلاق للضرر حقًا مشروعًا إذا استطاعت الزوجة إثبات عناصر الضرر أمام المحكمة، وغالبًا ما تُحال الدعوى للتحقيق لإثبات الضرر بكافة طرق الإثبات، ومنها البينة وشهادة الشهود، متى ثبت أن هذا الضرر يجعل استمرار العشرة مستحيلًا.
المحامي محمد ميزار
س: ما الفرق الجوهري بين الطلاق والخلع؟ ومتى يُنصح بكل منهما؟
ج: الطلاق تتعدد أسبابه، وقد يقع بإرادة الزوج، أو بدعوى قضائية تقيمها الزوجة لأسباب مثل الضرر أو الهجر أو الزواج بأخرى أو استحكام الشقاق، وتستحق الزوجة فيه حقوقها كاملة.
أما الخلع، فتلجأ إليه الزوجة غالبًا لأنه أسرع، حيث يصدر حكمه خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر ولا يجوز الطعن عليه، خاصة إذا رأت الزوجة أن الحقوق المالية المترتبة على الطلاق ليست كبيرة مقارنة بطول الإجراءات.
س: هل يمكن للزوجة المطالبة بحقوقها دون الاستعانة بمحامٍ؟
ج: يمكن ذلك في القضايا البسيطة أو المتفق عليها، لكن في القضايا المعقدة التي تتطلب إثبات ضرر أو نزاعات حول الحضانة أو الأموال، يُفضل الاستعانة بمحامٍ متخصص، نظرًا لتعقيد الإجراءات وصعوبة إدراكها دون خبرة قانونية.
س: ما الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الأزواج أثناء إجراءات الطلاق؟
ج: من أبرز الأخطاء الطلاق الغيابي دون إعلان صحيح، أو الإعلان على عنوان وهمي، وكذلك عدم تحرير عقد إنهاء نزاعات أسرية يضمن حقوق الطرفين والصغار دون اللجوء للمحاكم.
س: كيف يتم تحديد قيمة النفقة؟
ج: النفقة تُقدر حسب يسار أو إعسار الزوج، وهي ذات حجية مؤقتة قابلة للتعديل، فإذا زادت احتياجات الصغير أو دخل الزوج جاز طلب الزيادة، والعكس صحيح.
س: هل تشمل النفقة مصاريف التعليم والعلاج؟
ج: النفقة لا تشمل سوى المأكل والملبس، ولا تشمل مصاريف التعليم أو العلاج، ويُطالب بهما بدعاوى مستقلة، كما لا يُحكم بمصاريف الزي المدرسي أو الانتقالات لكونها داخلة ضمن النفقة.
س: إلى أي سن تستمر حضانة الأم؟
ج: تستمر حضانة الأم حتى سن الخامسة عشرة، وهو الحد الأقصى لحضانة النساء، وبعدها يُخير الصغير بين الأب أو الأم إذا أُقيمت دعوى بذلك.
س: متى تسقط الحضانة؟
ج: تسقط في حالات محددة مثل زواج الأم من أجنبي، أو ثبوت الإهمال أو السلوك السيئ أو المرض الذي يعرض الطفل للخطر، أو الامتناع عن تنفيذ حكم الرؤية.
س: ما الفرق بين الحضانة والرؤية والاستضافة؟
ج: الحضانة حق مقرر للصغير، والرؤية حق للطرف غير الحاضن وتكون غالبًا بحكم قضائي، أما الاستضافة فلم ينظمها القانون الحالي بعد، وقد تتضمنها التعديلات القادمة.
س: ما حق الأب في رؤية أولاده؟
ج: للأب الحق في رؤية الصغار بدعوى قضائية، وإذا امتنعت الحاضنة عن التنفيذ، جاز له رفع دعوى تعويض أو دعوى إسقاط حضانة.
س: هل يمكن تعديل حكم الرؤية؟
ج: نعم، يجوز تعديل مكان الرؤية بقرار من المحكمة وفق مصلحة الصغير.
س: ما رأيك في تعديلات قانون الأحوال الشخصية المتداولة؟
ج: إذا جاءت التعديلات متوازنة، فستكون في مصلحة الصغار، خاصة ما يتعلق بتغيير ترتيب الحضانة وتطبيق نظام الاستضافة بدلًا من الرؤية التقليدية.
س: كيف يحمي القانون الأطفال من النزاعات الأسرية؟
ج: عبر جعل مصلحة الطفل هي الأساس، وتنظيم الحضانة والرؤية والنفقة، وتقليل الأضرار النفسية والاجتماعية الناتجة عن النزاعات.
س: هل توجد حلول قانونية تقلل نسب الطلاق؟
ج: نعم، مثل وضع ضوابط محددة للخلع، وإنشاء مكاتب إرشاد وتوعية للمقبلين على الزواج.
س: ما دور مكاتب تسوية المنازعات الأسرية؟
ج: للأسف دورها غير إلزامي حاليًا، رغم امتلاكها كوادر قادرة على حل النزاعات وتقليل القضايا بالمحاكم.
س: ما أهم نصيحة تقدمها للمقبلين على الزواج؟
ج: الزواج مسؤولية وليس حياة وردية، ويحتاج إلى احترام متبادل وتعاون وتجنب الندية والمقارنات.
س: متى يجب اللجوء لمحامي أحوال شخصية؟
ج: قبل الزواج وبعده، لمعرفة الحقوق والواجبات وتجنب ضياعها.
س: ما الأخطاء التي قد تضيع الحقوق في قضايا الأسرة؟
ج: أخطاء إجرائية وشكلية عديدة، مثل عدم مراعاة المواعيد القانونية أو الإجراءات الصحيحة، قد تؤدي إلى خسارة الدعوى بالكامل.