ربما يتساءل البعض عما يقرأه النزلاء خلف الأسوار داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، وهل تقتصر حياتهم اليومية على الروتين الصارم فقط، أم أن هناك مساحة للثقافة والمعرفة وإعادة بناء الذات.
وفي هذا الإطار، حرص قطاع الحماية المجتمعية بوزارة الداخلية على إتاحة مكتبات داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، في خطوة تعكس فلسفة جديدة تقوم على الإصلاح الحقيقي، وليس العقاب فقط.
كتب وثقافة وأمل جديد داخل مراكز الإصلاح والتأهيل
وتُعد هذه المكتبات متنفسًا ثقافيًا للنزلاء، حيث يُسمح لهم بالتواجد داخلها في أوقات محددة، للقراءة والاطلاع والتسلية الهادفة، بما يسهم في تنمية الوعي وإعادة تشكيل الفكر، ويمنح النزيل فرصة للتواصل مع العالم الخارجي عبر صفحات الكتب، بعيدًا عن العزلة والانغلاق.
وتضم مكتبات مراكز الإصلاح والتأهيل مجموعة كبيرة ومتنوعة من الكتب، التي تم اختيارها بعناية لتناسب مختلف المستويات الثقافية والفكرية للنزلاء. وتشمل هذه الكتب مؤلفات دينية تركز على القيم الأخلاقية والتسامح، وكتبًا ثقافية عامة تسهم في توسيع المدارك، إلى جانب كتب قانونية تساعد النزلاء على فهم حقوقهم وواجباتهم، والاطلاع على القوانين المنظمة للمجتمع.
كما تحتوي المكتبات على كتب علمية مبسطة، وكتب أدبية وروايات وقصص إنسانية، تتناول معاني الصبر والأمل وتعديل السلوك، فضلًا عن كتب في علم الاجتماع وعلم النفس، تهدف إلى مساعدة النزيل على فهم ذاته وسلوكياته، وتحفيزه على التفكير الإيجابي والاستعداد للاندماج في المجتمع بعد انتهاء فترة العقوبة.
ويؤكد خبراء أن توفير المكتبات داخل مراكز الإصلاح والتأهيل يأتي ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى إعادة تأهيل النزلاء نفسيًا وفكريًا، وفتح آفاق جديدة أمامهم، بما يسهم في تقويم السلوك وبناء شخصية متوازنة قادرة على بدء حياة جديدة بعيدًا عن مسارات الخطأ.
وتعكس هذه الخطوة التزام وزارة الداخلية بتطبيق المعايير الدولية لحقوق الإنسان، من خلال توفير بيئة إصلاحية متكاملة تراعي الجوانب الإنسانية والتعليمية والثقافية، باعتبار أن المعرفة تمثل أحد أهم أدوات الإصلاح، وأن القراءة قادرة على إحداث تغيير حقيقي في وعي الإنسان وسلوكه.