مع بداية العام الجديد، وجد آلاف المسافرين أنفسهم عالقين داخل مطارات أوروبا، في مشهد يعكس حجم الفوضى التي ضربت حركة الطيران الجوي بشكل مفاجئ. بين ثلوج كثيفة، ومدارج مغلقة، وأعطال تقنية أربكت أنظمة الملاحة، تحولت الرحلات الجوية إلى اختبار صعب للصبر، بينما تسابقت شركات الطيران وسلطات المطارات لاحتواء الأزمة وتقليل خسائرها، وسط تحذيرات من استمرار الاضطرابات خلال الفترة المقبلة.
فوضى بسبب العواصف الثلجية
وتعود الأسباب الرئيسية لهذه الفوضى إلى العواصف الثلجية الكثيفة التي ضربت أجزاء واسعة من أوروبا، خاصة في فرنسا وهولندا وبريطانيا وسويسرا، حيث أدت الثلوج المتراكمة والرياح القوية إلى صعوبة تشغيل المدارج وتأمين حركة الإقلاع والهبوط. وأجبرت هذه الظروف شركات الطيران وسلطات المطارات على اتخاذ قرارات عاجلة حفاظًا على سلامة الركاب والطواقم الجوية.
مطار سخيبول الدولى بهولندا الأكثر تضررا
في هولندا، فقد كان مطار سخيبول الدولي في أمستردام من أكثر المطارات تضررًا، حيث أُلغيت مئات الرحلات في يوم واحد فقط نتيجة الظروف الجوية الصعبة، ما تسبب في ازدحام شديد داخل المطار وتأخيرات امتدت لساعات طويلة، خاصة للرحلات العابرة التي تعتمد على سخيبول كنقطة وصل رئيسية في أوروبا.
إلغاء 15% من الرحلات المقررة فى باريس
وفي فرنسا، فرضت السلطات قيودًا صارمة على حركة الطيران في مطاري شارل ديجول وأورلي في باريس، حيث تم إلغاء نحو 15 % من الرحلات المقررة خلال اليوم، نتيجة تراكم الثلوج وتعطل بعض العمليات الأرضية، ولم تقتصر التأثيرات على العاصمة فقط، بل امتدت إلى مطارات أخرى مثل نيس وليون، التي شهدت بدورها تأخيرات وإلغاءات متكررة، ما زاد من حدة الارتباك في شبكة الطيران الفرنسية.
الاضطرابات التقنية تعقد المشهد الجوى الأوروبى
إلى جانب الطقس، ساهمت الاضطرابات التقنية في تعقيد المشهد الجوي الأوروبي. ففي اليونان، أدى خلل في أنظمة الاتصالات ومراقبة الحركة الجوية خلال الأيام الماضية إلى تعطيل الرحلات في مطارات رئيسية مثل أثينا وثيسالونيكي، قبل أن تعود بعض الخدمات تدريجيًا. هذا الخلل تسبب في تراجع التنسيق بين الطائرات ومراكز المراقبة لمدة لا تقل عن 8 ساعات ، ما دفع السلطات إلى تقليص عدد الرحلات كإجراء احترازي، وهو ما أثر بطبيعة الحال على الرحلات الأوروبية.
وفي سويسرا، لم تكن الأوضاع أفضل حالًا، حيث شهد مطارا زيورخ وجنيف تأجيل وإلغاء عشرات الرحلات بسبب سوء الأحوال الجوية، مع تأثير مباشر على الرحلات الدولية والاتصالات الجوية مع باقي العواصم الأوروبية.
فترات انتظار طويلة
وقد انعكست هذه الفوضى بشكل مباشر على المسافرين، الذين عبّر كثير منهم عن استيائهم من طول فترات الانتظار وصعوبة الحصول على معلومات دقيقة حول مواعيد الرحلات البديلة. كما واجهت شركات الطيران ضغوطًا كبيرة لإعادة جدولة الرحلات وتوفير أماكن إقامة مؤقتة للركاب العالقين، في وقت ترتفع فيه تكاليف التشغيل بسبب الظروف الاستثنائية.
تكشف هذه الأحداث عن هشاشة قطاع الطيران أمام التقلبات الجوية الحادة والأعطال التقنية، وتسلّط الضوء على الحاجة إلى تعزيز جاهزية المطارات والبنية التحتية لمواجهة مثل هذه الأزمات. ومع استمرار فصل الشتاء، تبقى المخاوف قائمة من تكرار سيناريوهات مشابهة خلال الأسابيع المقبلة، وسط دعوات للمسافرين بمتابعة حالة رحلاتهم بشكل مستمر والتخطيط المسبق لتفادي المفاجآت.
توقعات الخسائر المادية
رغم أن الأرقام الدقيقة للخسائر الحالية لم تُعلن رسميًا حتى الآن من قبل السلطات أو شركات الطيران، إلا أن التقارير الاقتصادية السابقة تشير إلى أن اضطرابات الطيران الكبرى في أوروبا قد تُكلّف القارة ما بين 27 و32 مليار دولار سنويًا في المتوسط ومع زيادة الإلغاءات وتأثير مراكز ربط رئيسية مثل سخيبول في هولندا، فإن الخسائر يمكن أن تتجاوز ذلك بشكل كبير خلال أسوأ الفترات من الأزمة.