عادل القليعى

الاختلاف فى الرأى يفسد للود قضية

الإثنين، 05 يناير 2026 12:52 ص


هل التشبث والانفراد بالرأى الأوحد يؤدي إلى نتائج صحيحة في الإشكالية أو الموضوع محل النقاش.؟!

هل الاختلاف فى الرأي يفسد الود بين المختلفين. ؟!


هل من الممكن أن يجمع الجميع على رأى واحد ؟!، وهل هذا يتنافى مع السنة الكونية أم يتوافق معها.؟!

هل ثقافة الاختلاف ستصلح مع واقع يعج بالمتناقضات والمتغيرات والاتجاهات الفكرية المختلفة.؟!


هل ثقافة الاختلاف ستحقق تواصلا وانفتاحا على الذوات، أم من الممكن أن تحقق اتصالا على مستوى العقول في ظل هذا الكم الرهيب من ثورة المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي وعالم الرقمنة.؟!

هيا بنا نتفق أو نختلف على أمر مهم، أليس الانفراد بالرأي الأوحد يودي إلى وأد الفكر أو فشل الحوار في كآفة صوره ومجالاته سواء ثقافية أو اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية أو حتى قضية فلسفية خصوصا وأن الفلسفة سمتها الاختلاف لأن روحها وديناميكيتها وجهات النظر.

ولا يمكن بحال من الأحوال أن يتفق الجميع على رأي واحد وإلا فما الداعي إلى الحوار وعقد الندوات والمؤتمرات.

الانفراد بالرأي يؤدي إلى نتائج سلبية أهمها ما يلي.


1-الديكتاتورية بكآفة أشكالها فلا يمكن بحال من الأحوال أن تستقيم حياة (ما أريكم إلا ما أرى).
ولنضرب مثالا على ذلك تسلط بعض الأساتذة في محاضراتهم وانفرادهم بالرأي وإذا ما قام أحد طلابهم بمعارضتهم أو حتى بمجرد مناقشتهم في فكرة ما ، تجد وابلا من التوبيخ.
لا أعمم فالتعميم خطيئة، فهناك أساتذة وقادة يصغون ويستمعون جيدا بل ويأخذوا بالآراء الصواب.

2- ومن السلبيات الأخرى، التخوين والاتهام بالعمالة وتنفيذ أجندات تخريبية لماذا  قد يكون الشخص وطني من طراز فريد محب لعروبته ولقوميته ولبلده، لكن أتى برأى مخالف قائلا ينبغي أن نفعل كذا وكذا حتى تستقيم حياتنا ونبني وطننا سواء في التعليم أو الإقتصاد أو الاجتماع أو الثقافة أو السياسة.

وقد يصل الأمر إما إلى تجاهله وهذا أضعف الإيمان أو يزج به في غياهب السجون أو يلقى في غيابات الجب.

ولنا فى ابن رشد المثل، خالفهم فى الرأي، خالف رجال الدين، النتيجة كادوا له المكائد عند الخليفة، أحرقوا كتبه، نفوه إلى أليسانة.

3-ومن السلبيات الأخرى كبت الحرية الفكرية مما يصيب الفكر بالركود والعطب، فلماذا نفكر، لماذا نعمل عقولنا، لماذا نجهد أنفسنا طالما أن رأينا لا يسمع واختلافاتنا لا تناقش وسوف يؤدي ذلك إما إلى الانزواء والانطواء عن القوم.

وإما أن يهجروا البلاد ويتجهوا بعلومهم إلى أقطار أخرى ستوظف فكرهم توظيفا صحيحا مستفيدين من علومهم، ووقتها لا ينفع الندم على فقد أمثال هؤلاء.

4- كذلك من الجوانب السلبية رمي الناس بالباطل واتهامهم بالزندقة والهرطقة فهل معنى أنني أختلف معك في الرأي حول قضية ولتكن حتى دينية وأنا الذي أشهد للإله بالوحدانية والربوبية ولنبيه بالرسالة تتهمني بالكفر والإلحاد.

أولى بك أن تناقشني فيما أذهب إليه لا أن ترميني بالكفر والمروق من الدين، تعالوا نحتكم إلى عقولنا.

فبدلا من جريمة التكفير ناقشهم واختلف معهم كيفما تشاء طالما تمتلك الحجة والدليل والبرهان لكن لا تصادر على اختلافهم مع.

الانفراد بالرأي وعدم القبول بثقافة الاختلاف يودي إلى كارثة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان، كارثة العود القهقري إلى الخلف فبدلا من الانطلاق إلى الأمام نرجع إلى الخلف خصوصا ونحن الآن في عصر الانفتاح الثقافي فلابد أن يكون للآخر دور في حياتنا سواء اتفقنا معه أو اختلفنا، الآخر بكل مكوناته واتجاهاته الفكرية سواء اتجاهات يسارية أو علمانية أو اشتراكية أو دينية.

المهم فى الأمر نقبل ثقافة الاختلاف ولا ينفرد كل منا برأيه ظنا منه أنه الصواب، فقد نصيب تارة وقد نخطئ تارة أخرى.

فالاختلاف في الرأي لا يفسد مودتنا ومحبتنا بل يزيدنا ودا وحبا طالما هدفنا نبيل وهو إصابة الحق والوصول إلى غاية المرام وتحقيق نهضة شاملة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة