يشهد السودان واحدة من أعنف الأزمات في تاريخها الحديث، مع استمرار الحرب واتساع رقعة التصعيد العسكري، ما أدى إلى تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية والأمنية.
فقد تحولت المدن والأحياء السكنية إلى ساحات قتال، وتعرض المدنيون لانتهاكات جسيمة، في ظل قصف متبادل وانهيار شبه كامل للخدمات الأساسية، ونتيجة لذلك، اضطر ملايين السودانيين إلى النزوح القسري داخل البلاد أو اللجوء إلى دول الجوار وسلك مسارات وعرة للغاية، هربًا من العنف وانعدام الأمن، ما جعل الأزمة السودانية واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الكارثة الإنسانية مع استمرار الحرب دون أفق سياسي واضح.
وتتواصل العمليات العسكرية والتصعيد فى السودان، فى عدة محاور، إذ نفذ الجيش السوداني هجوما على عدة مواقع تابعة لميليشيا الدعم السريع فى منطقة غرير بولاية شمال دارفور.
مقتل أفراد من عائلة حميدتي
وأفادت تقارير صحفية بمقتل شخصين من أسرة قائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي"، في هجوم جوي نفذته طائرات مسيّرة تابعة للجيش السوداني على منطقة غرير بولاية شمال دارفور، فيما لم تُعلن بشكل رسمي هوية القتلى حتى الآن.
وكشفت مصادر، أن الضربة الجوية أسفرت أيضاً عن مصرع عدد من قادة الصف الأول في الدعم السريع ، من بينهم موسى صالح دقلو، ابن عم قائد الدعم السريع وأحد أبرز المسئولين عن الإمداد البشري، إلى جانب نجله عوض موسى صالح دقلو، وكذلك بشير برمة بركة الله، أحد القادة الميدانيين البارزين.
والي دارفور يعلن التعبئة العامة لاستعادة الفاشر
وفى سياق آخر، أعلن الحافظ بخيت، والي ولاية شمال دارفور المكلف، التعبئة العامة لمكونات الولاية كافة وفتح المعسكرات استعداداً لاسترداد مدينة الفاشر وإقليم دارفور من يد الدعم السريع، وذلك في أول ظهور رسمي له منذ استيلاء الدعم السريع على المدينة.
وأشاد الوالي بصمود الفرقة السادسة والقوات المساندة لها التي واصلت الدفاع عن المدينة لأكثر من عامين، مؤكداً أن هذه القوات تمثل خط الدفاع الأول عن دارفور في مواجهة التمرد، وفقا لصحيفة المشهد السوداني.
ويعتزم بخيت القيام بجولات ميدانية لتفقد مخيمات النازحين والاهتمام بقضاياهم، مشدداً على أن الحكومة تولي أهمية خاصة لمعالجة أوضاع المتضررين من الحرب وتوفير الدعم اللازم لهم، وفق ما نقلته وكالة السودان للأنباء.
استهداف محطة كهرباء الأبيض بطائرات مسيرة
ومن جهة أخرى، وفى استمرار لاستهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية، كشفت شركة كهرباء السودان إن محطة الأبيض تعرضت لهجوم بطائرات مسيرة فجر الأحد، مما أدى إلى إصابات مباشرة داخل المحطة واندلاع حريق في مبنى الماكينات، وهو ما تسبب في توقف الإمداد الكهربائي عن المنطقة.
وأوضحت الشركة في بيان لها أن فرق الدفاع المدني تعمل على السيطرة على الحريق، مؤكدة أن تقييماً فنياً سيجري لاحقاً لحصر الأضرار وتحديد الخطوات اللازمة لمعالجة آثار الاعتداء.
زيادة فى عدد السودانيين اللاجئين لأوروبا
فيما كشفت منظمة أوروبية معنيون بإنقاذ الأرواح، عن تزايد ملحوظ في أعداد السودانيين الذين يتم إنقاذهم في عرض البحر الأبيض المتوسط، مؤكدة أن الحرب التي أشعلتها مليشيا الدعم السريع تسببت في أكبر أزمة نزوح عالمية، حيث اضطر نحو 13 مليون شخص للنزوح داخلياً، فيما عبر أربعة ملايين آخرون الحدود إلى دول الجوار، الأمر الذي دفع بالكثيرين إلى المخاطرة بحياتهم في رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر للوصول إلى أوروبا.
وأوضحت المنظمة أن سفينتها “أوشن فايكينج” تمكنت ليلة رأس السنة من إنقاذ مجموعة من المهاجرين السودانيين كانوا على متن قارب بدائي انطلق من السواحل الليبية، مشيرة إلى أن الإحصائيات سجلت ارتفاعاً بنسبة 38% في أعداد الوافدين السودانيين إلى أوروبا مع مطلع عام 2025، وهو ما ينذر بتفاقم أزمة الهجرة غير الشرعية نتيجة الظروف القاسية والانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها المدنيون داخل السودان.
وأكد الناجون الذين جرى إنقاذهم أن الحرب في الداخل والمخاطر الأمنية في ليبيا لم تترك لهم خياراً سوى ركوب قوارب الموت.
وأشاروا إلى أنهم خاضوا الرحلة رغم إدراكهم لتصاعد العنف في أحد أخطر مسارات الهجرة في العالم، هرباً من الفظائع والانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع بحق المدنيين.