أيام قليلة وانطلق الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، المقرر انطلاقها في 21 يناير 2026، والتي تأتي هذا العام تحت شعار "من يتوقف عن القراءة ساعة.. يتأخر قرونًا". وتعد هذه الدورة استثنائية بامتياز، إذ تمزج بين الاحتفاء برموز الماضي الخالدين ودعم إبداعات الحاضر والمستقبل.
20 عامًا على رحيل "صاحب نوبل"
يتصدر الروائي العالمي نجيب محفوظ المشهد الثقافي للمعرض، حيث تم اختياره "شخصية المعرض" تزامناً مع الذكرى العشرين لرحيله. وتأتي هذه الخطوة تكريماً لمسيرة الأديب العربي الوحيد الحائز على جائزة نوبل في الأدب (1988).
وقد أعلنت إدارة المعرض عن برنامج حافل يشمل ندوات تستعرض سيرته ومسيرته، بالإضافة إلى تدشين جائزة "نجيب محفوظ للرواية العربية" لأول مرة، بهدف تشجيع الأعمال الروائية ذات الأبعاد الفكرية العميقة. كما يشهد المعرض إطلاق مسابقة "عالم نجيب محفوظ" المخصصة للمبدعين في مجال التصميم لإعادة تصور أغلفة رواياته الخالدة.
وفاء للراحلين.. صابر عرب ومحمد هاشم
في لمسة وفاء، يخصص المعرض جانباً من فعالياته لتأبين وتكريم شخصيات رحلت عن عالمنا مؤخراً وتركت أثراً لا يمحى في المشهد الثقافي. يأتي في مقدمتهم الدكتور محمد صابر عرب، وزير الثقافة الأسبق، حيث ستعقد ندوات علمية تسلط الضوء على إنجازاته في خدمة الثقافة والتاريخ المصري.
كما يحتفي المعرض بالناشر الراحل محمد هاشم، تقديراً لدوره البارز في مجال النشر ودعم حركات التحرر الفكري والأدبي، مما يعكس حرص المعرض على تقدير صناع الثقافة.
مئويات فكرية وفنية
تتميز الدورة الـ 57 بزخم تاريخي عبر الاحتفال بمئويات شكلت محطات فارقة في الوعي العربي، حيث يشمل البرنامج الاحتفاء بـ: مئوية المخرج العالمي يوسف شاهين: استحضاراً لتاريخه السينمائي العريق.
مئوية كتاب "في الشعر الجاهلي": لعميد الأدب العربي طه حسين، لمناقشة أثره في النقد الأدبي.
مئوية الكاتب إدوار الخراط: أحد أعمدة السرد العربي الحديث.
مئوية الفنان طوغان: تكريماً لمسيرته في الفنون البصرية والمسرح.
- مئوية ميلاد والمطرب النوبي الكبير أحمد منيب.
- أحمد أمين وزكريا إبراهيم: الاحتفال بمئوية صاحب "فجر الإسلام" والفيلسوف زكريا إبراهيم.
- راوية عطية: الاحتفال بمئوية أول سيدة تدخل البرلمان المصري.
- تكريم الكاتب إبراهيم عبد المجيد والراحلة رضوى عاشور لبلوغ سن الثمانين، والشاعر الدكتور محمد سليمان.
- سلوى بكر: احتفال خاص بفوزها بجائزة "بريكس".
ــ الشيخ سيد النقشبندي: إحياء الذكرى الخمسين لرحيله.
ــ الاحتفاء بأربع رموز مبدعة: "رضوى عاشور، عايدة عبد الكريم، راوية عطية، عائشة عبد الرحمن".
الشباب يتصدرون الفعاليات
قال الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي للمعرض، إن الدورة الجديدة ستمنح مساحة استثنائية للشباب، باعتبارهم الفئة الأكثر حضورًا وإقبالًا، حيث شكّلوا نحو 80% من زوار الدورة الماضية.
وأشار إلى أن برنامج الفعاليات يتضمن سلسلة من الندوات اليومية بعنوان: «جيل يكتب العالم بطريقته» ويشارك في هذه الندوات مبدعون من مصر والعالم العربي تحت سن الأربعين، لعرض تجاربهم في الكتابة والإبداع، ومناقشة تأثير التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي على أساليب إنتاج المعرفة والفن.
احتفاء بالجامعات.. طباعة أعمال الشعراء الشباب
وفي إطار دعم المواهب الشابة، أكد مجاهد أن المعرض سيقوم للمرة الأولى بـ طباعة أعمال شعراء الجامعات وعرضها ضمن ندوات خاصة تُخصّص للاحتفاء بإبداعاتهم.
ويأتي هذا التوجه في إطار تعزيز حضور الأصوات الجديدة في المشهد الثقافي، وتقديم منصة حقيقية تتيح للشباب فرصًا للظهور والوصول إلى الجمهور والنقاد على حد سواء.
برنامج موسع للأطفال.. ورش ومنافسات لتعزيز الإبداع
وأوضح المدير التنفيذي للمعرض أنّ الدورة الـ57 ستقدّم برنامجًا متكاملًا للأطفال يشمل: مسابقات للرسم، ورش قراءة مستوحاة من أعمال نجيب محفوظ، فعاليات تهدف إلى ترسيخ حب الأدب والقراءة لدى النشء، مشيرًا إلى أن هذا الاهتمام في سياق رؤية المعرض لدعم الأجيال الجديدة وربطهم بالمكتبة العربية وتراثها الإبداعي.
شدد مجاهد على أن معرض هذا العام سيكون منصة للتواصل بين مختلف الأجيال، من الرواد الكبار وأصحاب التجارب الراسخة، إلى الشباب الواعد، وصولًا إلى الأطفال الذين تُبنى لديهم البذرة الأولى للقراءة والإبداع.
جدير بالذكر، أن رومانيا تم اختيارها ضيف شرف الدورة 57، حيث ستعرض ثقافتها الأدبية والفنية من خلال فعاليات وندوات ومعارض مخصصة، تعكس التراث الأدبي والثقافي الروماني وتربطه بالأدب المصري المعاصر، ويأتى الأديب العالمي نجيب محفوظ، الحائز على جائزة نوبل، تم اختيار شخصيته لتكون محور الدورة، وذلك احتفاءً بإسهاماته الأدبية الكبيرة وترسيخه للثقافة المصرية في الأدب العالمي، كما يأتي محيى الدين اللباد تم تكريمه ضمن فعاليات معرض كتاب الطفل، تقديرًا لإسهاماته في مجال أدب الأطفال وتعزيز ثقافة القراءة لدى الأجيال الناشئة.