رغم الظروف الصعبة والحصار المستمر من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، أثبتت الكرة الفلسطينية قدرتها على التحدي وتحقيق الإنجازات، بعدما صعد منتخب فلسطين إلى الدور ربع النهائي في بطولة كأس العرب 2025 في قطر.
الكرة الفلسطينية تصنع التاريخ رغم الحرب
هذا الإنجاز يعكس الإرادة الكبيرة والروح القتالية للاعبي المنتخب الذين تحدوا الحواجز السياسية والاجتماعية والصعوبات المادية ليضعوا اسم فلسطين فى مصاف المنتخبات العربية الكبرى.
منتخب فلسطين قدم أداءً متميزًا خلال مرحلة المجموعات، حيث نجح في تجاوز فرق قوية بفضل الانضباط التكتيكي والإصرار على الفوز، ما جعله يحصد إشادات واسعة من الجماهير والصحافة العربية والدولية على حد سواء، وقد برز اللاعبون الشباب الذين يمثلون القطاع والشتات في تقديم أداء يلهم الجميع، مؤكدين أن الكرة الفلسطينية ليست مجرد لعبة، بل رسالة أمل وصمود للشعب الفلسطيني.

ويأتي هذا الإنجاز في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه الرياضة في فلسطين، من تقييد حرية التنقل للاعبين، وصعوبة السفر للمشاركة في البطولات الدولية، ونقص الإمكانيات التدريبية والملاعب المناسبة.
ومع ذلك، أثبت المنتخب أن الإرادة والإصرار قادران على تخطي أصعب العقبات، وأن الرياضة يمكن أن تكون جسرًا للتواصل والانتصار رغم أصعب الظروف.
كما أن صعود فلسطين إلى ربع النهائي في كأس العرب 2025 يحمل رسالة قوية للعالم، مفادها أن الشعب الفلسطيني قادر على الصمود وتحقيق النجاحات في كل المجالات، بما فيها الرياضة، بالرغم من الحروب المتواصلة على قطاع غزة، وقد أشاد العديد من المسؤولين الرياضيين العرب والدوليين بهذا الإنجاز، مؤكدين أن منتخب فلسطين أصبح نموذجًا للإصرار والعزيمة.
ويأمل منتخب فلسطين أن تكون مشاركته في البطولة بداية لسلسلة من النجاحات في البطولات القادمة، وأن تكون منصة لشباب فلسطين لإظهار مواهبهم ورفع علم بلادهم عاليًا على الساحة الرياضية العربية والدولية. وبذلك، يصبح منتخب فلسطين مثالًا حيًا على قدرة الرياضة على تقديم الأمل والتفاؤل حتى في أصعب الظروف.
إنجاز منتخب فلسطين في كأس العرب 2025 ليس مجرد نتيجة رياضية، بل رسالة شعب بأكمله إلى العالم: بالرغم من والحرب، فلسطين صامدة، وإرادتها لا تُقهر، وشبابها قادر على تحقيق المستحيل على أرض الملعب وخارجه.
الرياضة الفلسطينية تحت النار.. والملاعب تتحول إلى أنقاض
تعيش الرياضة الفلسطينية في قطاع غزة كارثة إنسانية ورياضية غير مسبوقة، حيث توقفت الحياة الرياضية عمليًا وتحولت الملاعب، التي كانت يومًا مسرحًا للأحلام والانتصارات، إلى أنقاض ومراكز اعتقال وإيواء للنازحين.
بين أصوات القصف والصواريخ، يسقط الرياضيون ضحايا الحرب، حيث تجاوز عدد شهداء الحركة الرياضية والكشفية 774، بينهم 355 لاعب كرة قدم، و277 من أعضاء الاتحادات الرياضية، و142 من الكشافة، و15 من اتحاد الإعلام الرياضي، إضافة إلى 119 مفقودًا، وفق أحدث بيانات الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم. كما تضررت 288 منشأة رياضية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بعضها دُمّر بالكامل، فيما استخدمت ملاعب مثل فلسطين واليرموك كمراكز اعتقال وملاجئ للنازحين.
وسط هذا المشهد الإنساني المأساوي، أثار صمت الاتحاد الدولي لكرة القدم طفيفا" واللجنة الأولمبية الدولية جدلًا واسعًا حول عدم محاسبة إسرائيل عن استهداف الرياضيين الفلسطينيين.
ورغم ذلك، تصدرت المبادرات الفردية والجماعية المشهد، حيث عبّر العديد من اللاعبين والأندية والمؤسسات الرياضية عن تضامنهم مع فلسطين، مؤكّدين أن الرياضة قادرة على تجاوز الحدود السياسية لتكون رسالة إنسانية.
محمد صلاح يطلق شرارة الدعم الدولي للرياضة الفلسطينية وسط الحرب
وفي هذا الإطار، أطلق محمد صلاح، نجم منتخب مصر وليفربول الإنجليزي، شرارة حملة دولية بعد أن أعاد نشر نعي اللاعب الفلسطيني سليمان العبيد طبيليه فلسطين" على منصة "إكس"، مطالبًا بكشف ملابسات وفاته وملامسة الظروف التي أدت إليها.

تغريدة محمد صلاح
دفعت رسالة محمد صلاح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" للتحرك، حيث وجه دعوات للمساعدة الإنسانية في قطاع غزة، وأعلن عن شراكات مع منظمات دولية لتقديم مساعدات عاجلة للأطفال الفلسطينيين، كما رفعت لافتات في مباريات مثل كأس السوبر الأوروبي، تضامناً مع المدنيين، تحت شعار: "أوقفوا قتل الأطفال.. أوقفوا قتل المدنيين".
وتصاعدت الدعوات لمساءلة الكيان الإسرائيلي عن استهداف الرياضيين، حيث طالبت رابطة المدربين الإيطاليين الاتحادين الدولي والأوروبي بتجميد عضوية إسرائيل ومنعها من المشاركة في المنافسات الدولية، فيما أعلن الاتحاد النرويجي التبرع بعائدات مباراته ضد إسرائيل في تصفيات كأس العالم 2026 لدعم أطفال غزة.

كما دعا بيب جوارديولا، المدير الفني لنادي مانشستر سيتي الإنجليزي، في تصريحات نشرتها صحيفة "أبولا" البرتغالية، إلى إقامة مظاهرات مؤيدة لغزة في إقليم كتالونيا، قائلا: "إننا نشهد على إبادة حية حيث مات الآلاف من الأطفال بالفعل وآخرون يموتون وسيموتون في قطاع غزة"، مضيفاً، "قطاع غزة مدمر الآن، وأعداد غفيرة من الناس يسيرون بلا درب، ولا طعام، ولا مياه، ولا أدوية".
إن الرياضة الفلسطينية اليوم ليست مجرد لعبة، بل أصبحت منبرًا عالميًا يسلط الضوء على معاناة شعب تحت الاحتلال، ويدعو المجتمع الدولي إلى التحرك لإنقاذ حياة الرياضيين والمدنيين، وإعادة الحياة إلى ملاعب فلسطين.