واصل الداعية الإسلامي الشيخ رمضان عبد المعز، خلال حلقات برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع عبر فضائية "dmc"، حديثه المستفيض حول صفات المؤمنين كما جاءت في القرآن الكريم والسنة النبوية، مركزاً بشكل أساسي على قيمة "الأمانة" والمسؤولية المجتمعية والأسرية.
الأمانة: ميثاق غليظ ومسؤولية شاملة
أكد الشيخ عبد المعز أن الأمانة في الإسلام تتجاوز المفهوم المادي الضيق لتشمل كل جوانب الحياة، مستشهداً بحديث النبي ﷺ: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته". وأشار إلى أن التقصير في حق من نعول يعد من كبائر الآثام، لقوله ﷺ: "كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول".
وأوضح أن الإنسان سيُسأل يوم القيامة عن خمسة أمور أساسية كأمانات استودعها الله لديه: عمره، شبابه، علمه، وماله (من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه)، مشدداً على أن "الوقت هو الحياة" وأنه أمانة عظمى يجب استثمارها فيما ينفع.
أمانة الأسرار وتربية الأجيال
وفي لفتة تربوية هامة، تطرق الشيخ إلى "أمانة التربية"، منتقداً بعض السلوكيات السلبية في الشارع، ومتسائلاً عن دور الأسرة في غرس القيم. واستشهد ببيات شعرية بليغة توضح مفهوم "اليتم الحقيقي": ليس اليتيم من انتهى أبواه من.. همّ الحياة وخلفاه ذليلاً إن اليتيم هو الذي تلقى له.. أماً تخلت أو أباً مشغولاً كما حذر من إفشاء الأسرار، معتبراً إياها جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمانة، مستشهداً بقول الإمام الشافعي: "إِذا المَرءُ أَفشى سِرَّهُ بِلِسانِهِ.. وَلامَ عَلَيهِ غَيرَهُ فَهُوَ أَحمَقُ".
سمعنا وأطعنا: منهج حياة المؤمن
واختتم الشيخ رمضان حديثه بالتأكيد على أن جوهر الإيمان يتجسد في التسليم المطلق لله ورسوله، كما جاء في أواخر سورة البقرة: "وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا"، موضحاً أن المؤمن لا يبحث عن مبررات للتملص من التكاليف، بل يسارع للامتثال والعمل بما يرضي الله عز وجل في كل مستويات الأمانة، سواء كانت أمانة الكلمة، أو المنصب، أو حق الجار.