جاهزون لـ«ترامب» بـ«حرب شعبية شاملة» .. سفير كوبا لدى القاهرة يكشف تفاصيل الضغوط الأمريكية وخطط مواجهة التصعيد.. ألكسندر بييسير لـ«اليوم السابع» : أمريكا تحاصرنا منذ 60 عاما.. ولن نفاوض علي استقلالنا أو سيادتنا

الخميس، 29 يناير 2026 10:06 ص
جاهزون لـ«ترامب» بـ«حرب شعبية شاملة» .. سفير كوبا لدى القاهرة يكشف تفاصيل الضغوط الأمريكية وخطط مواجهة التصعيد.. ألكسندر بييسير لـ«اليوم السابع» : أمريكا تحاصرنا منذ 60 عاما.. ولن نفاوض علي استقلالنا أو سيادتنا سفير كوبا لدى القاهرة

حوار - هناء أبو العز تصوير - حسن محمد

- الحصار الأمريكي يمنع وصول الأدوية للنساء والأطفال.. ونعيش 10 ساعات يومياً دون كهرباء

- نواجه حملة إعلامية أمريكية ضخمة لتحميل الحكومة الكوبية مسئولية أزمات الداخل وإثارة الفوضى

- ترامب سيحصل علي جرينلاند بالقوة أو بالأموال.. ولن يتخلي عن ذلك

- أمريكا وإسرائيل ينتهكان القانون الدولي.. والأمم المتحدة فشلت فى وقف جرائم الاحتلال بالشرق الأوسط

- دور مصر أساسي في حل أزمات الشرق الأوسط.. وندعم جهودها في حل النزاعات بالطرق الدبلوماسية

- لدينا تعاون بحثي مع القاهرة.. ومصر من أكبر منتجي الأدوية في الشرق الأوسط وأفريقيا

فى ظل التوترات السياسة فى منطقة أمريكا اللاتينية، برزت كوبا من جديد فى قلب المشهد، وخاصة بعد اختطاف الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو، وما تبع ذلك من تداعيات على المنطقة.

وفى حوار صريح جدًا، كشف سفير كوبا بالقاهرة ألكسندر بييسير عن رؤية بلاده تجاه أخطر القضايا الدولية والإقليمية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة وإسرائيل تنتهكان بشكل ممنهج ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولى، وتمارسان سياسات تقوم على فرض الأمر الواقع بالقوة.

حوار يفتح الملفات الشائكة، من الحصار والعقوبات، إلى التحولات الجيوسياسية، مرورًا بالعلاقات المصرية ـ الكوبية، والدور الإقليمى لمصر، وانتهاءً بالهوية الثقافية الكوبية التى ما زالت صامدة رغم الضغوط، وإلى نص الحوار:

كيف تقيمون المستوى الحالى للعلاقات بين مصر وكوبا؟

العلاقات بين مصر وكوبا تاريخية وممتدة لأكثر من 75 عامًا، وكانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع كوبا فى سبتمبر 1949،  وقد تأسست هذه العلاقة على تقارب سياسى واضح بين قيادتين بارزتين هما فيدل كاسترو وجمال عبد الناصر، فى إطار دعم قضايا دول الجنوب والدفاع عن سيادتها واستقلال قرارها، وهو ما توج بعضوية البلدين المؤسسة فى حركة عدم الانحياز.

ورغم أن مستوى التعاون الاقتصادى والتجارى لا يرقى بعد إلى قوة العلاقات السياسية والدبلوماسية، فإن هناك إرادة سياسية مشتركة لتطوير التعاون فى عدد من القطاعات الحيوية، وفى مقدمتها القطاع الصحى والتكنولوجيا الحيوية، وقد شهد العامان الأخيران تبادل زيارات رفيعة المستوى بين وزيرى الصحة فى البلدين، إلى جانب مشاركة وفود متخصصة فى فعاليات ومعارض دوائية.

وتولى كوبا اهتمامًا خاصًا بتوسيع التعاون فى مجالات البحث العلمى وإنتاج الأدوية واللقاحات، فى ظل ما حققته من تقدم ملحوظ فى هذا المجال، وتسعى إلى نقل خبراتها إلى مصر، التى تعد من أكبر منتجى الأدوية فى أفريقيا والشرق الأوسط، بما يفتح المجال لتكامل الخبرات وتحقيق منفعة متبادلة، ليس فقط للبلدين، ولكن أيضًا لدول أفريقيا والمنطقة.

كما تشمل مجالات التعاون الأخرى الثقافة والزراعة، إلا أن القطاع الصحى والتكنولوجيا الحيوية يمثلان أولوية فى المرحلة الحالية.

وعلى الصعيد السياسى، تجمع مصر وكوبا رؤية متقاربة تجاه القضايا الدولية، وفى مقدمتها دعم حقوق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة ذات السيادة والعيش فى سلام .

وفى هذا السياق، أؤكد تقدير كوبا العميق لموقف مصر الداعم لمشروع القرار الكوبى ضد الحصار الأمريكى، الذى يطرح سنويًا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكدًا أن هذا الدعم يعكس عمق التضامن المصرى مع الشعب الكوبى.

كيف تنظر كوبا إلى التحولات الجيوسياسية العالمية الحالية، فى ظل تزايد الاستقطاب الدولى؟

نحن نمر بمرحلة دولية شديدة التعقيد والخطورة، فى ظل تراجع فاعلية النظام الدولى الذى تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، ومحاولات بعض القوى فرض مصالحها بالقوة، فى انتهاك واضح لقواعد القانون الدولى.

وتبرز منطقة الشرق الأوسط كأحد أخطر نماذج هذا الخلل، حيث تتصرف إسرائيل، بإفلات كامل من العقاب، من خلال انتهاكات متواصلة لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولى، وهو ما يتجلى فى الحرب على غزة، والتدخلات العسكرية فى لبنان وسوريا واليمن وإيران خلال العامين الماضيين، وفى المقابل، فشلت المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، فى وقف هذه الانتهاكات أو حماية السلم والأمن الدوليين.

ولا يقتصر هذا المشهد على الشرق الأوسط، إذ نشهد فى أمريكا اللاتينية، محاولات مماثلة لفرض النفوذ بالقوة، لا سيما من جانب الولايات المتحدة، وتعد فنزويلا مثالًا واضحًا على ذلك، بعد خطف الرئيس الدستورى نيكولاس مادورو، فى ظل ما تعتبره كوبا تدخلات وانتهاكات جسيمة للقانون الدولى، دون أن يقابلها ردع أو محاسبة دولية.

كما أن الأمر  لا يقتصر على أمريكا اللاتينية، بل يمتد إلى مناطق أخرى من العالم، مثل  كوبا والمكسيك وكولومبيا وجرينلاند، وعلى سبيل المثال تصريحات الرئيس الأمريكى  دونالد ترامب بشأن السعى لضم جزيرة جرينلاند، وفى رأى سيحصل عليها بالقوة أو عبر الوسائل الاقتصادية أو بالقوة.

كيف أثرت الأزمات العالمية، مثل الحرب فى أوكرانيا والتوترات الاقتصادية، على الاقتصاد الكوبى؟

كوبا دولة صغيرة نامية، يبلغ عدد سكانها نحو 10 ملايين نسمة، وتعتمد بشكل كبير على الواردات والاستثمار الأجنبى لاستمرار عمل اقتصادها، ومن هذا المنطلق، فإن الأزمات العالمية، مثل الحرب فى أوكرانيا والتقلبات الاقتصادية المستمرة، ترفع أسعار الغذاء والمواد الخام، وتؤثر سلبًا على الاقتصاد الكوبى.

ومع ذلك فإن العائق الأكبر أمام الاقتصاد الكوبى هو الحصار الأمريكى المفروض منذ أكثر من 60 عامًا، والذى تم تشديده خلال السنوات الأخيرة، وهذه العقوبات تمنع وصول الوقود والغذاء والأدوية، وتخلق صعوبات إضافية أمام التنمية واستقرار حياة الشعب الكوبى.

منذ أكثر من 60 عامًا لا يزال الحصار الأمريكى مفروضًا على كوبا.. كيف ينعكس ذلك اليوم على حياة المواطن الكوبى؟

الحصار الأمريكى له تأثير بالغ القسوة على جميع مناحى الحياة فى كوبا، خاصة فى ظل تشديد العقوبات خلال السنوات الأخيرة، وهذه الإجراءات تستهدف بشكل مباشر مصادر التمويل الأساسية للدولة، مثل التحويلات المالية من الكوبيين فى الخارج، والسياحة، وعائدات تصدير الخدمات الطبية.

كما تواجه كوبا قيودًا شديدة على استيراد الوقود، ما يؤدى إلى أزمات حادة فى الكهرباء وانقطاعات قد تتجاوز 10 ساعات يوميًا فى بعض المناطق، وهو ما ينعكس سلبًا على الاقتصاد والحياة اليومية للمواطنين.

التأثير يمتد إلى قطاعات حيوية مثل الصحة والزراعة والصناعة والتعليم والثقافة والسياحة. ففى القطاع الصحى، على سبيل المثال، يؤدى صعوبة الحصول على بعض الأدوية إلى مخاطر حقيقية على حياة المرضى، وخاصة الأطفال والنساء، ورغم ذلك، تشن حملات إعلامية واسعة عبر منصات أمريكية لتحميل الحكومة الكوبية مسؤولية الأزمة الاقتصادية، متجاهلة أن الحصار هو السبب الرئيسى لهذه الأوضاع، فى محاولة لإثارة السخط الشعبى وخلق اضطرابات داخلية.

ما الذى تتوقعه كوبا من الإدارة الأمريكية الحالية بشأن الحصار ومستقبل العلاقات الثنائية؟

لا تعول كوبا كثيرًا على حدوث تغيير إيجابى فى موقف الإدارة الأمريكية الحالية، التى تتعامل بسياسة القوة وتتجاهل مبادئ القانون والشرعية الدوليين.
ورغم ذلك، تؤكد هافانا انفتاحها على حوار شامل مع واشنطن يقوم على الاحترام المتبادل ودون شروط مسبقة، ويشمل جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك، مشددة على أنها لم تتخذ يومًا خطوات عدائية تجاه الولايات المتحدة ولا تسعى للتدخل فى نظامها السياسى أو الاقتصادى أو الاجتماعى.
وفى المقابل، تضع كوبا خطًا أحمر يتمثل فى سيادتها واستقلال قرارها، مؤكدة أنها لن تفاوض عليهما، وستتعامل بحزم مع أى تهديد يمس أمنها أو مصالحها الوطنية.

ما أخطر القرارات الأمريكية ضد كوبا وما نتائجها المباشرة؟

كل الإجراءات التى اتخذتها إدارة ترامب كانت ضارة جدًا لكوبا، أبرزها إدراجها على قائمة الدول الراعية للإرهاب، ما أثر سلبًا على علاقاتها المالية العالمية، كما كان لقطع إمدادات الوقود أثر مباشر على الكهرباء والنشاط الصناعى، ما انعكس على حياة المواطنين والاقتصاد.

هل تعتبرون خطاب ترامب ضغطًا داخليًا أم تهديدًا للأمن القومى الكوبي؟

كلا الأمرين معًا، هناك ضغوط من مجموعة صغيرة من الكوبيين فى فلوريدا وبعض المسؤولين الأمريكيين من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، الذى كان دائم الهوس بإسقاط الثورة الكوبية، لكنها تمثل أيضًا تهديدًا حقيقيًا لأمننا القومى،  خاصة بعد ما حدث فى فنزويلا واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو كوبا مستعدة لكل السيناريوهات منذ عقود، بما فى ذلك أى تصعيد محتمل.

كيف تستعد كوبا لأى تصعيد أمريكى؟

منذ أكثر من 60 عامًا، تحافظ كوبا على سيادتها واستقلالها، مع استراتيجية تعرف بـ«حرب الشعب بأكمله»، حيث يكون كل مواطن قادرًا على الدفاع عن الوطن، وفى نفس الوقت نحن شعب مسالم لكن مستعد لكل الاحتمالات، ومنفتحون على الحوار مع الولايات المتحدة على أساس الاحترام المتبادل.

ما موقف كوبا من التطورات فى الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية؟

الوضع بالغ الخطورة، إسرائيل تنتهك القانون الدولى وتتصرف بإفلات من العقاب، ما يهدد السلام فى المنطقة، موقفنا ثابت بدعم حق الفلسطينيين فى دولة مستقلة ضمن حدود 1967، وندعم الجهود المصرية فى التفاوض لحل النزاعات بالطرق الدبلوماسية.

ما الرسالة التى تود كوبا توجيهها إلى المجتمع الدولى بشأن سيادتها واستقلالها؟

رسالة كوبا واضحة سندافع عن سيادتنا واستقلال قرارنا حتى النهاية، نحن شعب مسالم ومنفتح على الحوار، لكن مستعدون لكل السيناريوهات، ونطالب باحترام حقنا فى تقرير مستقبلنا.

WhatsApp-Image-2026-01-27-at-2.37.20-PM
 

 

WhatsApp-Image-2026-01-27-at-2.41.07-PM-(1)
 
 
p.5
 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة