كشف علماء الآثار العاملون في شمال إسبانيا، عما وصفوه بأنه مجمع ديني استثنائي يعود إلى أواخر العصر الحديدي، مما يلقي ضوءاً نادراً على الحياة الطقسية في القرون التي سبقت الحكم الروماني في شبه الجزيرة الأيبيرية، وفقا لما نشره موقع greekreporter.
جاء هذا الاكتشاف من خلال أعمال التنقيب في لا بينا ديل كاسترو، وهي مستوطنة محصنة تقع على قمة تل في بلدية لا إرسينا، بمقاطعة ليون، ويقود هذا العمل باحثون من جامعة ليون.
اكتشاف مبنيين طقسيين
قال الباحثون إن المجمع يتألف من مبنيين دينيين بحالة حفظ جيدة بشكل استثنائي، يقع كلا المبنيين بجوار أحد المداخل الرئيسية للمستوطنة، مباشرةً على طول شارعها الرئيسي، يشير موقعهما إلى أنهما لعبا دورًا بارزًا ومحوريًا في الحياة الجماعية، بدلًا من أن يكونا مخصصين لوظائف خاصة أو منزلية.
ووفقًا لإدواردو جونزاليس جوميز دي أجويرو، مدير الحفريات وأستاذ في قسم التاريخ بالجامعة، كانت المباني قيد الاستخدام بين القرنين الثاني والأول قبل الميلاد، خلال المرحلة الأخيرة من العصر الحديدي في هذه المنطقة.
النار والقرابين ومساحة الطقوس
أُجرى أحدث اكتشاف في أغسطس 2025، خلال حملة التنقيب الثامنة للموقع، ركز ذلك الموسم على هيكل حجري تم تحديده في أعمال ميدانية سابقة، وفي داخله، وثّق علماء الآثار دلائل واضحة على وجود طقوس دينية.
شُيّد المبنى من الحجر ويقع بجوار المدخل الجنوبي الغربي للمستوطنة، يتميز بتصميم أرضي فريد على شكل حرف D، يبلغ عرضه حوالي 6 أمتار (حوالي 20 قدمًا)، وقد بُني في الغالب من الحجر الرملي ذي اللون الأصفر. وكان الوصول إليه عبر مدخل مرتفع يُصعد إليه بعدة درجات.
كان الجزء الداخلي مفتوحًا إلى حد كبير، احتوت منصة على مذبح مربع كبير، تظهر على سطحه آثار حروق شديدة نتيجة الاستخدام المتكرر للنار، داخل المذبح، عثر الباحثون على عظام متفحمة لحيوانات أليفة، بالإضافة إلى بقايا حبوب محترقة.
قال جونزاليس إن الاكتشافات تشير إلى طقوس تضمنت تقديم القرابين الحيوانية والنباتية، وهو مزيج يساعد على توضيح طبيعة الممارسات الطقسية في الموقع، ويشير علماء الآثار إلى أن مثل هذه الأدلة المادية الواضحة على السلوك الطقسي أمر نادر في مستوطنات العصر الحديدي في شمال شبه الجزيرة الأيبيرية.
لماذا يُعد هذا الاكتشاف مهمًا؟
وقال جونزاليس إن المبنيين كانا على الأرجح مخصصين للمعبودات مرتبطة بالدورات الزراعية والقوى الباطنية، وهو مصطلح يستخدم لوصف القوى المرتبطة بالأرض والعالم السفلي.
وصف هذا المجمع بأنه استثنائي بالنسبة لشمال شبه الجزيرة الأيبيرية، مشيرًا إلى أنه على الرغم من وجود أماكن طقوس تعود للعصر الحديدي في المنطقة، إلا أنه نادرًا ما يُعثر عليها داخل بيئة حضرية، تتألف من مبانٍ متعددة، ومحفوظة بهذه الجودة.
وأضاف أن هذه المواقع ذات قيمة خاصة لأن أنظمة المعتقدات في العصر الحديدي غالبًا ما تترك آثارًا قليلة باقية.

اكتشاف مجمع دينى من العصر الحديدى فى إسبانيا