عصام محمد عبد القادر

المحتوى الرقمي

الثلاثاء، 27 يناير 2026 12:37 ص


نقدم الخبرة للمتعلم، داخل أسوار المؤسسة التعليمية، وخارجها، وندرك أنها تتضمن معرفة، وممارسة، وما يغذي الوجدان، وما نود الإشارة إليه هنا التركيز على المحتوى الرقمي، باعتباره المكون المعرفي، الذي نود أن نقدمه عبر بيئات رقمية، أو افتراضية تفاعلية، يستطيع أن ينهل منه الفرد في أي وقت، ومكان، وهذا يجعلنا نلقى بإطلاله على ماهية هذا المضمون؛ إذ يشير إلى النصوص، والأصوات، والصور والفيديوهات، والتي لا تتباين كثيرًا عن المحتوى القياسي، أو التقليدي؛ إلا في أنه أعيد تصنيفه أو تجهيزه؛ ليتناسب مع الوعاء الرقمي، المقدم من خلاله، كونه مرتبط بأهداف تعليمية محددة، نود أن نحققها في إطار سيناريوهات، تشمل التخطيط، والتنفيذ، والتقويم.


المعلم صاحب الرسالة السامية، الذي يمتلك مهارات التدريس الإبداعي، يستطيع أن يصمم المحتوى الرقمي في خضم ما يود تحقيقه، عبر البيئات التفاعلية، سواءً الواقعية، أو الافتراضية؛ حيث تعتمد فلسفته على تحقيق تعلم ذي معنى دون مواربة؛ لذا عبر بوابة البيانات المتاحة لديه، يدرك بعمق خصائص المتعلمين التعليمية، وغير التعليمية، ويعي الدعم اللوجستي المتوافر لديه، ويستوعب طبيعة المادة المتعلمة، وصورة الخبرة المراد اكتسابها من قبل المتعلم، وبناءً على ذلك يعمل على تجزيل المحتوى وفق تصنيفات، تعزز مسار تحقيق الغايات المنشودة من موضوع التعلم؛ ومن ثم يمكنه أن يبسط المفاهيم المجردة بمقاطع تفاعلية شارحة، أو من خلال الاستعانة ببعض الصور، أو بمزيد من سياسة البحث ، والتقصي، والاستكشاف من قبل من يقع عليه القيام بالمهمة التعليمية.


تصنيفات المحتوى الرقمي، تسهم في التغلب على الفروق الفردية بين المتعلمين بصورة إجرائية، من خلال مهام الأنشطة المتضمنة لمتلون من المهام التعليمية المرتبطة بأهداف محددة سلفًا؛ لذا فإنه يمكن لكل متعلم أن يختار ما يلبي شغف التعلم، ويساعده  في أن يكتسب مناط الخبرة، بداية من المعارف، ومرورًا بوظيفية التطبيق، وانتهاءً بالقناعة المغذية للوجدان، والمحققة للدافعية نحو استدامة التعلم، وتتأتى أصالة الدور الخاص بالمعلم في ابتكار تصميمات من شأنها أن تخلق التفاعل في سجايا الموقف التعليمي؛ ومن ثم يعدد الأدوار المقابلة لفلذات الأكباد من الأنشطة القائمة هندستها على البحث، والتقصي، ومهارات التفكير، والتفكر، والبناء، عبر بوابة الاستقصاء، والاستنباط، ومن خلال مراحل من الفهم العميق، المستند إلى ماهية الاستنتاج، والتأمل في البيئات الافتراضية، والسائدة.


النظرة الإيجابية التربوية للمحتوى الرقمي، تتأتي من تفعيل دور المتعلم؛ ليصبح مشاركًا ولديه فرص الاختيار من بين أنماط الخبرة المقدمة في صور متعددة، بل، ويسير وفق الخطو الذاتي، ويوظف الوسائل التقنية باحترافية؛ حيث يبحر في خضم أنهارها؛ ليعمق من مستويات الفهم، حتى يصل إلى المراحل الذهنية العليا، وبالطبع هذه الفلسفة تساعده على أن يصمم تجاربه، ومشروعاته، ومواقفه العملية التعليمية؛ ومن ثم نقول إنه لم يقف عند حد الربط بين النظرية، والتطبيق؛ لكنه أراد عن رغبة جامحة أن يفهم ما بين السطور، وأن يتفاعل بمحض إرادته مع تفاصيل القضايا محل الاهتمام؛ ليخرج لنا بأطروحات تتسم بالجدة، وقد يصل الأمر إلى مرحلة كسر القيود؛ إذ به يتمكن من التواصل الفاعل مع الآخرين؛ ليؤكد على ماهية التشاركية، وعالمية العلم في صورة وظيفية غير مسبوقة.


خلق المحتوى الرقمي ليس بالأمر المعقد؛ حيث نبدأ بما لدينا من خبرات تعليمية جاهزة نعمل على تفكيكها بنظرة تحليلية يتحدد ذلك من خلال الأهداف المنشودة؛ ومن ثم نراجع العلاقات، ونرتب الأفكار الرئيسة منها، والفرعية؛ لنخرج بالمضمون، الذي نحوله إلى الصيغة، التي تتناسب مع ما نود بلوغه عبر تصميمات تفاعلية، تضمن تحقيق ماهية التعلم الذاتي والتشاركي، وتؤكد على الانخراط في أداء المهام عن رضا، وقناعة، واختيار، وهذا بالطبع لا يمنع مبدأ التجريب؛ لنتعرف على مواطن الضعف، ونعالجها، ونقاط التحدي؛ فنضع سيناريوهات؛ للتغلب عليها، ونلاحظ نقاط للقوة نحرص على تعزيزها؛ لذا فإننا ندرك أن التقويم دومًا يؤدي إلى التحسين.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة