الأزهر الشريف: الإمام الأكبر أكد تكرارا أن المذهب الأشعرى طوق النجاة.. المفتى: الأشعرية منهج علمى لمواجهة التطرف والإرهاب.. مركز الإمام الماتريدى بأوزبكستان: الإمامان أسهما فى حفظ وحدة الأمة الإسلامية

الثلاثاء، 27 يناير 2026 04:05 م
الأزهر الشريف: الإمام الأكبر أكد تكرارا أن المذهب الأشعرى طوق النجاة.. المفتى: الأشعرية منهج علمى لمواجهة التطرف والإرهاب.. مركز الإمام الماتريدى بأوزبكستان: الإمامان أسهما فى حفظ وحدة الأمة الإسلامية الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف

كتب لؤى على

قال الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، إن انطلاق فعاليات المنتدى العلمي الدولي الأول لـ مركز الإمام الأشعري بالأزهر الشريف، والذى يأتى تحت عنوان: "الإمام الأشعرى ومقارباته الفكرية للفرق الإسلامية، من الخلاف العقدى إلى أفق الحوار وإرساء الوسطية" يعكس وعياً عميقاً بطبيعة المعركة الفكرية الراهنة، محذرًا أن الخلاف العقدي إذا لم يُحكم بمنهجية علمية دقيقة، فإنه يتحول إلى وقود للحروب الأهلية والفتن الطائفية، وهو ما حذر منه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب في أكثر من مناسبة، مؤكداً أن "المذهب الأشعري هو طوق النجاة".

 

 عبقرية الأشعرية أنها قررت أنَّ الإمامةَ ليست من أصولِ الاعتقاد التى يكفرُ جاحِدُها

كما أكد وكيل الأزهر خلال افتتاح المنتدي والذي يعقد اليوم الثلاثاء بقاعة الأزهر للمؤتمرات، أن تجربة الإمام الأشعري تمثل نموذجا علميا راسخا في إدارة الخلاف العقدي، حيث عاصر تيارات فكرية متعددة، وواجه جدلا علميا حادا، لكنه استطاع ان يقدم مقاربات فكرية أسهمت في تحويل مساحات الاختلاف من التناحر والفرقة الى الحوار المنهجي ووحدة الكلمة.

وأوضح وكيل الأزهر، أن الإمام الأشعري نجح في ترسيخ مفهوم أدب الاختلاف قبل أن يتبلور في مصنفات مستقلة، منطلقا من رؤية تعتبر الخلافات بين الفرق الاسلامية اجتهادات بشرية في فهم النص، ما دامت تتحرك داخل الإطار العام للإسلام، مؤكدا أن وحدة الدين قادرة على استيعاب هذا التنوع دون صدام او اقصاء، مضيفا أن الإمام الأشعري لم يقتصر على تقديم إجابات عقدية للجدل القائم، بل قدم إطارا أخلاقيا ومعرفيا متكاملا، جمع فيه بين العقل والنقل، من خلال إعمال العقل في فهم المقاصد، وتعظيم النص وحمايته، والانفتاح على الاخر عبر حوار علمي رصين يبحث عن المشتركات ويستوعب التباينات.

وأشار وكيل الأزهر إلى أن الإمام الأشعري نشأ في بيئة علمية مضطربة اتسمت بتعدد الفرق واحتدام الصراعات المذهبية، حيث تحول الخلاف في كثير من الأحيان من نقاش علمي إلى خصومة فكرية، لكنه اختار طريق الحوار العلمي المنضبط، رافضا مسارات التكفير والقطيعة، وجاعلا من الحوار بحثا عن الحق في ضوء احترام مناهج الاستدلال وتنوع المدارك.

كما أكد وكيل الأزهر أن الإمام الأشعرى، وضع ضوابط دقيقة للحوار العقدي، تقوم على التفريق بين القطعي والظني، وفهم مذهب المخالف من مصادره الأصلية، وترسيخ قيم الإنصاف وحسن الظن واحترام المخالف، مؤكدا أن اعتماد الأزهر للمنهج الأشعري بوصفه ركيزة فكرية وعقدية أساسية في تكوينه العلمي وخطابه الدعوي لم يكن أمرا عارضا، بل جاء لما يتمتع به هذا المنهج من قدرة على حفظ التوازن العقدي، ومواجهة الغلو والانحراف، وبناء خطاب ديني رشيد يستوعب الاختلاف ويحسن إدارته، وهو ما يتجلى بوضوح في خطاب الأزهر الداعي إلى الوسطية وترسيخ ثقافة الحوار والاعتدال ونبذ الغلو والتطرف.

وأوضح وكيل الأزهر، أن العالم المعاصر يشهد حالة من الفوضى الفكرية والاستقطاب الحاد، بين تيارات الإلحاد الجديد التي تؤله العقل المادي وتنكر الغيب، وتيارات الغلو والتكفير التي توظف النصوص الدينية لتبرير العنف، مؤكدا أن الخروج من هذا المأزق لا يكون بإقصاء العقل ولا بتعطيل النص، وإنما بالمواءمة المنضبطة بينهما، وهو جوهر ما قرره المنهج الأشعري.

وأشار إلى أن الحديث عن المنهج المعرفي للإمام الأشعري هو حديث عن أحد أهم المرتكزات الفكرية التي أسهمت في بناء العقلية السنية الوسطية، التي شكلت عبر التاريخ أساسا لخطاب علمي متوازن جمع بين العقل والنقل، وضبط مسار الخلاف العقدي، وحال دون تحوله إلى صراع أو إقصاء.

وأضاف وكيل الأزهر، أن منهج الإمام الأشعري قام على الجمع الواعي بين البرهان العقلي والدليل النقلي، دون إفراط يؤدي إلى عقلانية مجردة، أو تفريط يفضي إلى تعطيل العقل، وهو ما مكن من تفكيك الإشكاليات العقدية بين الفرق الإسلامية عبر نقد علمي رصين يقوم على التصحيح والتقويم لا على الإقصاء.


وأكد وكيل الأزهر أن التحديات الفكرية المعاصرة تفرض ضرورة إعادة تفعيل هذا المنهج بوصفه إطارا علميا جامعا، يعيد للعقل وظيفته الصحيحة، وللنص مكانته العليا، ويؤسس لنقد عقدي مسؤول يخدم استقرار المجتمعات ويحفظ وحدة الأمة، لافتا إلي أن أحد أسباب الأزمات الفكرية الراهنة يتمثل في الخلل في ترتيب القضايا العلمية، حيث جرى الخلط بين الأصول والفروع، وتحويل مسائل الاجتهاد التي تحتمل التعدد إلى قضايا صدامية لا تقبل إلا رأيا واحدا، ومن أبرزها قضية الإمامة.


وبيّن أن المدرسة الأشعرية قدمت نموذجا بالغ الأهمية في إدارة هذا الملف، من خلال التفريق الدقيق بين أصول الإيمان القطعية التي لا يسوغ الخلاف فيها، وبين مسائل الاجتهاد التي تتسع لتعدد الآراء، مشيرا إلى أن كتاب مقالات الإسلاميين يمثل نموذجا رائدا في هذا التأصيل المنهجي، حيث وضع ضوابط واضحة تميز بين ما هو من أصول الدين وما هو من فروعه.

وأكد وكيل الأزهر أن هذا المنهج جعل الأشاعرة ينظرون إلى الخلاف في مسألة الإمامة بوصفه خلافا في فرع لا في أصل، وهو ما حال دون الوقوع في التكفير أو الإقصاء، ورسخ قدرا عاليا من الإنصاف للمخالفين من أهل القبلة، وأسهم في نزع فتيل أحد أخطر أبواب الصراع الفكري في تاريخ الأمة.

واختتم وكيل الأزهر بالتأكيد على أن الإمام الأشعري قدم نموذجا متوازنا في التعامل مع التنوع العقدي، نموذجا يحفظ الثوابت، ويحترم التنوع الفكري، ويعزز الانتماء للإسلام الجامع، ويؤسس لخلاف منضبط يصون وحدة الأمة وعقلها الديني، مؤكدا أن هذا المنهج هو ما تحتاجه الأمة اليوم في مواجهة خطابات الغلو من جهة، والإلحاد من جهة أخرى، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة، مع انطلاق عمل مركز الإمام الأشعري، تتطلب توظيف الرؤية الأشعرية في معالجة الصراعات المذهبية المعاصرة، وبناء خطاب تعايش يستعيد روح الوسطية الإسلامية الجامعة، ومعربا عن تطلعه إلى أن تسهم أوراق العمل والبحوث المقدمة في هذا المنتدى في تحليل مواقف الإمام الأشعري من الفرق المختلفة، واستخلاص آليات الحوار العقدي من التراث الإسلامي، وتقديم رؤية أزهرية متجددة لقضايا العقيدة تواكب متطلبات العص


من جانبه أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن الفكر الأشعري يمثل أحد أهم الأسس العلمية والمنهجية في ترسيخ وحدة الأمة الإسلامية، ومواجهة ظواهر التكفير والعنف والفوضى الفكرية، مشددًا على أن الخلاف في فروع العقائد لا يخرج من دائرة الإسلام الجامعة.

 

مفتي الجمهورية: قاعدة «عدم تكفير أهل القبلة» تمثل جوهر المشروع الأشعرى وقاعدته 

وأوضح مفتي الجمهورية خلال كلمته، أن نشأة الفرق الإسلامية ارتبطت بتساؤلات فكرية عميقة طُرحت في سياقات علمية معروفة، وأسهمت في نشوء خلافات فكرية وعقدية، كان من أبرز نتائجها التحول الفكري للإمام أبي الحسن الأشعري عن الاعتزال، بعد مناظرات علمية كشفت الحاجة إلى منهج أكثر توازنًا في التعامل مع النص والعقل.

وأشار إلى أن قضية التكفير وما صاحبها من فوضى في الفتوى تُعد من أخطر القضايا التي عانت منها الأمة، لما أدت إليه من استباحة الدماء، وزعزعة الأمن، وتشويه صورة الإسلام في الخطاب العالمي، مؤكدًا أن هذه الممارسات المنحرفة تتناقض مع المقاصد الإنسانية للدين الإسلامي.

وبيّن مفتي الجمهورية أن مصر، بما لها من مكانة تاريخية وحضارية، وبوصفها موطن الأزهر الشريف، تتحمل مسؤولية علمية وأخلاقية في مواجهة هذه الأفكار المتطرفة، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، مشددًا على أن الأزهر يقوم بدور محوري في هذا المسار.

وتناول الدكتور نظير عياد منهج الإمام الأشعري في إنصاف الفرق الإسلامية، مؤكدًا أن كتابه «مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين» شكّل نقلة نوعية في دراسة الفرق والمذاهب، حيث أرسى قاعدة «التوثيق قبل النقد» و«الفهم قبل الحكم»، وتعامل مع المختلفين باعتبارهم من أهل القبلة، لا يُخرجهم الخلاف والاجتهاد من دائرة الإسلام.

وأضاف أن الإمام الأشعري أدرك مبكرًا أن كثيرًا من الخلافات التي مزقت الأمة كانت خلافات لفظية أو ناتجة عن تباين زوايا النظر للنص الواحد، فعمل على تحرير محل النزاع، وتفكيك المصطلحات، تأكيدًا على أن ما يجمع المسلمين أكبر مما يفرقهم.

وأكد مفتي الجمهورية أن قاعدة «عدم تكفير أهل القبلة» تمثل جوهر المشروع الأشعري، وهي القاعدة التي عصمت دماء المسلمين عبر القرون، وتعد اليوم الأساس الذي ينطلق منه خطاب الأزهر الشريف في مواجهة جماعات العنف والتكفير، مشيرًا إلى تأكيد فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر المستمر على أن التكفير حكم شرعي منضبط، لا يملكه آحاد الناس.

وأوضح أن تأسيس «مركز الإمام الأشعري» يأتي في إطار بعث روح جديدة مستلهمة من هذا التراث، تقوم على أخلاقيات الجدل، واحترام المخالف، وتجديد الخطاب الكلامي، ومواجهة تحديات الإلحاد الجديد والعدمية والنسبية الأخلاقية، بأدوات علمية معاصرة ومنهج رصين.

وفي ختام كلمته، أعرب مفتي الجمهورية عن تقديره الكبير لفضيلة الدكتور، أحمد الطيب، شيخ الأزهر، لجهوده الكبيرة للتقريب بين المذاهب الاسلامية المختلفة، كما وجه الشكر للدكتور حسن الشافعي، عضو هيئة كبار العلماء، مشيدًا بدوره العلمي وجهوده الممتدة في خدمة العقيدة ومنهج الاعتدال، وللقائمين على مركز الإمام الأشعري، داعيًا الله أن يحفظ مصر والأمة الإسلامية من الفتن، وأن يديم على الأزهر دوره الريادي منارة للعلم والوسطية.

وقال الدكتور شير محمدوف كامل جان، مدير مركز الإمام الماتريدي الدولي للبحوث العلمية بدولة اوزبكستان، إن انعقاد المنتدى العلمي الدولي الأول لمركز الإمام الأشعري بالأزهر الشريف يمثل محطة علمية بالغة الأهمية في مسار التعاون المعرفي بين المؤسسات العلمية في العالم الإسلامي، ويعكس عمق العلاقات التاريخية والعلمية بين مصر وأوزبكستان.

 

مدير مركز الإمام الماتريدي بأوزبكستان: منتدى الإمام الأشعري خطوة لتعزيز التكامل بين الأشعرية والماتريدية

وأوضح مدير مركز الإمام الماتريدي، خلال كلمته بالمنتدى العلمي الأول لمركز الإمام الأشعري بالأزهر الشريف والذي يأتي بعنوان: «مناهج الإمام الأشعري في الفرق الإسلامية: من الخلاف العقدي إلى أفق الحوار وترسيخ الوسطية»، والمنعقد اليوم الثلاثاء بقاعة المؤتمرات بالأزهر الشريف، أن العلاقات بين أوزبكستان ومصر تشهد تطورا متسارعا في مختلف المجالات، لا سيما في المجال الديني والمعرفي، مشيرا إلى أن أوزبكستان تعد موطنا لكبار علماء الأمة الذين لهم إسهامات بارزة في بناء الحضارة الإسلامية،  وأن دراسة تراث العلماء تمثل أحد مرتكزات السياسة الثقافية والعلمية في بلاده.

ولفت مدير مركز الإمام الماتريدي إلى أهمية المؤتمر الدولي الكبير الذي انعقد في مدينة سمرقند عام 2020 بعنوان «الإمام أبو منصور الماتريدي والتعاليم الماتريدية: الماضي والحاضر»، مشيدا بمشاركة فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، وإلقائه خطابا تاريخيا خلال المؤتمر، مضيفا أن هذا المؤتمر كان منطلقا لتأسيس مركز الإمام الماتريدي الدولي للبحوث العلمية بمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان، ليكون منصة علمية معنية بدراسة التراث العقدي وتعزيز الفكر الوسطي.

وأكد مدير مركز الإمام الماتريدي أن المنتدى العلمي الذي ينظمه مركز الإمام الأشعري التابع للأزهر الشريف يكتسب أهمية خاصة، نظرا لأن الإمامين الأشعري والماتريدي يمثلان الركنين الأساسيين لعقيدة أهل السنة والجماعة، وأسهمت تعاليمهما في حفظ وحدة الأمة الإسلامية عبر العصور، وصونها من الانقسامات والاضطرابات الفكرية.

وأوضح أن المنتدى لا يقتصر على دراسة تراث الإمام الأشعري فحسب، بل يعد خطوة مهمة نحو توطيد التلاحم العلمي والتكامل المعرفي بين المدرستين الأشعرية والماتريدية، بما يعزز قيم الوسطية والاعتدال.

وفي ختام كلمته، أعرب عن اعتزاز مركز الإمام الماتريدي بالتعاون العلمي مع الأزهر الشريف ومراكزه البحثية، مؤكدا الحرص على استمرار العمل المشترك في سبيل الحفاظ على نقاء العقيدة الإسلامية، وترسيخ قيم التسامح والحوار على أسس علمية راسخة، موجها الشكر للقائمين على تنظيم المنتدى، متمنيا لأعمال المنتدى النجاح والتوفيق.

 

الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف
الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف

 

 

المركز الماتيدري
مدير مركز الإمام الماتريدي بأوزبكستان

 

المنتدى العلمي الدولي الأول لمركز الإمام الأشعري بالأزهر
المنتدى العلمي الدولي الأول لمركز الإمام الأشعري بالأزهر

 

 



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة