انطلقت في العاصمة السعودية الرياض، فعاليات النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل (GLMC)، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وتنظيم وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية، وذلك خلال الفترة من 26 إلى 27 يناير 2026، في مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات، بمشاركة رفيعة المستوى ضمت 40 وزيرا من مختلف دول العالم، وأكثر من 200 متحدث، وحضور تجاوز 10 آلاف مشارك من داخل المملكة وخارجها.
ويعقد المؤتمر هذا العام تحت شعار«نصيغ المستقبل»، جامعا نخبة من صناع القرار، وقادة الأعمال، وخبراء أسواق العمل، وممثلي المنظمات الدولية، بهدف الإسهام في صياغة مستقبل العمل عالميا، وتوفير منصة للحوار والتعاون، وتطوير حلول عملية واستشرافية للتحديات المتسارعة التى تواجه أسواق العمل على المستويين الإقليمي والدولي.
انطلاق النسخة الثالثة من المؤتمر الدولى لسوق العمل
وشهدت النسخة الثالثة من المؤتمر جلسة وزارية مغلقة ضمت 40 وزيرا معنيين بملفات العمل والتشغيل، ناقشت السياسات والحلول المرتبطة بقضايا سوق العمل في ظل التحولات التكنولوجية والاقتصادية والديموغرافية. وأسفر الاجتماع عن اتفاق الوزراء المشاركين على ستة إجراءات حاسمة، أبرزها تطوير منهجيات الاعتراف بالمهارات وقابليتها للنقل بين القطاعات وعبر الحدود، وتوجيه الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في أنظمة سوق العمل مع ضمان الشفافية والحوكمة، إلى جانب تكييف أنظمة الحماية الاجتماعية لدعم التنقل والتحولات المهنية، وتعزيز استخدام البيانات لربط الأفراد بالفرص، وتحسين تخطيط القوى العاملة لاستباق فترات الاضطراب، وتطوير مسارات الحصول على الوظيفة الأولى والعودة إلى سوق العمل.
وفي كلمته الافتتاحية، أعرب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، المهندس أحمد بن سليمان الراجحي، عن خالص الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على رعايته الكريمة للمؤتمر، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء على الدعم المستمر لقطاع العمل في المملكة. وأكد الراجحي أن الاجتماع الوزاري كان مثمرا، وخلص إلى توافق واضح على تمكين الشباب وتطوير رأس المال البشري باعتبارهما ركيزة أساسية لمستقبل أسواق العمل.
النسخة الثالثة من المؤتمر الدولى لسوق العمل
وأوضح الراجحي أن النسخة الحالية من المؤتمر شهدت تضاعفا ملحوظا في أعداد المشاركين مقارنة بالنسخ السابقة، مشددا على أن الهدف يتجاوز تبادل الآراء إلى الخروج بحلول عملية ملموسة تدعم صناع السياسات حول العالم. كما أعلن عن تخريج الدفعة الأولى من أكاديمية سوق العمل لصناع السياسات، وهو برنامج ممتد لثلاث سنوات، إلى جانب إطلاق تقارير متخصصة حول سوق العمل بالتعاون مع شركة «إيدلمان» العالمية.
وشارك وزير العمل المصري محمد جبران في الجلسة الافتتاحية، حيث استعرض رؤية مصر وجهودها في تطوير سياسات العمل والتشغيل، مؤكدا أن العمل يمثل المحرك الرئيسي للتنمية الشاملة، وأن الاستثمار في الإنسان هو الأساس الحقيقي للتقدم.
انطلاق النسخة الثالثة من المؤتمر الدولى لسوق العمل فى الرياض
وأشار إلى أن صدور قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 يمثل خطوة تاريخية لتحديث منظومة العمل وتحقيق التوازن بين حقوق العمال وأصحاب الأعمال، مع الالتزام بمعايير العمل الدولية. كما كشف عن قرب إطلاق استراتيجية وطنية للتشغيل تركز على تمكين الشباب ومكافحة البطالة، إلى جانب منصة إلكترونية عالمية للتشغيل تربط بين الباحثين عن عمل وأصحاب الأعمال محليا ودوليا.
وفي محور السياحة والتوظيف، أكد وزير السياحة السعودي أحمد بن عقيل الخطيب أن قطاع السياحة يوظف نحو 10% من القوى العاملة عالميا، ويسهم بالنسبة نفسها في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، موضحا أن عدد العاملين في القطاع يبلغ نحو 357 مليون وظيفة. وأشار إلى أن السياحة تعد من أسرع القطاعات توليدا للوظائف، وأن التجربة السعودية أسهمت في خفض معدلات البطالة بشكل ملموس، مع التركيز على تأهيل الكوادر الوطنية ونقل الثقافة المحلية للزوار.
المؤتمر الدولى لسوق العمل فى الرياض
من جانبه، شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية المهندس بندر بن إبراهيم الخريف على أن وظائف المستقبل باتت رهينة بالتكنولوجيا، مؤكدا أهمية الاستثمار في صقل مهارات الشباب عبر برامج Upskilling وReskilling، وبناء منظومة تعليمية وتدريبية متكاملة تواكب التحولات الصناعية. وأشار إلى أن الرياض أصبحت مركزا عالميا للنقاشات الاقتصادية الكبرى، في انعكاس مباشر لمكانة المملكة المتنامية على الساحة الدولية.
كما شهد المؤتمر مشاركة دولية واسعة، من بينها كلمة لـ وزير العمل والضمان الاجتماعي التركي البروفيسور فيدات إيشيكخان، الذي أعلن عن خطط لدمج «تأمين الرعاية طويلة الأمد» ضمن نظام الضمان الاجتماعي التركي بحلول يونيو المقبل، مشيرا إلى أن التحولات الديموغرافية تفتح آفاقا واسعة لتوليد فرص عمل جديدة، مع الحفاظ على معدلات بطالة أقل من 10% منذ 31 شهرا.
انطلاق النسخة الثالثة من المؤتمر الدولى لسوق العمل بمشاركة 40 وزيرا
ويعقد المؤتمر بالشراكة مع منظمات دولية رائدة، من بينها منظمة العمل الدولية، والبنك الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والمنظمة الدولية للهجرة، ومؤسسة محمد بن سلمان (مسك)، ما يمنحه بعدا دوليا يعزز من أهمية مخرجاته وتوصياته.
ويؤكد مؤتمر سوق العمل الدولي، في نسخته الثالثة، مكانة الرياض كمنصة عالمية للحوار حول مستقبل العمل، وسعي المملكة العربية السعودية إلى لعب دور محوري في صياغة السياسات العمالية العالمية، بما يواكب التغيرات المتسارعة ويحقق تنمية مستدامة وشاملة.