تعرض دار الوفاء للنشر والتوزيع بمعرض القاهرة الدولى للكتاب فى صالة 1 جناح C36، كتاب كتاب السياسة البريطانية تجاه الأزمة القبرصية للدكتورة حسناء بهاء، وتُعد القضية القبرصية واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا وتشابكًا في تاريخ العلاقات الدولية المعاصرة، لما تحمله من أبعاد سياسية واستراتيجية وإقليمية ودولية، ولارتباطها المباشر بصراع المصالح بين القوى الكبرى، فضلًا عن تأثيرها العميق على العلاقات بين اليونان وتركيا وبريطانيا، وعلى توازنات منطقة شرق البحر المتوسط.
يعتبر الكتاب دراسة مستفيضة للسياسة البريطانية تجاه الأزمة القبرصية خلال الفترة الممتدة من عام 1960م، تاريخ إعلان استقلال جمهورية قبرص، وحتى عام 1974م، الذي شهد الغزو التركي للجزيرة وانقسامها الفعلي. وتكمن أهمية هذه الفترة في كونها مرحلة التحول من الحكم الاستعماري البريطاني إلى إدارة أزمة معقدة حاولت بريطانيا من خلالها الحفاظ على نفوذها الاستراتيجي في الجزيرة، خاصة عبر القواعد العسكرية واتفاقيات الضمان.
يسلط الكتاب الضوء على موقف بريطانيا من اتفاقيتي زيورخ ولندن، اللتين شكلتا الإطار الدستوري والسياسي للدولة القبرصية الوليدة، ويحلل دورها في صياغة النظام السياسي القبرصي، وموقفها من الدستور، ومن إعلان الجمهورية عام 1960م. كما يتناول جذور الصراع العرقي بين القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك، وتطوراته، وكيف تعاملت بريطانيا مع انفجار الأزمة الطائفية عام 1963م، وما تبعها من تدخلات دولية، أبرزها دور الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي.
يتابع الكتاب تحليل السياسة البريطانية خلال أزمات متلاحقة، مثل أزمة عام 1967م المرتبطة باستيراد الأسلحة التشيكوسلوفاكية، ومحاولات الحوار التركي–اليوناني، وجهود التهدئة التي سعت بريطانيا إلى لعب دور فيها للحيلولة دون تدخل عسكري مباشر. كما يناقش مرحلة أواخر الستينيات وبداية السبعينيات، بما شهدته من محاولات داخلية لإعادة ترتيب الأوضاع في الجزيرة، وظهور منظمات مسلحة، وتصاعد التوتر بين الرئيس مكاريوس واليونان.
وتبلغ الدراسة ذروتها عند تحليل أحداث عام 1974م، بدءًا من الانقلاب على الرئيس مكاريوس، مرورًا بالغزو التركي الأول والثاني للجزيرة، ومؤتمري جنيف، وصولًا إلى النتائج السياسية والاستراتيجية التي ترتبت على تلك الأحداث، ودور بريطانيا كدولة ضامنة، وحدود هذا الدور في ظل التحولات الدولية وصعود النفوذ الأمريكي في المنطقة.
يعتمد الكتاب على المنهج العلمي والتحليلي، فى تتبع الأحداث وربطها بالسياق الدولي الأوسع للحرب الباردة، ويقدم رؤية متوازنة للدور البريطاني، بين اعتبارات المصالح الاستراتيجية، ومحاولات إدارة الصراع دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

كتاب السياسة البريطانية