يأتي عيد الشرطة المصرية ليجدد في وجدان الأمة المصرية معاني التضحية والفداء، ويؤكد أن الأمن لم يكن يومًا وليد الصدفة، بل ثمرة دماء زكية وأرواح طاهرة، قدّمها رجال آمنوا بأن حماية الوطن شرف لا يضاهيه شرف، وأن الحفاظ على استقرار الدولة مسؤولية تُحمل على الأعناق مهما كان الثمن. ففي هذا اليوم الخالد، نقف احترامًا وتقديرًا لتضحيات ضباط وجنود الشرطة المصرية الذين جعلوا من أرواحهم درعًا واقيًا للجبهة الداخلية للدولة المصرية.
فعيد الشرطة ليس مجرد تاريخ يُحتفل به في الروزنامة الوطنية، بل هو مناسبة تُستعاد فيها ملحمة ممتدة من الفداء، كتبت فصولها بدماء الشهداء وعرق الرجال، وأثبتت أن أمن مصر لم يكن يومًا أمرًا عاديًا، بل عقيدة راسخة حملها رجال آمنوا بأن حماية الجبهة الداخلية للوطن تساوي الحياة ذاتها.
لقد كانت الشرطة المصرية، عبر تاريخها الطويل، خط الدفاع الصلب عن أمن واستقرار الوطن داخليا، وحصن الأمان الذي تحطمت على أسواره مخططات الفوضى والخراب. ولم تكن معركتها ضد الإرهاب معركة عابرة، بل مواجهة شاملة مع فكر متطرف، وتنظيمات إجرامية سعت لضرب جذور الدولة وبث الرعب في قلوب المواطنين. لكن يقظة رجال الشرطة، وإيمانهم الراسخ برسالتهم الوطنية، كانا كفيلين بإجهاض تلك المحاولات واقتلاع الإرهاب من جذوره وبذوره وخلاياه.
منذ أن أدركت قوى الشر أن إسقاط الدول يبدأ من الداخل، كانت الشرطة المصرية واعية ومدركة للتحديات الكبيرة في معركة الوعي والاستقرار، والحفاظ على الوطن من محاولات التفكيك وبث الفوضى. لم يكن الإرهاب بالنسبة لهم مجرد سلاح يُرفع، بل فكر يُجتث، وبذور تُقتلع، وخلايا تُحاصر قبل أن تنمو. وهنا تجلت بطولة رجال الشرطة الذين خاضوا حربًا معقدة، لا تُدار فقط بالرصاص، بل بالعقل، واليقظة، والإصرار.
قدّم ضباط وجنود الشرطة المصرية أرواحهم طواعية، لا طلبًا لمجد ولا انتظارًا لشكر، بل إيمانًا بأن الوطن لا يحيا إلا إذا كان آمنًا. وقفوا في مواجهة الإرهاب الأسود، ودفعوا ثمنًا باهظًا من دمائهم، لكنهم انتصروا، وحوّلوا مخططات الخراب إلى هزائم مدوية، وأثبتوا أن مصر أقوى من كل من راهن على كسرها.
لقد سُطّرت تضحيات شهداء الشرطة بمداد من الحب الخالص للوطن، فكل شهيد منهم ترك رسالة خالدة مفادها أن مصر عصية على الانكسار، وأن أمنها خط أحمر لا يُسمح بتجاوزه. هذه التضحيات لم تكن مجرد أرقام في سجلات الشرف، بل كانت حجر الأساس الذي بُني عليه الاستقرار الذي تنعم به البلاد اليوم، والطمأنينة التي يعيشها المواطن في بيته وشارعه ومكان عمله، فكل شهيد منهم كان رسالة حية بأن مصر لا تُخترق، وأن أمنها ليس محل تفاوض. هذه الدماء الطاهرة كانت السد المنيع الذي حمى الدولة من الانزلاق إلى الفوضى، وحافظ على تماسك الجبهة الداخلية في أصعب اللحظات وأدق المنعطفات.
ولم تقتصر أدوار الشرطة على ساحات المواجهة مع الإرهاب، بل امتدت لتشمل حماية مقدرات الدولة، وتأمين الشوارع والميادين، وحفظ النظام، وبث الطمأنينة في نفوس المواطنين. كانوا ولا يزالون أيقونة الاستقرار، والعنوان الأبرز للأمن والأمان في ربوع مصر، يؤدون واجبهم في صمت، ويقفون دائمًا في مرمى الخطر ليبقى المواطن بعيدًا عنه.
إن رجال الشرطة المصرية هم العيون الساهرة التي لا تعرف النوم، تقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن داخليا أو تهديد سلامة أبنائه. يراقبون، يواجهون، ويتحملون، في معركة يومية لا تتوقف، عنوانها الحفاظ على الدولة، وغايتها أن تظل مصر قوية مستقرة شامخة.
وفي عيد الشرطة، لا نحتفل بمؤسسة، بل نُحيي روحًا وطنية خالصة، ونُجدد العهد بأن دماء الشهداء لن تذهب هدرًا، وأن تضحيات الأبطال ستظل وقودًا يحفظ لهذا الوطن أمنه واستقراره. هو يوم وفاء لمن جعلوا من أرواحهم درعًا، ومن صدورهم سلاحًا، ومن الوطن قضية لا تقبل المساومة.
وفي هذا اليوم، نجدد العهد بأن تضحيات رجال الشرطة المصرية لن تُنسى، وأن دماء الشهداء ستظل نبراسًا يضيء طريق المستقبل، ودليلًا على أن هذا الوطن لا يحميه إلا أبناؤه المخلصون. كل التحية والتقدير لرجال الشرطة المصرية، أيقونة الأمن والأمان، وسياج الوطن المنيع، وكل عام ومصر بخير وآمنة.
تحية إجلال وتقدير لرجال الشرطة المصرية، حماة الجبهة الداخلية.