عزيزي القارئ، تعامل مع الحياة كما لو كانت كتابًا، اقرأ صفحاته القديمة جيدًا لتستوعب الدروس، ثم امضِ قدمًا وافتح صفحة جديدة تكتب بها بداية مختلفة، تتناسب مع الخبرات والتجارب التي اكتسبتها لتعيش حياتك بإصدار أفضل من نفسك. فالثقافة والحياة وجهان لعملة واحدة، والطفل هو المحور الأساسي ليكون عضوًا نشطًا في المجتمع.
حين تطأ قدماك أرض معرض القاهرة الدولي للكتاب، تشعر أنك تدخل عالمًا يلتقي فيه الماضي بالحاضر، والحلم بالواقع، والحرف بالكلمة. كل ركن من أركان المعرض يهمس لك بحكاية، وكل جناح يحمل عبق حضارات وأفكار لا تعرف حدودًا. هنا، حيث الكتب تفتح أبواب الفكر، يصبح الطفل والمبدع والباحث واحدًا في رحلة استكشاف لا تنتهي.
تُعد القراءة الركيزة الأساسية للبنية الفكرية والغذاء العقلي للأطفال، بدءًا من مرحلة الطفولة المبكرة (0–6 سنوات)، حيث ينجذب الطفل للكتاب كما تنجذب الفراشات لرحيق الأزهار في الربيع. فهي تلعب دورًا حيويًا في إثراء الطفل بالمفاهيم والمعلومات الثقافية التي تعكس هويته، وتنمي اتجاهاته المعرفية والنفسية والاجتماعية، وتساعده على تطوير التفكير الإبداعي والنقدي، والمهارات التكنولوجية الحديثة، بما في ذلك البحث والاطلاع باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في مجالات تاريخية ودينية وعلمية وتعليمية متنوعة.
الكتاب، في عيني الطفل، ليس مجرد ورق وحبر، بل نافذة تطل على عوالم خيالية وحقيقية، تاريخية وعلمية، فنية وفلسفية. تبدأ الرحلة منذ الطفولة المبكرة، حيث يكتشف الصغير أنه من خلال صفحات الكتاب يستطيع أن يسافر عبر الزمان والمكان، ويعيش تجارب تتجاوز عمره، وينمي خياله وقدرته على التفكير النقدي والإبداعي.
تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تحتضن الدورة السابعة والخمسون هذا العام 1457 دار نشر من 83 دولة، في أكبر مشاركة دولية في تاريخ المعرض. كل زاوية هنا تعكس نبض الثقافة المصرية والعربية، وتروي قصص الأجيال من المصري القديم، الذي نقش أفكاره على البرديات والمعابد، إلى نجيب محفوظ، أديب نوبل الذي أصبح رمزًا عالميًا للوعي الإنساني.
واختيار شخصية الكاتب المصري محورا فعال للمعرض يؤكد أن مصر كانت ولا تزال وطن الكلمة، منذ نقش المصري القديم أفكاره على جدران المعابد والبرديات، وصولًا إلى نجيب محفوظ، أديب نوبل وشخصية المعرض، الذي حمل السرد المصري إلى العالمية، ليظل الكاتب المصري شاهدًا على التاريخ وصانعًا للوعي، وجسرًا بين الماضي والحاضر والمستقبل، ويتصدر الأديب العالمي نجيب محفوظ بوستر الدورة السابعة والخمسين.
أما شخصية الطفل المكرَّمة في المعرض فهي الفنان الكبير محيي الدين اللباد، الذي يمثل إبداع الطفولة وثراء مواهبها، وهو ما يعكس اهتمام المعرض بتعزيز دور الطفل في الثقافة والفن.
وتكتسب دورة هذا العام أهمية خاصة، لكونها مثمرة من نوعها تأتي عقب افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي أعاد توجيه أنظار العالم إلى مصر وحضارتها العريقة وتاريخها الممتد، وهو ما انعكس على هوية المعرض وبرنامجه الثقافي، حيث يحتفي بالهوية المصرية والتاريخ كمصدر أصيل للإبداع والمعرفة.