-
الشركات المصرية التي لا تلتزم بمعايير حقوق الإنسان لن يكون لها مكانة في الاقتصاد والتجارة العالمية
-
خطة الأعمال وحقوق الإنسان ليست رفاهية، بل فرصة استراتيجية لتعزيز الاستثمار والتصدير
-
دمج حقوق الإنسان في الأعمال سيحول مصر إلى سوق للعمالة الماهرة والمحمية حقوقيًا
-
الخطة الوطنية للأعمال وحقوق الإنسان جزء من التزام مصر بالمعايير الدولية، ولا تُستورد من الخارج، بل تُبنى على خبرات محلية
أعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان مؤخرًا عن مشاركة وفد من أعضائه في المنتدى العالمي للأعمال التجارية وحقوق الإنسان الذي استضافه مقر الأمم المتحدة بجنيف نهاية نوفمبر 2025. وكان الدكتور ولاء جاد الكريم، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان وأمين لجنة العلاقات الدولية والخبير المتخصص في قضايا الأعمال وحقوق الإنسان، أحد المشاركين في المنتدى.
وفي هذا الحوار مع "اليوم السابع"، نحاول استكشاف ملف يبدو جديدًا على الحركة الحقوقية المصرية، والتعرف على رؤية المجلس في دمج حقوق الإنسان في قطاع الأعمال التجارية، وأثر ذلك على مناخ الاستثمار والمساهمة المصرية في منظومة التجارة العالمية.
-
ما هو موضوع الأعمال التجارية وحقوق الإنسان؟ وهل هو ملف مستحدث على الساحة الحقوقية؟
- الواقع أننا لسنا بصدد موضوع جديد أو طارئ على السياق الحقوقي العالمي؛ فموضوع الأعمال التجارية وحقوق الإنسان يحظى باهتمام متصاعد منذ عام 1999، حين تبنت الأمم المتحدة الميثاق العالمي الذي يدعو الشركات لمواءمة سياساتها مع المبادئ المتعلقة بحقوق الإنسان والعمل المناخي ومكافحة الفساد. تبع ذلك إصدار معايير عالمية متنوعة لمختلف قطاعات الأعمال والمؤسسات المصرفية وأسواق المال، حتى تبنى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة عام 2011 مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية للأعمال التجارية وحقوق الإنسان، والتي تحدد التزامات الحكومات والشركات بحماية حقوق الإنسان، ومنع الانتهاكات، وتمكين الضحايا من الوصول لآليات الانصاف.باختصار، الموضوع ليس جديدًا، لكنه يشهد تطورات متسارعة خلال السنوات الأخيرة.
أين نحن في مصر من هذه المبادرات والتطور العالمي في هذا الملف؟
- مصر ليست بعيدة عن هذا السياق. لدينا بالفعل ممارسات ومبادرات من شركات وهيئات حكومية تتوافق مع المبادئ العالمية للحوكمة والاستدامة وحقوق الإنسان.
على سبيل المثال، أكثر من 100 شركة مصرية منضمة لشبكة الميثاق العالمي للأمم المتحدة، كما أن البورصة المصرية وهيئة سوق المال والهيئة العامة للاستثمار وعدد من البنوك منضمة لمبادرات الاستثمار المسؤول والمصرفية المستدامة. لكن مازلنا بحاجة إلى خطة وطنية شاملة تنسق هذه الجهود وتربطها ببعضها، ما يساعد على توسيع الالتزام بمبادئ الأمم المتحدة التوجيهية للأعمال التجارية وحقوق الإنسان، وهذا هو الهدف الأساسي من تحركات المجلس.
-
هل يتكامل التحرك في ملف الأعمال وحقوق الإنسان مع الاستراتيجية الوطنية؟
- بالتأكيد، هناك فرص كبيرة للتكامل بين الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان والخطة المقترحة للأعمال وحقوق الإنسان، هذه الخطة يمكن أن تكون جزءًا من الاستراتيجية الوطنية المحدثة المزمع إعدادها خلال الشهور المقبلة، وقد شارك المجلس بالفعل بورقة سياسات مع وزارة الخارجية واللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان.
-
هل سيتم الدفع بتشريعات جديدة أم الاكتفاء بالتحفيز والتوعية؟
- الخطوة الأولى هي إعداد خطة وطنية تتضمن أولويات محددة متوافقة مع السياق الوطني.موضوع المسؤولية المجتمعية والعمل على تعزيزها ضمن إطار حقوقي سيكون له اعتبار خاص، ويمكن أن يشمل اقتراح تشريعات جديدة أو تعديل موجودة لتعزيز الممارسات الجيدة، جنبًا إلى جنب مع الالتزام بمعايير ومبادئ حقوق الإنسان.
-
كيف سيضمن المجلس وجود آلية لتلقي شكاوى المواطنين أو العمال المتضررين؟
- محور الإنصاف وجبر الضرر هو من أهم محاور المبادئ الأممية. المجلس سيكون قناة رئيسية لتلقي الشكاوى، وسيتدخل بقدر ما يسمح به القانون، سواء في مرحلة تلقي الشكاوى أو التواصل مع الجهات المعنية أو تقديم الدعم القانوني، بينما تبقى سلطة التحقيق للنيابة العامة والجهات القضائية.
-
كيف ستقنعون المستثمر بأن الالتزام بهذه الخطة في صالحه؟
- الالتزام بمعايير حقوق الإنسان يمنح ميزة تنافسية للشركة ومنتجاتها ويعزز فرص وصولها للأسواق العالمية. على سبيل المثال، مبادئ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD تفرض على المنخرطين الالتزام بمعايير حقوق الإنسان والاستدامة والحوكمة، وهو ما يفتح للشركات فرص تمويل وأسواق أكبر.
-
هل تشمل الخطة الشركات الصغيرة والقطاع غير الرسمي؟
- نعم، المبادئ موجهة لكافة أنواع الشركات، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، رسمية أو غير رسمية، منتجة لسلع نهائية أو جزء من سلسلة توريد. آليات مرنة وفعالة ستضمن التعامل مع القطاع الواسع والتحديات المرتبطة بحقوق الإنسان في الاقتصاد غير الرسمي، بالاستفادة من القوانين المحلية مثل قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025.
-
هل تم إجراء حوار مجتمعي مع اتحاد الصناعات والغرف التجارية؟
- بالتأكيد، المجلس عقد ورش عمل شارك فيها خبراء ومسئولين وممثلين لجهات وطنية ودولية، وتم إعداد ورقة سياسات تم إرسالها للجهات الحكومية واتحادات الصناعات والغرف التجارية وروابط المستثمرين، وسيستمر المجلس في الأنشطة التشاورية.
-
متى يمكننا رؤية الوثيقة النهائية لهذه الخطة؟ وما هي مؤشرات القياس؟
- الحكومة هي المسئولة عن إعداد الخطة وقيادتها، بينما دور المجلس يقتصر على الدعوة والمشورة والمتابعة وتقديم التوصيات.
المجلس سيضع مؤشرات أداء محددة (KPIs) لتسهيل قياس تطبيق المبادئ وتحسين التنفيذ، مع التزامه بالمزامنة مع النسخة المحدثة للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.
-
هل تعتبر هذه الخطة 'طوق نجاة' للصادرات المصرية؟
- بالتأكيد، الالتزام بمعايير حقوق الإنسان ووجود خطة وطنية يمثل فرصة كبيرة للشركات المصرية لتجاوز العقبات التي تعيق وصول منتجاتها للأسواق العالمية، ويعزز القدرة التنافسية للمستثمرين المحليين والدوليين.
-
هل ستجذب الخطة نوعية أفضل من المستثمرين الدوليين؟
- نعم، تعزيز معايير العمل اللائق وتدريب العمال، ووجود بيئة عمل آمنة وكريمة، سيغير صورة مصر لتصبح سوقًا للعمالة الماهرة والمحمية حقوقيًا، وهو عامل جذب رئيسي للمستثمرين الدوليين.
-
كيف سينعكس تطبيق الخطة على المؤشرات الدولية؟ وهل هي رد على الانتقادات الدولية؟
- الخطة ليست ردًا على أحد، بل امتداد لجهود الدولة في تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وستعزز تنافسية الاقتصاد المصري وتأكيد الالتزام الحقوقي أمام الهيئات الدولية، مع مردود إيجابي على ملف مصر الحقوقي في المراجعات الدورية.
-
كيف ستخدم الخطة أهداف رؤية مصر 2030؟
- جوهر الخطة هو ضمان التزام الشركات بمعايير حقوق الإنسان والعمل اللائق والمسؤولية الاجتماعية والبيئية، وهو ما يسهم في تحقيق التوازن بين تمكين القطاع الخاص وتحقيق الشمول الاجتماعي والاستدامة، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030.