علم اليوم السابع من مصادره، أنه يجري وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق تجارة حرة بين مصر والإمارات، والذي يستهدف خلق انسيابية أكبر في حركة التجارة والصادرات بين البلدين، خاصة في ظل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية القوية بين البلدين.
كما علم اليوم السابع، أن وفدا تجاريا من مصر يقوم بوضع التفاصيل الأخيرة على الاتفاق، على أن يجري توقيعه خلال شهر فبراير المقبل، في حالة الانتهاء من بعض البنود العالقة والتي من بينها قواعد المنشأ وتعريف الشخص الاعتباري.
ماذا تعني اتفاقية التجارة الحرة؟
ويعني اتفاقية التجارة الحرة بين دولتين توقيع معاهدة قانونية ملزمة تهدف إلى تعزيز التبادل التجاري عبر خفض أو إلغاء الرسوم الجمركية والقيود غير الجمركية على السلع والخدمات بينهما، تعمل هذه الاتفاقيات على توفير بيئة استثمارية أفضل، وتبسيط الإجراءات الجمركية، مما يحفز النمو الاقتصادي ويقلل تكاليف الاستيراد للمستهلكين.
وعقدت مصر والإمارات عدة اجتماعات في إطار المفاوضات الجارية بشأن اتفاقية الشراكة الشاملة بين جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وتناول الاجتماع الأخير مناقشة ومراجعة عدد من فصول الاتفاقية ذات الأهمية المشتركة، حيث جرى بحث ثلاثة فصول رئيسية شملت فصل الخدمات، وفصل قواعد المنشأ، وفصل التجارة الرقمية، وذلك في إطار الجهود المشتركة الرامية إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، وتطوير أطر الشراكة بما يواكب المتغيرات الاقتصادية العالمية ويدعم انسياب التجارة والاستثمار.
وقد جرت المناقشات في أجواء إيجابية وبنّاءة اتسمت بالتفاهم والتوافق المتبادل بين الجانبين، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية التي تجمع مصر والإمارات، والحرص المشترك على التوصل إلى اتفاقية متوازنة تحقق المصالح المشتركة وتدعم مسارات التنمية الاقتصادية المستدامة في البلدين.
التجارة بين مصر والإمارات
وسجل حجم التبادل التجاري بين مصر والإمارات نموا ملحوظا ليبلغ نحو 6.16 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2025، مقارنة بنحو 3.08 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من عام 2024، محققا نسبة نمو بلغت 100%.
الصادرات المصرية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة سجلت قفزة غير مسبوقة خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2025، حيث بلغت قيمتها نحو 4.69 مليار دولار مقابل 1.74 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2024، بنسبة زيادة قدرها 169%، وهو ما يعكس تنامي القدرة التنافسية للمنتج المصري ونجاح الجهود المبذولة لتعزيز نفاذه إلى الأسواق الخليجية.
الواردات المصرية من الإمارات سجلت بدورها ارتفاعا لتصل إلى نحو 1.47 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، مقارنة بنحو 1.34 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2024، بنسبة زيادة بلغت 9.7%. بحسب أحدث البيانات المتاحة
هذه المؤشرات الإيجابية تعكس قوة ومتانة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مصر والإمارات، وأن السوق الإماراتي يُعد أحد أهم الشركاء التجاريين لمصر في المنطقة، ومحورا رئيسيا لنفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
الاستثمارات الإماراتية في مصر
الاستثمارات الإماراتية في مصر تمثل ركيزة أساسية لهذه الشراكة الاقتصادية، حيث بلغت حتى نهاية شهر فبراير 2025 نحو 21.8 مليار دولار موزعة على 2139 شركة، بما يعكس الثقة الكبيرة للمستثمرين الإماراتيين في الاقتصاد المصري، وحرصهم على التوسع في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.
تستفيد بعض الصناعات المحلية من الاتفاقيات التجارية، إذ تجد أسواقا أوسع لمنتجاتهم المُعفاة من الرسوم الجمركية، وهو ما يزيد من حصيلة الصادرات النهائية المصدرة من مصر، في حين هناك تحفظات لدى بعض القطاعات الإنتاجية في مصر من أجل حماية المنتجات الوطنية من الإغراق من بعض المنتجات المستوردة.
تساعد اتفاقيات التجارة الحرة على زيادة القيمة المحلية المضافة للصادرات عبر سلاسل القيمة العالمية، كما تعمل هذه الاتفاقيات على تحسين الروابط الأمامية خاصة في سلاسل القيمة الأكثر تعقيدًا، وتساعد الاتفاقيات التجارية الدول على الدخول في الصناعات ذات القيمة المضافة.
ما هي قواعد المنشأ
تُعد قواعد المنشأ حجر الزاوية في نظام التجارة بين دولتين، فهي المعيار الفاصل الذي يحدد "الجنسية الاقتصادية" للمنتجات، وبناء عليها تقرر السلطات الجمركية منح الإعفاءات التفضيلية أو فرض الرسوم الحمائية.
وفي ظل تعقد سلاسل الإمداد الدولية، لم تعد هذه القواعد مجرد إجراءات إدارية، بل تحولت إلى أداة استراتيجية لتعزيز نفاذ الصادرات الوطنية للأسواق العالمية وضمان عدالة المنافسة، مما يجعل فهمها وتطبيقها الدقيق شرطاً أساسياً لنجاح أي نشاط تجاري عابر للحدود.
اتفاقات مصر التجارية الخارجية
في وقت سابق، أعلنت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية في يناير 2026 عن نجاحها في خفض تكلفة التجارة عبر الحدود بنسبة 65%، مع استهداف الوصول لـ 90% بنهاية العام.
ويأتي هذا بالتزامن مع رئاسة مصر للدورة الحالية لـ منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، حيث تم تحقيق توافق حول قواعد المنشأ العالقة، مما يمهد الطريق لزيادة التدفقات التجارية والاستثمارات المشتركة مع 55 دولة أفريقية، مستفيدة من الربط اللوجستي عبر قناة السويس.
شهد مطلع عام 2026 تحولات في السياسة التجارية الخارجية تحت شعار التوجه شرقاً حيث بدأت الحكومة مفاوضات مكثفة لإبرام اتفاقيات تجارة حرة مع أربع دول آسيوية كبرى هي: كوريا الجنوبية، فيتنام، سنغافورة، وإندونيسيا. وقد وقعت مصر وكوريا الجنوبية بالفعل بيان مشترك في يناير 2026 لبدء مفاوضات "شراكة اقتصادية شاملة"، في حين تشير التقارير إلى أن الاتفاق مع سنغافورة قد يدخل حيز التنفيذ قبل نهاية العام الحالي، مما يفتح آفاقاً جديدة للمنتجات المصرية في سلاسل الإمداد العالمية.
تواصل مصر الاستفادة من اتفاقية الميركسور، التي شهدت تخفيضات جمركية إضافية في عام 2026 شملت السلع الغذائية والمواد الخام، وسط تزايد الاهتمام الدولي بتطبيق اتفاقيات مماثلة بين الاتحاد الأوروبي ودول أمريكا الجنوبية.
بروتوكول "الكويز"
وفي سياق متصل، برز دور بروتوكول "الكويز" (QIZ) كأداة حماية للصادرات المصرية نحو السوق الأمريكية في ظل التوترات التجارية العالمية، حيث تدرس لجنة الكويز حاليا تعديل بنود الاتفاقية لزيادة حصة المكون المحلي وتوسيع قاعدة الشركات المصدرة المعفاة من الرسوم الجمركية.
وتتمتع مصر بعدد من الاتفاقات التجارية الخارجية، مدعومة بشبكة واسعة من الاتفاقات التجارية التفضيلية التي تفتح أمام المنتج المصري أبوابا لأسواق استهلاكية ضخمة تضم أكثر من 1.5 مليار نسمة حول العالم.
ومن خلال شراكات قوية مثل اتفاقية الشراكة الأوروبية، والكوميسا، و"منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية" (AfCFTA)، نجحت الدولة في تحويل الصادرات الوطنية إلى محرك أساسي للنمو الاقتصادي، مستهدفة في عام 2026 طفرة غير مسبوقة في العوائد التصديرية عبر تعميق الروابط مع التكتلات الآسيوية ودول أمريكا الجنوبية، مما يعزز من تنافسية الاقتصاد المصري كمركز إقليمي رائد للتصنيع والتصدير.
