-
الذكاء الاصطناعي أداة يومية يجب تشريعها قبل فوات الأوان
-
اللجنة النوعية للذكاء الاصطناعي كانت ستكون ضرورة للتشريع المتخصص والتكامل بين اللجان
-
دمج التكنولوجيا الحديثة يعزز التعليم والصحة والاقتصاد ويخلق فرص عمل جديدة
-
مصر تمتلك مقومات الريادة الإقليمية والعالمية في التشريع الرقمي
أكدت النائبة زينب بشير، عضو لجنة الطاقة بمجلس النواب، إن الذكاء الاصطناعي أداة استراتيجية للدولة، مؤكدًة ضرورة وجود لجنة نوعية متخصصة لدراسة ملف الذكاء الاصطناعي ووضع تشريعات استباقية.
وفى حوارها لـ"اليوم السابع"، أشارت إلى أهمية كما تناولت دور التشريع في تطوير التعليم والصحة والاقتصاد، مع حماية الحقوق والقيم المجتمعية، مؤكدة أن دمج التكنولوجيا الحديثة بشكل متوازن سيعزز الاستثمار ويوفر فرص عمل جديدة، موضحة أن مصر تمتلك مقومات الريادة الإقليمية والعالمية إذا نجح التشريع في تنظيم هذه الملفات بشكل متكامل.
وإلى نص الحوار:
في البداية، كيف تقيمن تجربتك الأولى تحت القبة؟
بالنسبة لي، وجودنا ليس مجرد تقليد روتيني، أؤمن أن النائب لا يكتمل دوره إذا اقتصر على العمل تحت قبة البرلمان فقط، التواجد الميداني يتيح لي فرصة الاستماع المباشر إلى المواطنين، وفهم مشاكلهم وتفاصيل حياتهم اليومية بشكل مباشر، بعيدًا عن التقارير الرسمية والمكاتب المغلقة.
والتواجد مع المواطنين فى الشارع رسالة واضحة بالاستما إليهم لتقريب المسافات بينهم وبين وصناع القرار، ونعمل على حل المشكلات من أرض الواقع، المواطن يحتاج شخصًا يستطيع فهم مشكلته بدقة، ونقلها إلى الجهات المختصة بأمانة، ومتابعة تنفيذ الحلول، الثقة بين المواطن والنائب هي أساس أي نجاح تشريعي أو خدمي، وهي التي تمكّننا من المضي قدمًا في تنفيذ مشاريع تخدم المجتمع بشكل فعلي، لذلك، أحرص دائمًا على أن يكون التواجد الميداني جزءًا أساسيًا من يومي البرلماني.
كنتِ من أوائل الذين تحدثوا عن الذكاء الاصطناعي.. ما التفاصيل؟
اهتمامي المبكر بالذكاء الاصطناعي جاء من إدراكي العميق لأهمية هذا المجال وتأثيره الكبير على حياة المواطنين والدولة بشكل عام، الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد ترف فكري أو موضوع نخبوي، بل أصبح جزءًا من حياتنا اليومية بشكل مباشر وغير مباشر،كل تطبيق نستخدمه، سواء في التواصل، التعليم، الخدمات الحكومية، أو الإعلام، يعتمد على خوارزميات ذكية تتحكم في طريقة تقديم المعلومات أو اتخاذ القرارات.
وبحكم تخصصي كمهندسة اتصالات، فأنا مدركة جيدًا أن الدول التي تتأخر في تنظيم هذا المجال تشريعيًا وتنظيميًا ستواجه تكلفة كبيرة مستقبلًا، سواء من الناحية الاقتصادية، أو الأمنية، أو المجتمعية، لذلك، كان من الضروري أن نبدأ الحوار التشريعي مبكرًا، وأن نضع أسس تنظيمية واضحة قبل أن تصبح التحديات أكبر وأعقد، هذا الاهتمام المبكر يضمن لمصر أن تكون رائدة في المنطقة، وأن نتمكن من حماية المجتمع، وتوجيه التطور التكنولوجي نحو المنافع العامة، وليس تركه بلا إطار قانوني.
ذكرتِ أنك كنتِ تتمنين وجود لجنة نوعية متخصصة للذكاء الاصطناعي، لماذا هذه اللجنة بالتحديد؟
بالتأكيد، كنت أتمنى وجود لجنة نوعية متخصصة للذكاء الاصطناعي، لأن هذا الملف متشعب ومعقد جدًا، ويؤثر على كل مناحي الحياة في مصر، الذكاء الاصطناعي ليس ملفًا تقنيًا فقط، بل يمتد ليشمل الاقتصاد، التعليم، الصحة، الإعلام، الأمن القومي، وحتى القيم الاجتماعية والأخلاقية، وجود لجنة مستقلة يتيح دراسة متعمقة ومتخصصة، ووضع تشريعات استباقية، بدلًا من الاكتفاء بردود الفعل بعد حدوث الأزمات.
واللجنة النوعية كانت ستتيح إمكانية التنسيق مع كل الوزارات والهيئات المعنية، ووضع إطار تشريعي متكامل يضمن أن كل تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل مصر تلتزم بالمعايير القانونية والأخلاقية، هذا الأسلوب المتخصص هو المعتمد عالميًا في الدول الرائدة، ويسمح بمرونة في التعامل مع التطورات المتسارعة، ويوفر رؤية واضحة للمستقبل.
هناك من يرى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون ضمن لجنة الاتصالات فقط، كيف تردين على هذا الطرح؟
بالطبع لجنة الاتصالات لجنة مهمة جدًا، فهي تعالج الجوانب التقنية والبنية التحتية الرقمية، لكن الذكاء الاصطناعي أكبر من مجرد ملف تقني، حصره داخل لجنة الاتصالات سيجعل التعامل معه محدودًا، ويحول نموه إلى عملية رأسية تفتقد الأفق الشامل.
وجود لجنة مستقلة للذكاء الاصطناعي يسمح بتكامل العمل الأفقي مع كل اللجان الأخرى، مثل التعليم، الصحة، الاقتصاد، الصناعة، وحتى الشؤون الأمنية، هذا النموذج يعكس التجارب الدولية الناجحة، حيث تُدار سياسات الذكاء الاصطناعي بطريقة متكاملة، مع مراعاة التأثير على المجتمع بشكل كامل، وليس كأداة تقنية فقط.
كيف يتماشى هذا التوجه مع رؤية القيادة السياسية للدولة؟
القيادة السياسية وضعت التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي على رأس أولوياتها، مع وضع استراتيجية وطنية واضحة لبناء القدرات البشرية، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وفتح المجال للابتكار والاستثمار، دورنا كمشرعين هو ترجمة هذه الرؤية إلى قوانين واضحة توازن بين حماية المجتمع وتشجيع الابتكار والاستثمار.
نحن نتحدث عن خلق بيئة قانونية متكاملة، تمنح المستثمرين الثقة، وتضمن حماية حقوق الأفراد، مع فتح الفرصة لتطوير قدرات الشباب وإعدادهم لسوق عمل جديد قائم على التكنولوجيا المتقدمة، وهذا التوجه يعكس فهم الدولة العميق لأهمية الذكاء الاصطناعي كعنصر أساسي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ما أبرز المخاطر التي قد يواجهها المجتمع في حال غياب تشريعات واضحة للذكاء الاصطناعي؟
غياب التشريعات الواضحة يشكل خطورة كبيرة، على سبيل المثال، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في نزييف المحتوى، نشر الأخبار الكاذبة، والتلاعب بالوعي العام عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما يمكن أن يُستغل كسلاح في حروب المعلومات، مما يضر بالاستقرار الاجتماعي والسياسي.
وعدم وجود قوانين واضحة قد يؤدي لانتهاك الخصوصية، أو التأثير على الرأي العام، أو تعريض الأمن القومي للخطر، لذلك، التشريع هنا ليس مجرد خيار، بل ضرورة لحماية المجتمع والدولة من التداعيات السلبية للتكنولوجيا الحديثة، وضمان أن تُستخدم لخدمة المواطنين وليس الإضرار بهم.
كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يطوّر القطاع الصحي في مصر؟
الذكاء الاصطناعي قادر على إحداث طفرة حقيقية في القطاع الصحي، من خلال الاستعانة به بجانب الكواد الطبية الماهرة فى التشخيص المبكر للأمراض، تحليل الأشعة الطبية، وإدارة قواعد البيانات الطبية بشكل دقيق، يمكن تحسين سرعة تقديم الخدمة ودقة التشخيص، وهذا يكون من خلال الأطباء المتخصصين المدربين الماهرين فى القطاع الطبى لدينا، بمعنى أدق يكون من العوامل المساعدة فى المنظومة الصحية.
وهذا يعني تقليل الضغط على الأطباء، تحسين تجربة المرضى، خصوصًا في المناطق النائية أو الأكثر احتياجًا، وتوفير أدوات دعم لاتخاذ القرار الطبي بشكل أسرع وأكثر فعاليةكما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في متابعة المرضى المزمنين، وتطوير برامج وقائية قائمة على تحليل البيانات الكبيرة، بما يعزز الصحة العامة ويقلل الأعباء على المنظومة الصحية، وكل هذا يكون تحت بصر ومراقبة الأطقم الطبية.
وماذا عن التعليم والبحث العلمي؟
التعليم هو حجر الأساس لأي تقدم، الذكاء الاصطناعي يمكن أن يغير شكل التعليم التقليدي بشكل جذري، من خلال توفير تعليم مخصص لكل طالب وفق قدراته ومستواه، وتحليل بياناته التعليمية لتحديد نقاط القوة والضعف، وفي البحث العلمي، يُسهم الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الضخمة بسرعة هائلة، وتسريع الوصول إلى النتائج، وتقديم توصيات دقيقة لدعم اتخاذ القرارات البحثية، وهو ما يمكن أن يعزز القدرة التنافسية للباحثين والجامعات المصرية على مستوى العالم.
وهناك تخوف من أن الذكاء الاصطناعي يقلل فرص العمل، ما تعليقك؟
هذا التخوف مفهوم، لكنه غير دقيق، الذكاء الاصطناعي لا يلغي الوظائف، بل يغير طبيعتها، الوظائف التقليدية قد تتغير، لكن ستنشأ وظائف جديدة في مجالات مثل البرمجة، تحليل البيانات، الأمن السيبراني، إدارة المنصات الرقمية، وغيرها من الوظائف الحديثة برواتب أعلى، وهي فرص كبيرة للشباب.
والهدف هو إعداد جيل قادر على التعامل مع هذه التحديات، وليس مجرد فقدان الوظائف. لذلك، التشريع يجب أن يركز على إعادة تأهيل القوى العاملة وتطوير مهاراتهم لتواكب العصر الرقمي.
كيف ينعكس ذلك على الاقتصاد المصري؟
دمج الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد والصناعة يعزز الكفاءة ويزيد الإنتاجية، ويقلل الهدر في الموارد، سواء في الطاقة أو المواد الخام أو الوقت، كما أن وجود تشريعات واضحة وبيئة تنظيمية مستقرة يجذب الشركات العالمية للاستثمار في مصر، مما يحولها إلى مركز إقليمي للتكنولوجيا المتقدمة.
الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون محركًا قويًا للنمو الاقتصادي، ووسيلة لتطوير الصناعة المحلية، وخلق فرص عمل جديدة وتحقيق عوائد مالية كبيرة للدولة، إذا تم التعامل معه بحكمة واستراتيجية واضحة.
هل يمكن لمصر أن تصبح نموذجًا عالميًا في تشريع الذكاء الاصطناعي؟
نعم، مصر تمتلك كل المقومات، موقع استراتيجي، سوق كبير، كوادر بشرية شابة ومتعلمة، وإرادة سياسية قوية، إذا نجحنا في وضع تشريعات متوازنة، فسوف نصبح نموذجًا يُحتذى به، خاصة في المنطقة العربية وأفريقيا.
والنموذج المصري يمكن أن يجمع بين الابتكار، حماية المجتمع، وتعزيز الاستثمار، ويظهر للعالم قدرة الدولة على التكيف مع التكنولوجيا الحديثة بشكل مسؤول ومستدام.
بعيدًا عن الذكاء الاصطناعي، ما أبرز الملفات الأخرى على رأس أولوياتك؟
من الملفات المهمة أيضًا ملف الطاقة والتحول الطاقي، حيث تسعى الدولة إلى زيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة والمتجددة، وهذا ليس فقط لدعم البيئة، بل لتعزيز الاقتصاد والصناعة المحلية، وخفض العبء على الموازنة العامة، التحول للطاقة المتجددة يضع مصر في موقع ريادي في المنطقة، ويفتح أبواب استثمار جديدة، ويعزز مكانتها كدولة متقدمة في التنمية المستدامة.
وفي الختام، ما الرسالة التي توجهينها للمواطنين؟
رسالتي للمواطنين بسيطة، نحن هنا من أجلكم، ونعمل من أجل مستقبل أفضل لكم ولأبنائكم، التحديات كبيرة، لكن بالإرادة، التشريع السليم، والعمل الجماعي يمكننا وضع مصر في المكانة التي تستحقها، دولة رائدة، متقدمة، وقادرة على مواجهة كل التحديات التي يفرضها العصر الرقمي.