هل رأيت يوما إنسانا يصادق ذئبا؟ ليست هذه لقطة من فيلم سينمائي ولا مقطعا مصنعا بالذكاء الاصطناعي، بل قصة حقيقية عاش تفاصيلها العم منصور ملازم القناوي في قلب الصحراء، حيث القسوة عنوان، ولا مكان للضعيف، هناك وبين رمال الجبل، نشأت صداقة غير متوقعة بين رجل ستيني وذئب بري، علاقة عنوانها الأمان ولا مكان فيها للغدر، ومع مرور الوقت تحول الخوف إلى ألفة، والمفترس إلى رفيق، يذهب إليه العم منصور كلما شعر بضيق أو تعب.
يتقاسم مع الذئب لقمة العيش
وعلى مدار قرابة شهرين أصبح اللقاء عادة يومية، فلا يمر يوم دون أن يأتي الذئب ليتناول الطعام من يد العم منصور، فيتقاسمان اللقمة وأحيانا يطعمه بيده دون اكتراث بخطورة ما يفعل، بل أصبح الذئب في بعض الأحيان أقرب إليه من كثيرين، حتى إنه كان يجلب له الطعام من المنزل، ويمزح قائلًا: "ده زي ولادي.. اتعودت عليه".
قال العم منصور ملازم، إن بداية القصة تعود إلى ما يقرب من عام حين كان متواجدًا في منطقة صحراوية، فرأى الذئب وألقى إليه بعض الطعام، فتقدم الذئب ليأكل ومع تكرار اللقاءات تعود عليه تدريجيًا، موضحا أنه في البداية كان يتعامل بحذر شديد، حتى بدأ الذئب يقترب من مكان تواجده دون أن يؤذيه، مؤكدًا أنه لم يتعرض لأي هجوم طوال فترة تعامله معه.
صداقة خارج حدود العقل
وأضاف منصور، أنه بعد فترة قاربت الشهرين، نشأت بينهما ألفة واضحة، فأصبح يجهز له الطعام والمياه يوميا، وأطلق عليه اسم "ميشو"، وكان يناديه به وفي أحيان كثيرة كان يحضر له وجبات من المنزل مثل البط، ويقدمها له مع العنب والبيض والتونة ويتقاسمان الطعام سويا، لافتًا إلى أن كثيرين لا يصدقون ما يرويه عن علاقته بالذئب، رغم وجود مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر الذئب بوضوح.
وتابع العم منصور، أن الذئب حيوان مفترس بطبيعته لكنه لا يغدر إذا شعر بالأمان، وهو ما حدث بينهما، موضحًا أنه في بعض الأحيان كان الذئب يغضب إذا تغيرت طريقة التعامل المعتادة، وأكد أن العلاقة أصبحت أقرب إلى صداقة حقيقية، مشيرًا إلى أنه يذهب من حين لآخر إلى الجبل خصيصا لرؤية الذئب وإطعامه بيده.

العم منصور والذئب

العم منصور يلعب مع الذئب

مراسل اليوم السابع مع العم منصور

منصور ملازم مسن بقنا