محمد السيد

الأبلة سمرة الآية التى أتمنى أن أراها ولو لثانية

الخميس، 22 يناير 2026 04:50 م


تمر السنين، وتبقى الأبلة سمرة آية من آيات الرحمة والحنان، والآية التي أتمنى أن أراها ولو لثانية واحدة، رحلت قبل أن تشبع عيناي من رؤيتها، وقبل أن يكتمل وعيي بنور الدنيا، فحين بدأت عيناي تفتحان أبوابهما للحياة، قررت الرحيل، تاركةً خلفها طفلًا في الثالثة من عمره، لم يكتف بعد من حنانها، ولم يفهم معنى الفقد.

نشأ ذلك الطفل وهو يجهل معنى الموت، ويؤمن بيقينٍ بريء أنها مسافرة وستعود قريبا، كان ينتظر عودتها ليعاتبها على كل هذا الغياب، غير مدرك أن بعض الأسفار بلا رجعة، وأن بعض الوداع يُقال بصمت، ظل الأمل يرافقه سنواتٍ طويلة، حتى كبر، وكبر معه الإدراك، ففهم معنى الفراق الذي يحرق القلب دون أن يُرى له أثر.

عاش حياته متكئا على لقطاتٍ عابرة التقطتها عيناه فى عامه الثالث للأبلة سمرة، خلال فترة مرضها الشديد، لقطاتٌ لملاكٍ أنهكه المرض اللعين، لكن سيرته الطيبة الذى حكى عنها الجميع خيرًا، بقيت أقوى من الألم، وتناقلوا ذكرها بمحبة، بينما لم يرها هو إلا عبر ألبومات الصور، وكأن القدر اختار أن يمنحه الذكرى ويحجبه عن المشهد.

كبر ذلك الطفل، وكبر معه شوقه لرؤيتها، ومر 33 عاما على رحيل الأبلة سمرة، ولكنها ستظل الآية التي لم أرها بعيني، لكنني أبصرتها بقلبي، وعشت على ضوء ما تركته من خير ومحبة، فاللهم اجعل أمي سيدة من سيدات أهل الجنة واجعل الحوض مورداً لها، والرسول شافعا لها واجعل ظلك ظلا لها، والولدان المخلدون خدما لها، والسندس لباسا لها، والقصور سكنا لها يارب العالمين.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة