أكرم القصاص

البرلمان والشباب ونزيف العقول.. تكافؤ الفرص والانتماء والأذان فى مالطة!

الأربعاء، 21 يناير 2026 10:00 ص


نعيد ونزيد ونكرر، إن ما يجرى من تحولات إقليمية ودولية، تقنية واقتصادية وسياسية، كلها تدفع للتفكير والتدبر ومحاولة فهم هذه التحولات ووضعها فى الإطار، وعلى مجلسى النواب والشيوخ والحكومة أن تحاول قراءة صوت وأفكار ومطالب المواطن قبل أن تضع أجندتها للنقاش أو الوعود والتصريحات، خاصة أهمية التعامل مع كتلة واسعة من الشباب تمثل أغلبية المجتمع المصرى، والشباب ليس كتلة صماء، وإنما هو تعبير عن مساحات عريضة من المجتمع، وإن كان البعض يحاول قولبة الشباب حسب سنوات الميلاد، مثل جيل الألفية وما حولها، أو جيل زد، أو غيره، وهؤلاء يتجاهلون الانتماءات الطبقية لكل شاب، فالشاب الذى ينتمى للطبقة الوسطى، يختلف عن زميل ينتمى لطبقة فقيرة، أو ثرية، وشاب يبدأ العمل من سن المراهقة يختلف عن شاب لا يضطر للعمل قبل التخرج، وشاب أو فتاة من أسرة تحمل عضوية ناد، عن زميل له يولد بحى شعبى مزدحم، الشاهد أن هناك اختلافات بين الشباب حسب الانتماء والطبقة والحالة الاقتصادية وغيرها، طبعا هناك مشتركات تفرضها التكنولوجيا أو التقنيات، والموبايل، وأيضا إمكانية امتلاك أدوات تقنية وقدرة على تحصيل دورات أو كورسات تقنية، أو التعرض لمواقع ومنتجات محتوى على مواقع التوصل.


وقد أعاد موسم الانتخابات التذكير بأحاديث عن الشباب ودورهم واحتياجاتهم ومطالبهم، بعض ما قيل تحصيل حاصل، أو مجرد كلام بمناسبة موسم الانتخابات والتغيير، باعتبار الشباب أغلبية فى مصر، وهم الأكثر تفاعلا سلبا أو إيجابا، خاصة بعد 25 يناير 2011، التى تحل ذكراها هذه الأيام، وينقسم حولها الناس، وتقييم نتائجها، خاصة بعد ما ظهر فى دول حولنا أخذها التغيير إلى طريق بلا رجعة، وعادت أغلبها إلى الوراء لعقود، أو دخلت فى الفوضى والاقتتال والتطرف والإرهاب.


ونحن هنا لا نقيم الحدث، وسوف نأتى لتذكره بعد أيام، لكننا نلفت النظر إلى أن مصر مجتمع أغلبيته شباب، بل إن من كانوا شبابا بين 20-30 عاما فى يناير 2011 أصبحوا فى عقدهم الخامس أو السادس، ومن كانوا أطفالا صاروا شبابا ومن كانوا مراهقين اقتربوا من الكهولة، وهنا نحن أمام مجتمع شاب لدى أغلبيته وعى وارتباط بواقع وتحولات، ولديه مطالب وطموحات، منها أن يتحقق، أو يجد عملا يناسب دراسته، أو حتى لا يناسبها، ومنهم من يسعى للخروج والسفر بحثا عن عمل فى دول عربية، أو عن مستقبل فى أوروبا ودول العالم الأول، خاصة أن دول أوروبا أو أغلبها تواجه مشكلة سكانية عمرية، حيث يقل الشباب مقابل الكهول والكبار، مع تراجع نسب المواليد، وعدد مواليد كل أسرة، وهو ما يجعل بعض الدول جاذبة للشباب، تقدم فرصا للعمل أو الدراسة، خاصة للشباب الجاهز المتعلم.


والكثير من هؤلاء الشباب إن لم يكن كلهم لديهم اتصال بشبكة الإنترنت، ومواقع التواصل بتنوعاتها، يتعرضون للبث والفيديوهات والتقارير بعضها حقيقى موضوعى والبعض مبالغ فيه أو تحريضى، وبينها محتوى يضاعف من الشعور بالاغتراب، ويتحدث عن الواسطة والمحسوبية باعتبارها جوازات مرور وليس الكفاءة، وهو ما لفت النظر إليه الرئيس السيسى، عندما قال أمام أكاديمية الشرطة إن الغش أو الفساد والمحسوبية لا تنتج شابا مؤهلا، وتضر الشاب والمجتمع،  كان الرئيس يتحدث عن تكافؤ الفرص، والذى يجب أن يسود فى المجتمع، وخلال الأسابيع الأخيرة ثارت الكثير من التساؤلات حول أسماء من يتم تعيينهم فى مؤسسات أو مواقع من دون أن يكونوا الأفضل، وبعضهم أو بعضهن ليسوا مؤهلين، وبعض هذه التقارير التى تنتشر بلا رد عليها أو توضيح، تنشر مشاعر اليأس والإحباط بين الشباب، بسبب غياب أهم مبدأ فى المجتمعات الصحية وهو تكافؤ الفرص، وأن يكون الأكفأ هو الأحق وليس صاحب المال أو النفوذ.


نقول هذا لأن هذه المشاعر تكون مقدمة لنشر حالة من القنوط، وترويج للهجرة، ونزيف للعقول والذى يختلف عن الهجرة الطوعية الطبيعية، فقد كانت مصر مجالا لإعادة الكفاءات من معلمين وأطباء ومهندسين، يقدمون خبرتهم ويعودون بعد فترة، لكن مع ظهور فرص الهجرة لأوروبا، يتضاعف عدد الشباب الذى يغادر بلا عودة، بحثا عن فرص أفضل، وهناك ظاهرة هجرة لأطباء أو صيادلة أو خريجى علوم أو هندسة، أو حتى شباب متخرج أنفقت الدولة عليه الكثير، ولا يجد مكانا فيهاجر، وبمعادلات بسيطة يكون قادرا على شق طريقه والحصول على فرصة فى مجتمع يقدره، وبعض هؤلاء يتحولون إلى دعاة لنشر الإحباط ويساهمون فى دفع الشباب للهجرة مما يمثل نزيفا ونزحا للكفاءات والشباب.


كل هذا يفترض أن يكون واقعا يتطلب فهما من قبل مجلس النواب والحكومة، والجهات المسؤولة، لمواجهة ظاهرة مهمة، تمثل تساؤلا مطروحا، بحاجة إلى فهم وعلاج، فى مجتمع ناهض يحتاج كل أبنائه ليقوم ويتقدم، ولا يفترض أن يفرط فى أبنائه النابهين، لأن الانتماء يرتبط بتكافؤ الفرص، والشعور بالمشاركة والتفهم والتجانس، وليس الفصل والأسوار، نقول هذا حتى لا نظل نؤذن فى مالطة.

 

اليوم السابع

 



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة