لا تقتصر وظيفة أرجلنا على حمل وزن الجسم فحسب، بل تُعد نافذة على صحتنا، فالعديد من المشكلات الصحية قد تظهر أعراضها الأولى على شكل علامات خفية في الساقين، فى السطور التالية نقدم علامات قد تُنذر بها الساقين عن أمراض كامنة، وفقًا لتقرير موقع "Healthline".
5 علامات تظهر على الساقين تكشف عن أمراض خفية:
تورم الساق
تحدث الوذمة نتيجة لتراكم السوائل في الأنسجة، عندما يضعف تدفق الدم، وتشير هذه الحالة إلى قصور القلب، مما يؤدي إلى ضعف ضخ القلب للسوائل، وبالتالي تراكمها في الساقين، كما يُسبب مرض الكلى الوذمة نتيجة عدم قدرته على تصفية السوائل بشكل صحيح، مما يؤدي إلى احتباسها، وتُسبب جلطة دموية تُعرف باسم تجلط الأوردة العميقة (DVT) تورمًا مفاجئًا في إحدى الساقين، مصحوبًا بألم وسخونة، ويتطلب ذلك عناية طبية فورية لمنع انتقال الجلطة إلى الرئتين.
وتُعد مشكلات الكبد وداء السكر وبعض أدوية ضغط الدم من العوامل المساهمة، حيث يزداد الضغط في الأوردة أثناء الحمل، لكن التورم السريع في الأوردة يُشير إلى إصابة المرأة بتسمم الحمل، لذلك يُنصح باستشارة الطبيب عند استمرار التورم أو ازدياد حدته أثناء الوقوف، لأن فحوصات الموجات فوق الصوتية المبكرة ستكشف عن الجلطات الدموية ومشكلات القلب، حيث تُصنف جمعية القلب الأمريكية تورم الساقين كمؤشر رئيسي يُساعد الأطباء على تشخيص قصور القلب.
أقدام باردة
تشير برودة القدمين إلى ضعف الدورة الدموية، حيث لا يصل الدم إلى القدمين بشكل كافٍ، ويُعد مرض الشرايين المحيطية، الذي يُسبب تراكم اللويحات في شرايين الساق، أحد الأسباب الرئيسية لذلك، ويُصيب هذا المرض أكثر من 10 ملايين شخص فوق سن الأربعين، إذ يُعيق وصول الأكسجين إلى أقدامهم، ويزيد من احتمالية إصابتهم بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية، وترتبط الدوالي ببرودة القدمين الشديدة وثقل الساقين.
وقد وجدت دراسة تايوانية شملت أكثر من 8000 شخص حساسية متوسطة إلى شديدة للبرد، مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالدوالي، نتيجةً لخلل في الأوردة العميقة والسطحية، حيث يُفاقم الطقس البارد هذه الحالة بتضييق الأوعية الدموية، مما يُبطئ تدفق الدم ويُسبب تشنجات أو جروحًا بطيئة الالتئام، وتزداد احتمالية الإصابة بهذه الحالات لدى المصابين بقصور الغدة الدرقية أو فقر الدم أو المدخنين، حيث يُسبب الطقس الحار برودة القدمين، مما يؤدي إلى ألم في القدم عند المشي، ويتطلب هذا الأمر تقييمًا طبيًا فوريًا، لأن مرض الشرايين المحيطية قد يُؤدي إلى البتر إذا لم يُعالج، حيث يستطيع الأطباء تحديد الحالة في مراحلها الأولية من خلال إجراء فحوصات أساسية للكاحل.
تشنجات الساق خاصة في الليل
تحدث تشنجات الساق الليلية على شكل نوبات مفاجئة تصيب ربلة الساق أو القدم، وتسبب نوبات قصيرة إلى عشر دقائق من الانزعاج الشديد، وتشير الأبحاث إلى أن هذه الحالة تؤدي إلى مشكلات في الأوعية الدموية وأمراض الكلى، وهي أسباب مؤكدة لأمراض القلب، وضعف الصحة، والتهاب المفاصل، وارتفاع ضغط الدم الذي يتطلب العلاج بمدرات البول.
ويُظهر مسح أمريكي أن الأشخاص الذين يعانون من تشنجات شديدة إلى متوسطة، يُصابون أيضًا بالذبحة الصدرية، وارتعاشات الساق، واضطرابات النوم، كما يرتفع عدد خلايا الدم الحمراء لديهم، مما يشير إلى ضعف الدورة الدموية، وتزداد الحالة سوءًا عندما يُصاب المرضى بالجفاف أو الآثار الجانبية للأدوية التي تُسبب اختلالات في توازن الكهارل، لذلك يجب عليهم أيضًا فحص مرض الشرايين المحيطية ومتلازمة تململ الساقين، بينما يواجه كبار السن مخاطر أعلى للإصابة بأمراض الكلى المصاحبة، لذلك يُنصح بممارسة تمارين التمدد قبل النوم، وشرب كمية كافية من الماء، وتجنب البقاء في وضعية واحدة، ومع ذلك، تصبح الفحوصات الطبية لمشكلات الأوردة والأعصاب ضرورية عندما تعوق تلك التشنجات النوم بشكل متكرر وتُسبب ضعفًا في العضلات.
تغير لون الجلد
يُصاب جلد أسفل الساقين بتغير لون يتراوح بين البني المحمر والأرجواني أو الداكن نتيجة التهاب الجلد الناتج عن ركود الدم الوريدي، والذي يحدث لدى المرضى الذين يعانون من قصور وريدي مزمن، حيث يتراكم الدم في الأوردة المتضررة، ثم يتسرب إلى أنسجة الجلد، مسببًا تغيرًا في اللون بسبب ترسبات الهيموسيديرين، وقد قيّم فريق بحثي هذه الحالة، التي تتراوح من بقع جلدية فاتحة إلى مناطق واسعة، باعتبارها ناتجة عن ارتفاع ضغط الدم الوريدي، وتبدأ الحالة بتهيج الجلد، الذي يتطور إلى تورم قبل أن يتفاقم ليُسبب تقرحات مفتوحة إذا تُرك دون علاج.
وتنشأ هذه الحالة من دوالي الأوردة أو تجلط الأوردة العميقة، مما يؤدي إلى تحول التهاب الجلد إلى نسيج متصلب، حيث تتسارع هذه العملية لدى مرضى السكري أو السمنة، وتُشير الأبحاث إلى أن القصور الوريدي المزمن حالة طبية تُصيب ملايين الأشخاص، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، ويعمل العلاج الأولي للأوردة، من خلال الضغط أو الاستئصال، على عكس التغيرات الموجودة مع منع ظهور تقرحات جديدة، ويتطلب علاج تفاقم تغير اللون تدخلًا طبيًا فوريًا عند حدوث ألم مصحوب بانتشار آفات جلدية مفتوحة، حيث تؤكد فحوصات الموجات فوق الصوتية أنها مشكلات متعلقة بالأوردة.
خدر ووخز
يشير الشعور بالوخز والتنميل في الساقين إلى اعتلال الأعصاب المحيطية، الذي يحدث نتيجة تلف الأعصاب بسبب عدم كفاية تنظيم مستوى السكر في الدم وضعف الدورة الدموية، ويُعد مرض السكر من أكثر الحالات شيوعًا المسببة لهذا الاعتلال، كما أنه يُستخدم كأداة تنبؤية لأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ تُشير الأبحاث إلى أن التنميل يُنذر بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب، بغض النظر عن وجود الألم، ويُعاني مرضى داء الشرايين المحيطية من معدل اعتلال عصبي يصل إلى 82%، خاصةً في الجزء السفلي من الساقين، نتيجة تضيّق الشرايين الذي يُؤدي إلى نقص الأكسجين في الأعصاب، وقد تتشابه أعراض هذه الحالة مع أعراض مشكلات العمود الفقري، ونقص فيتامين ب12، والساركويد، إلا أن الأعراض الخاصة بالساقين تُشير إلى أمراض الأوعية الدموية.
وقد يُشير الشعور بالتنميل أثناء التمرين إلى انضغاط الحبل الشوكي أو وجود ناسور، حيث تبدأ الحالة في مناطق بعيدة قبل أن تتفاقم خلال ساعات الليل، في حين يفشل الطاقم الطبي في تحديد فرص الوقاية من سقوط المرضى وتكون القرح، لذلك يمكن أن تُساعد فحوصات الدم، إلى جانب دراسات الأعصاب وفحوصات مؤشر الكاحل العضدي، الأطباء على تحديد الأسباب الكامنة وراء هذه الحالة، والتي يُمكن علاجها من خلال إدارة مرض السكر وعلاج داء الشرايين المحيطية لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.