انتقلت كرة النار إلى أروقة الحكومة الإسرائيلية، وتصاعد دخانها فى سماء تل أبيب. كما لو أن نتنياهو انفرد وحده بالقرار فيما يخص ترتيبات المرحلة الانتقالية من اتفاق غزة كما يستشعر حلفاؤه، أو أُجبر عليها بالإملاء والاحتيال من جانب واشنطن مثلما يحاول الإيحاء مؤخرا.
وخلاصة الاحتمالين أنه يقع الآن تحت ضغط ثقيل من الداخل والخارج، ويجد نفسه عُرضة للاستقطاب الذى قد يهدد علاقته بالبيت الأبيض، أو يربك حساباته الوقتية مع الائتلاف، وفيما يخص وضعه السياسى واستعداده للانتخابات المقبلة، سواء اضطُر إلى تقديمها أو اصطبر عليها إلى موعدها الطبيعى فى خريف العام الجارى.
كان مقررا أن يُعلن ترامب عن دخول المرحلة الثانية من خطته ذات البنود العشرين أواخر ديسمبر الماضى، وقبل موسم الأعياد أو بالتزامن معه. لكنه أرجأه لأجل التوافق مع شريكه العبرى، واستدعاه إلى منتجعه الخاص فى ولاية فلوريدا قبل نهاية العام.
ثم تسارع الإيقاع خلال الأيام الأخيرة لتتوالى الخطوات الحاسمة: تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة غزة، ثم مجلس السلام بقيادة الرئيس الأمريكى نفسه، والمجلس التنفيذى المستحدث مع اختيار الدبلوماسى البلغارى نيكولاى ميلادينوف ممثلا أعلى يربط الحلقات ببعضها.
وتعيين الجنرال البارز جاسبر جيفرز قائدا لقوة الاستقرار الدولية المزمع تشكيلها، وصولا إلى توجيه دعوات لعدد من الرؤساء والقادة الدوليين للمشاركة فى المسار الجديد إلى جوار سيد البيت الأبيض، وكلها تفاصيل كان منصوصا عليها منذ البداية بالفعل، لكن الصهاينة المتطرفين ربما لم يتوقعوها بتلك السرعة والكيفية، أو كانوا يُعوّلون على آلية المماطلة والتعطيل فى عدم الوصول إليها من الأساس.
حضرت مصر بقوة فى المستجدات، كما فى الطريق الممهدة لها على مدى شهور طويلة. وإليها يعود الفضل فى رعاية الحوار الصعب بين الفصائل الفلسطينية، والتوصل إلى أسماء اللجنة الفنية المكلفة بإدارة غزة، ثم استقبال أعضائها واحتضان اجتماعهم الأول.
ومن قبل ذلك، يُذكَر أنها تصدّت لمحاولات التهجير وأفكار السيطرة الإسرائيلية على القطاع أو تحويله إلى «ريفييرا شرقية» على أنقاض الحقوق العادلة. تركيبة الحكومة الانتقالية كانت اقتراحا منها تحت مسمى «لجنة الإسناد المجتمعى»، ومخطط التعافى المبكر وإعادة الإعمار وضعت تفاصيله فى رؤية شاملة، ثم مررتها من قناة القمة العربية الإسلامية ونجحت فى تسريبها ضمن بنود المقاربة الأمريكية.
ولا دليل على أن العملية بكاملها تنطبع ببصمة القاهرة، أكثر من رسالة الشكر الأخيرة من ترامب للرئيس السيسى، التى لم تتكرر مع وسيط آخر، ولا ذهبت نسخة منها إلى زعيم الليكود.
أهدته الجبهة الجنوبية ما لم يكن يحلم به؛ لهذا ظل متمسكا بها حتى بعدما تحولت إلى ردم ورماد، مستشعرا أنه مثلما انتقل منها شمالا إلى لبنان وسوريا ثم إيران من بعدهما؛ فقد يبدأ تقويض طموحاته العالية على أرض غزة، خاصة أن دمشق انخلعت من المحور الشيعى لتدخل تحت المظلة الأمريكية، وحزب الله لم يعد ورقة صالحة للتداول، ومصيره مربوط بالجمهورية الإسلامية، مع صعوبة أن تتجه واشنطن إلى حرب شاملة معها.
ومن هنا؛ يكتسب القطاع أهمية مضاعفة؛ ليس لأنه وفر الشرارة التى اندلعت بها المواجهة متعددة الساحات فحسب، ولكن لكونها الورقة الأخيرة التى يمكن أن تُكمل الرحلة معه نحو الصناديق، وتستر سوءاته كلها بدءا من الفساد وخلخلة أسس الدولة، وصولا إلى المساءلة عن إخفاق الطوفان، وعن الفشل الاستراتيجى فى حرب طويلة من دون أفق سياسى، حققت نجاحات ميدانية فعلا؛ لكنها ضربت السردية وعرّضت إسرائيل لتداعيات قاسية على صعيد المكانة والرمزية الأخلاقية.
من دون خطر وجودى قد لا تُضمَن نتائج الانتخابات المقبلة. والعوائد التكتيكية من تدمير غزة وتقويض قدرات حماس وفصائل المقاومة، ستتضاءل كثيرا بالقياس إلى الهزيمة الثقيلة بتدويل الصراع، وفتح كوّة فى جدار الانقسام تمهد لعودة القطاع إلى أحضان السلطة الوطنية، وربطه مجددا فى المستقبل مع الضفة الغربية.
وإنجاز عملية الانتقال على الصورة التى حدثت مؤخرا، لا تعنى إلا أن خطة ترامب بصدد التنفيذ بحذافيرها، ويضيق هامش التشغيب عليها أو تحريف بنودها، لا سيما أنها لن تعود وثيقة فضفاضة بين خصمين تميل الكفة لصالح أحدهما بوضوح؛ بل تتحول عمليا إلى ورشة دولية موسعة، تتغلب فيها الرؤية المضادة لجنون نتنياهو على بوليصة التأمين الأمريكية المنحازة له، وتتكثف فيها الروادع المادية والمعنوية، وأقل صورها قسوة وحصارا أنه قد لا يعود بمقدوره التلويح بورقة القتال فى الهامش البعيد أو القريب.
قالت حكومة الاحتلال إنها تُمهل حماس شهرين فحسب لنزع سلاحها؛ ثم تعود إلى الحرب لإنجاز المهمة بيدها العارية. بدا التهديد تعبيرا عن ضعفٍ سياسى لا قوة عسكرية، وأقرب إلى إرخاء ستار من الضباب على المشهد ليحجب ملامحها الذاهلة والمغتاظة عن عيون المراقبين والمنافسين.
يعرف رئيسها قبل الجميع أن الولايات المتحدة أغلقت الملف ولن تعود إلى فتحه، أو لا تريد إشغالها فى هوامش لم تعد بين أولوياتها المرحلية بالمرة. ومسار التفعيل الكامل لخطتها يضع فالقا عريضا بين الطريدة والصياد، أى لن يكود الميدان مفتوحا للاشتباك أو القنص كما كان طوال العامين الماضيين. اللجنة الإدارية تنوب عن سلطة الحركة فى المناطق البيضاء، والأخيرة رحبت بالفعل بالتخلى الكامل عن الحُكم.
أما السلاح فما بين التعطيل أو الطمر فى الأنفاق لن يعود تفصيلا مطروحا على الطاولة، والاستزادة فيه والإفراط فى المطالبة به دونهما قوات دولية من المقرر أن تنتشر على المساحة بين الطرفين، ثم كامل جغرافيا القطاع، ما يحقق فاعلية النزع عمليا، بتعطيل الفصائل عن استخدامه، وغلّ أيدى الاحتلال عن الامتداد إليه واقتفاء أثر حامليه ودعوتهم إلى رقصة ثانية حول النار والبارود.
تتبقى لدى الصهاينة أيام أو أسابيع على الأكثر، بقدر الحيز بين تشكيل قوة الاستقرار، والاختلافات الحالية بشأن طبيعتها ومهامها ونطاق تكليفها وأدوار المنخرطين فيها.
نظريا، يستطيع نتنياهو إرباك المسار طوال تلك المهلة غير المحددة، وعمليا يرتدع عن المغامرة بقوة الإرادة والإملاء الأمريكيين، ومع التوصل إلى الصيغة العملية لنشر العناصر الدولية، لن تعود المسألة إسرائيلية حماسية؛ ولو بالمناورة والاحتيال.
ستكون موضوعا أمريكيا بالنظر إلى تمثيل الولايات المتحدة فيها بقيادة جاسبر جيفرز، والتزاماتها تجاه المشاركين من موقع المُيسِّر والضامن، وموضوعا أُمَميًّا أيضًا فى ضوء قرار مجلس الأمن رقم 2803، وإلى ذلك؛ فالخطر ممتد إلى تعكير العلاقة مع كل دولة ممثلة فيها على حدة.
غير أن أهم ما حملته الأيام الماضية، إشارة الشقاق بين مكونات الائتلاف الحاكم فى تل أبيب. لم تخرج المداولات للعلن؛ لكن رائحتها النفاذة تجلّت فى البيان الصادر عن مكتب رئيس الحكومة عصر السبت، وفيه أن ما أعلنته الإدارة الأمريكية بشأن المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وتشكيل لجنة التكنوقراط ومجلسى السلام والتنفيذى، لم تكن بالتنسيق مع تل أبيب، كما تتعارض مع سياستها.
وبحسب النص؛ فإن وزير الخارجية جدعون ساعر، سيُثير المسألة مع نظيره ماركو روبيو. ورغم النص شديد الإيجاز؛ فإن ما يتوارى خلفه من الملاحظات وعلامات الاستفهام يصعب حصره، أو الوقوف عليه فى جملة واحدة.
يُسلّم نتنياهو بالإجراءات الأخيرة؛ وإن عبّر عن امتعاضه منها بصياغة محسوبة وآمنة، بحيث لا تستفز ترامب أو تعرضه لمزاجه الانفعالى المتقلب. لم يُعرَف عنه أنه يوافق على ما لم يكن شريكا فى صناعته، أو يهدد مركزه القائم ولا يضمن مصالحه المستقبلية.
وبدلا من إثارته المسألة مباشرة مع الرئيس وبينهما خط مفتوح، أو حتى الاتجاه لطرق بابى ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر المكلفين بالملف، يُخفض رتبة الاتصال من ناحيته لمستوى وزير الخارجية، وينتقى من الجانب الآخر ماركو روبيو، البعيد عن تفاصيل غزة، وغير المؤثر فعليا فى الحلقة الضيقة من الإدارة؛ فكأنه يُطعم الصمت لشركائه المتطرفين من التوراتيين وأحزاب المستوطنين، ولا يريد التصعيد فعلا، أو يبتلع الصفعة ليقينه فى افتقاد قدرة الرد عليها، أو لأنها كانت بعلمه وإقراره منذ البداية.
هنا تكمن المفارقة الملفتة فى البيان؛ إذ لا يبدو أن صاحبه فوجئ بالخطوة نفسها؛ إنما تُزعجه بعض تفاصيلها فحسب. لم تفرض واشنطن شيئا على تل أبيب طيلة الشهور الماضية، لكنها لم تعد تُوقّع على بياض لزعيم الليكود كما كانت تفعل.
والاحتمال الأقوى أنه وافق بالفعل على الانتقال، وسُحب منه حق الفيتو على التنفيذ، سواء ما يخص اللجنة التكنوقراطية التى لم يُخطر بكامل تشكيلها أو موعد إعلانه، وتركيبة مجلس السلام المعجلة والمرجأة، واستحداث مجلس تنفيذى تتمثل فيه دول الوساطة وغيرها من دون تمثيل رسمى لإسرائيل، خصوصا حضور شخصية رفيعة المستوى والأهمية مثل مدير المخابرات المصرية.
وأخيرا، أن يسمع من طريق الإعلام عن دعوة الرئيس السيسى وملك الأردن وأردوغان لعضوية المجلس، والأوّلان كانا صخرة راسخة قطعت طريق التهجير وتصفية القضية، والأخير محل اعتراض شكلى وموضوعى من جانبه، أكان لربط حماس بأنقرة أم لمناكفته معه فى سوريا، كما أن حضوره الشخصى قد يكون مقدمة للقفز على رفضه لأية مشاركة تركية فى قوة الاستقرار الدولية.
والأرجح أن نتنياهو منح موافقته الشفوية لترامب على دخول المرحلة الثانية من الاتفاق، خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة. أى أنه انفرد بالقرار بلا مراجعة وتدقيق، ومن دون إعلام شركائه فى الائتلاف أو مشاورتهم.
فكأنه أراد أن يُجيّر اللعبة كلها لصالحه حصرا: يرضخ لإرادة سيد البيت الأبيض فى مقابل الدعم السياسى ومواصلة الضغط للحصول له عن عفو فى قضايا الفساد، ويُعلّق المسألة كلها لاحقا على المتطرفين فى حكومته، فلا يكون أغضب الحليف الكبير وخسر مساندته، ولا منحه أيضا ما يريده لإنجاح خطته وتعزيز صورته الرمزية كرجل صفقات وصانع سلام.
ويبدو أن الأخير لعبها بالمنطق ذاته؛ فأخذ منه «نعم» وسد عليه طريق الذهاب إلى «لا»؛ ليتركه فى مواجهة أزمته الداخلية مع بن جفير وسموتريتش وبقية المخابيل فى الكابينت والحكومة الموسعة وحتى داخل الليكود.
وما جرى لم يكن لرغبة أمريكية فى الخداع، أو نزول عن ثابتة إعلاء المصالح الإسرائيلية فوق غيرها من الاعتبارات. ترامب يضع «أمريكا أولا» بحسب فلسفته وشعار حملته ومنطق عمل إدارته؛ لكنه يُؤمن فى عميق وعيه بأنه يعرف مصلحة الدولة العبرية أكثر من حكومتها، ويمكن أن يكون أمينا عليها بما يفوق أمانة نتنياهو، الذى لا يشغله شىء إلا أن يفلت من المساءلة، ويبقى فى السلطة لأطول فترة ممكنة.
ولأنه فى حاجة للظهير الصلب الذى يوفره سيد البيت الأبيض؛ فلن يتمرد على خياراته مهما بدت قاسية أو تعرى صورته داخل حزبه وأمام بيئته السياسية الضيقة، وسيُعوّل على ارتداع وزراء اليمين المتطرف عن خوض مواجهة ساخنة مع الولايات المتحدة؛ مطمئنا إلى خشيتهم على مواقعهم بقدر ما يتشبث بمكانه أو أكثر، وبأنه يتقدم فرديا فى أغلب استطلاعات الرأى.
وذلك؛ بينما تتكسر المعارضة مثلما يُكسّر الفخار بعضه، وشهدت الفترة الأخيرة مغازلات واضحة من بينى جانتس، بما يُنبئ عن فرصة سياسية تلوح له بالمتطرفين أو من غيرهم. الحرب لم تكن أكثر من ضمانة بالنسبة له، ويُمكن أن يُعوّضها ثِقل المؤازرة الأمريكية، أو تداعى حال المنافسين وانقسامهم على أنفسهم.
استُدعى إلى فلوريدا ولم يذهب بإرادته؛ لكنه وافق على الانتقال لحساباته الخاصة. أسمع ترامب ما يُحب أن يسمعه، ثم أنكره أمام وزرائه وشركاء الائتلاف. الإدارة الأمريكية ستمتص محاولات الانفلات من الاتفاق بعقلية باردة، ولن تتجاوب مع انتقاداته أو تمنحه مجالاً للتعديل.
والذين يعرفونه فى إسرائيل، يوقنون أنه لم يتفاجأ بالأمور كما فوجئوا بها، وأنه يرقص على حبل مشدود بين ذاته المتضخمة ومأزقه السياسى والقانونى؛ فيتلاعب بالجميع لمصلحة ذاتية خالصة، أى أنه مكشوف للحلفاء فى الداخل، ولا يخفى على واشنطن أول ما يريده من آخر ما يمكن أن يذهب إليه.
غير أنه يتوجّب التحسُّب من هجماته الارتدادية؛ إذ لا يعدم الحِيَل ولا يخلو جرابه من الألاعيب. وغالب الظن أنه سيسعى لاستغلال الفترة الفاصلة عن تشكيل قوّة الاستقرار الدولية، لإرباك لجنة الإدارة الانتقالية واستفزاز حماس والفصائل، وزيادة القلاقل بما يُعزز مخاوف الدول من المشاركة بعناصر فى مهمة تثبيت الاتفاق.
وأول ما ينبغى العمل عليه؛ أن يُدفَع مسار تكوين القوّات بأسرع ما يُمكن؛ ولو اقتضى ذلك التساهل فى بعض التفاصيل. فاعلية الانتقال للمرحلة الثانية لا تكتمل من دون تأمين بيئة القطاع، بما يُمكّن الحكومة المؤقتة، ويفصلها عن تمركزات الاحتلال، ويسحب من يده ذريعة الحركة وسلاحها، وكل أفق لحضوره المُعطّل لترتيبات اليوم التالى فى الشطر الغربى من غزة.
أُعلن مجلس السلام بالحدِّ الأدنى من الأعضاء، وسينضم له آخرون منهم أردوغان بحسب المُرجّح حتى الآن. قوّة الاستقرار يُمكن أن تتشكّل بالدول المُرحّبة وغير المُعتَرَض عليها، وبعد أن تكون حقيقة ميدانية على الأرض، لا حقّ لنتنياهو فى الموافقة على مُشاركٍ جديد أو الاعتراض على غيره.
اكتمال مرافق المرحلة الانتقالية يُنيط القرار بمجلس السلام ثم المجلس التنفيذى واللجنة التكنوقراطية، ويُبعد إسرائيل وحماس عمليًّا عن أى دور فى القطاع. وسيكون الحضور العربى قوّة وازنة فى التشغيل ورسم المسارات، ويُمكن الاتفاق على أن يُمنَح لحكومة غزّة المؤقتة من مظاهر السيادة ما يكفل لها دعوة آخرين للمشاركة، بالتنسيق مع المجلسين طبعا، وبمعزلٍ عن رؤية تل أبيب وتفضيلاتها.
قضى زعيم الليكود سنتين أو يزيد يتلاعب بكل الأطراف، وداخل الدولة العبرية قبل خارجها؛ لكنه يبدو اليوم فى أضعف حالاته على الإطلاق، لا لأنه لم يعُد يملك القرار أو نُزِع عنه الغطاء الأمريكى؛ إنما لأنه مع اكتمال هالة قوّته وتفاخره بالنصر والنجاحات المتحققة على كل الساحات، لا يجرؤ على مواجهة حلفائه بما يُقرّره دون علمهم، ولا على تحدّى وصاية واشنطن التى ما يزال يُعوّل عليها فى نجاته الفردية.
والأهم أنه يفتقد لياقته القديمة فى اصطناع الأكاذيب المُرتّبة؛ حتى صار مكشوفا للجميع دون عناء أو اجتهاد. لعبته تقوم على تناقضات الآخرين؛ ما يُبشّر مع علوّ موجة الوفاق فى يوميات غزّة الجديدة؛ بأنها لن تعود صالحة للصرف من جديد.