مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي الرسمي منخفضة للغاية 17.5% مقارنة بالرجل 72.1%
الإناث يقضين ما يقارب من 81.4% من وقت العمل المنزلي والرعاية مقابل 18.6% فقط للذكور
تتركز مساهمة المرأة بشكل كبير في مهام محددة تتطلب وقتاً وجهداً يومياً
تسيطر النساء على مهام إدارة وإعداد الطعام بنسبة 28.9%.. يليها تنظيف وصيانة المسكن 27.4%.. وتزيد مشاركة الذكور في أنشطة مثل التسوق والإصلاحات البسيطة
تعاني النساء العاملات من "عبء مزدوج" حيث يجمعن بين مسؤوليات العمل مدفوع الأجر والأعمال المنزلية غير مدفوعة الأجر
الأعباء على النساء المتزوجات العاملات تؤثر على صحتهن الجسدية والنفسية
شهد دور المرأة في سوق العمل تحولات جوهرية على مدار العقود الماضية، متأثرة بالتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي طرأت على المجتمع، علم تعد مشاركة المرأة في العمل تقتصر على القطاعات التقليدية فحسب، بل أصبحت تقتحم مجالات جديدة كانت حكرا على الذكور، ونثبت فيها قدرتها وكفاءتها على الإبداع والمساهمة الفعلية في التنمية المستدامة، ورغم ذلك أظهرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تراجع ترتيب مصر في تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين لعام 2025.
وكشفت دراسة حديثة صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تحت عنوان "العمل غير مدفوع الأجر من منظور النوع الاجتماعي" وهو يشير إلى الأنشطة الخدمية التي يؤديها الأفراد في المنزل أو المجتمع لتلبية الاستهلاك النهائي دون عائد مالى مباشر، وتشمل الأعمال المنزلية ورعاية كبار السن، ورعاية الأطفال والمرضي، والأنشطة التطوعية بكافة أشكالها.
الإناث يتحملن أكثر من ضعفي العبء في الأعمال المنزلية مقارنة بالذكور
وتكشف بيانات الدراسة، عن أنماط استخدام الوقت وفقا للأنشطة المختلفة، وتبين أن الإناث يتحملن أكثر من ضعفي العبء في الأعمال المنزلية غير المدفوعة مقارنة بالذكور، مما يؤكد وجود فجوة نوعية واضحة في المشاركة في أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، أما بالنسبة لمحل الإقامة فنجد سكان الريف يشاركون أكثر في الأعمال المنزلية غير المدفوعة بواقع 11.6 نقطة مئوية أكثر من سكان الحضر، وتظهر أعلى نسبة مشاركة بين الحاصلين على تعليم ثانوي ويقل المعدل بشكل ملحوظ بين المتعلمين تعليما منخفضا.
النساء يقمن أكثر من 4 أضعاف جهود رعاية الأطفال والمرضي والمسنين
وبالنسبة للفروق بين الطبقات الاقتصادية فهي طفيفة جدا في هذا النشاط، مما يعني أن الرعاية المنزلية مسؤولية يتحملها الجميع بدرجات متقاربة، بغض النظر عن الدخل أو الثراء، لذلك نجد أن الإناث يقمن بأكثر من 4 أضعاف العمل المرتبط بالرعاية المباشرة مثل "رعاية الأطفال، المرضي، المسنين" مقارنة بالذكور
والأشخاص الحاصلون على تعليم متوسط/ثانوي هم الأكثر مشاركة في الرعاية.
42 ألف فرد شاركوا في مهام الطهي والتنظيف والتسوق
ويظهر التحليل أن الغالبية العظمي من أفراد الأسرة يشاركون في مهام محددة مثل الطهي والتنظيف والتسوق، في حين أن بعض الخدمات الأخرى مثل الصيانة ورعاية الحيوانات لها مشاركة أقل، مما يعكس طبيعة وتوزيع الأدوار في الأعمال المنزلية غير مدفوعة الأجر في المجتمع المصري، وأن الخدمات المنزلية غير مدفوعة الأجر لأفراد الأسرة والعائلة تلعب دورا كبيرا في حياة الأفراد، حيث أظهر المسح أن 42 ألف و826 فردا من أصل 49 ألفا و575 فردا "إجمالي العينة" شاركوا في أحد أنواع الخدمات المنزلية بنسبة 86.3%، وتأتي إدارة وإعداد الطعام والوجبات في مقدمة هذه الخدمات بنسبة 28.9%، تليها خدمات تنظيف وصيانة المسكن ومحيطه بنسبة 27,4%، تليها خدمات التسوق لأفراد الأسرة المعيشية والعائلة بنسبة 20.6%.
السيدات في صدارة مهام إعداد الطعام والوجبات
وتشير البيانات إلى الفروق الكبيرة بين الذكور والإناث في توزيع المهام المنزلية غير مدفوعة الأجر، حيث أن الغالبية العظمي من المشاركين في الخدمات المنزلية غير المدفوعة هم من الإناث، خاصة في المهام التقليدية المرتبطة بإدارة وإعداد الطعام والوجبات، حيث تمثل الإناث 96% مقابل 3.7% فقط من الذكور، والأمر نفسه على تنظيف وصيانة المسكن ومحيطه حيث تشارك الإناث بنسبة 97% مقابل 2.9% للذكور، أما في مجال الصيانة والإصلاح والديكور فتلاحظ مشاركة متوازنة نسبيا بين الذكور والإناث بنسبة 51% للذكور و49% للإناث.
مين يدير ميزانية البيت الست ولا الراجل
كذلك في مهام إدارة ميزانية ومدفوعات الأسرة يمثل الذكور نسبة 35.6%، مقابل 64% للإناث، مما يدل على مشاركة أكبر نسبيا للذكور مقارنة بالمهام الأخرى المنزلية.
التسوق في صدارة اهتمامات الرجال أعلى من السيدات
وفى رعاية الحيوانات الأليفة يشارك الذكور بنسبة 17.2%، بينما تمثل الإناث 82%، وتبرز البيانات أن مهام التسوق لإفراد الأسرة المعيشية والعائلة تمثل استثناء حيث يهيمن الذكور بنسبة 54.7% مقابل 45% للنساء، مما يعكس تحولا في الأدوار التقليدية وربما أدوارا أكثر عملية في هذا الجانب، مما يشير إلى أن التسوق قد ينظر إليه كمهمة مشتركة أو مفضلة لدى الذكور في هذا السياق.
أما التنقل أو نقل السلع أو مرافقة الأشخاص فيما يتعلق بالخدمات غير مدفوعة الأجر، لأفراد الأسرة المعيشية والعائلة فهي أيضا أكثر نشاطا لدى الذكور بنسبة 58% مقابل 42% للإناث.
النساء تهيمن على مهمة رعاية الأطفال والتعليم
يشير التوزيع النسبي للمشاركة في خدمات تقديم الرعاية غير مدفوعة الأجر لأفراد الاسرة والعائلة وفقا للنوع، إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الذكور والإناث في توزيع هذه الأنشطة، مع هيمنة واضحة للنساء في أغلب مهام الرعاية، فقد تصدرت الإناث المشاركة في رعاية الأطفال والتعليم بنسبة بلغت 93%، مقابل 6.9% فقط للذكور، مما يعكس استمرار ارتباط هذا النوع من الرعاية بالأدوار التقليدية للمرأة داخل الأسرة، كما سجلت الإناث نسبة 76% في رعاية الكبار المعالين، مقابل 23% للذكور، وهي نسبة مشاركة ذكورية تعد أعلى نسبيا مقارنة رعاية الأطفال، وتشير إلى مشاركة محدودة ولكنها ملموسة للرجال في هذا الجانب.
وحققت الإناث تقدما كبيرا في مجالات التعليم وتحسنا في مجال التوظيف والأجور، والفجوة بينهن وبين الذكور تتقلص تدريجيا ، إلا أنه مازالت مشاركة الإناث في قوة العمل منخفضة للغاية مقارنة بالذكور، كما لا تزال هناك فروق واضحة بين الجنسين وتوزيع غير عادل للعمل غير المدفوع داخل الأسرة.
متوسط مدة مشاركة الإناث في الأنشطة المنزلية أكثر من ضعف الذكور
ويتضح تحمل الإناث الغالبية العظمي من عبء العمل غير المدفوع، وذلك على المستوى الإجمالي، حيث بلغ متوسط مدة العمل غير المدفوع يوميا للإناث 5.2 ساعة مقارنة بـ2.5 ساعة للذكور، أي أن متوسط مدة مشاركة الإناث في العمل غير المدفوع أكثر من ضعف ما يقوم الذكور، وبلغ معدل مشاركة الإناث في العمل غير المدفوع 70% وهو أعلى بـ40 نقطة مئوية من معدل مشاركة الذكور، وكانت مدة المشاركة ومعدلات المشاركة في جميع الأعمال المنزلية أعلى لدى الإناث مقارنة بالذكور باستثناء العمل التطوعي وشراء السلع والخدمات.
السيدات تقضي 4.5 ساعة في الأعمال المنزلية و2.3 ساعة للرجال
وبلغ معدل مشاركة الإناث في الأعمال المنزلية اليومية الروتينية أعلى بـ89 نقطة مئوية من الذكور، في حين كان معدل مشاركة الإناث في رعاية القُصر أعلى بـ86 نقطة مئوية من الذكور، وبالنظر إلى متوسط مدة المشاركة اليومية في كل نوع من الأنشطة المنزلية، فقد بلغ 4.5 ساعة للإناث، مقارنة بـ2.3 ساعة للذكور، أي أن الإناث يقمن بعمل غير مدفوع أكثر بنحو 2.2 مرة من الذكور.
النساء يتحملن العبء الأكبر خاصة في الريف مقارنة بالحضر
ترصد بيانات الدراسة، وجود فجوة واضحة بين الذكور والإناث في معدلات المشاركة في العمل غير المدفوع، سواء في المناطق الحضرية أو الريفية، ويتضح من هذه الأرقام أن العبء الأكبر من هذا النوع من العمل تتحمله النساء، خاصة في المناطق الريفية، مما يعكس تأثير الأدوار الاجتماعية التقليدية وتقسيم العمل داخل الأسرة، حيث بلغت نسبة مشاركة النساء في الحضر 30% بمتوسط 4.8 ساعة يوميا، مقارنة بـ13% فقط للذكور بمتوسط 2.4 ساعة، بينما في الريف ارتفعت مشاركة النساء إلى 40% وبمتوسط 5.4 ساعة، مقابل 15.8% للذكور بمتوسط 2.6 ساعة يوميا.
دعوة لتشجيع الرجال على مزيد من المشاركة في الأنشطة الخدمية لتحقيق المساواة
وتدعو الدراسة إلى توجيه السياسات العامة نحو تقليل هذا العبء عن النساء من خلال تعزيز فرص الدعم الأسري والرعاية الرسمية، وتشجيع الرجال على مزيدا من المشاركة في هذا النوع من العمل، باعتباره جزءا أساسيا من المساواة في الأدوار الاجتماعية والاقتصادية داخل الاسرة والمجتمع، حيث تعكس الأرقام الفجوة بين الجنسين خاصة في المناطق الريفية.
الفئة العمرية 30-39 عاما تمثل ذروة المسؤوليات الأسرية للمرأة ورعاية الأطفال.. و6.4 ساعة متوسط العمل اليومي
تظهر البيانات تفاوت ملحوظ في الفئة العمرية، خاصة الفئة العمرية بين 30 و39 عاما، حيث تصل مساهمة الإناث في هذا العمر إلى متوسط يومي يبلغ 6.4 ساعات، في مقابل 2.7 ساعات فقط للذكور، بفارق 3.7 ساعات لصالح الإناث، ويمكن تفسير ذلك بأن هذه المرحلة العمرية تمثل ذروة المسؤوليات الأسرية للمرأة، لاسيما رعاية الأطفال والأعمال المنزلية، ورغم أن الفروق في المشاركة والوقت تقل تدريجيا مع التقدم في العمر، إلا أنها تظل قائمة لصالح الإناث في جميع الفئات.
وعند النظر إلى الأعمال المنزلية تحديدا، يتكرر النمط نفسه حيث نجد أن نسبة مشاركة الإناث تبلغ 72% مقابل 27% للذكور، مع متوسط ساعات يومية يصل إلى 4.5 ساعات للإناث و2.3 ساعات للذكور، وتصل الفجوة في هذه الاعمال إلى ذروتها في الفئة العمرية 30-39 عاما، مما يعكس بوضوح الأدوار التقليدية المرتبطة بالنوع الاجتماعي في الأسرة، كما أن الإناث في جميع الفئات العمرية يقمن بجهد مضاعف في الأعمال المنزلية مقارنة بالذكور حتى في الأعمار المتقدمة مثل 65 عاما فأكثر، مما يشير إلى استمرارية العبء المنزلي على المرأة طوال مراحل حياتها.
الأعباء على النساء المتزوجات العاملات تؤثر على صحتهن الجسدية والنفسية
يتضح من الإحصاءات تحمل النساء المتزوجات الغالبية العظمي من عبء العمل غير المدفوع، حيث بلغت متوسط مدة العمل غير المدفوع يوميا للنساء المتزوجات 6 ساعات، مقارنة بـ2.5 ساعة للأزواج، أي أن متوسط مدة مشاركة النساء كان 2.4 ضعف ما يقضيه الزوج، كما بلغت نسبة المشاركة للنساء المتزوجات في العمل غير المدفوع 46%، وهو أعلى بـ28.5 نقطة مئوية من نسبة مشاركة الرجال البالغ 18.2%.
وتزداد مدة القيام بالأعمال المنزلية لدى النساء المتزوجات لتصل إلى 5 ساعات يوميا، مقابل 2.4 ساعة للزوج، كما تشارك 48.3% من النساء المتزوجات في الأعمال المنزلية بينما تنخفض نسبة المشاركة لدى الأزواج حيث بلغت 17.4% فقط، وتعاني النساء العاملات من العبء المزدوج المتمثل في العمل والأسرة، مما يترك لديهن وقتا وطاقة غير كافيين للانخراط في التعليم والتدريب والترفيه والأنشطة الاجتماعية، وهو ما لا يعيق فقط تراكم رأس مالهن البشري والاجتماعي بل يؤثر أيضا على صحتهن الجسدية والنفسية.