عادت إيران إلى حالة من الهدوء الحذر بعد موجة احتجاجات واسعة أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا وفضلا عن اعتقالات جماعية نفذتها السلطات الإيرانية بداعي إثارة الفتنة والشغب والاستجابة للمطالب الخارجية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي والمعارضة بقيادة محمد رضا بهلوي، وقد قلة احتمالات توجيه ضربة عسكرية أمريكية ضد الجمهورية الإيرانية، مع اتجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى خطاب أقل تصعيداً، مثنياً على قرار طهران بوقف تنفيذ الإعدامات.
طهران تخطط للانفصال عن «الإنترنت العالمي»
ومع استمرار المظاهرات، قال نشطاء إيرانيون في مجال الحقوق الرقمية، إن إيران تخطط للانفصال بشكل دائم عن شبكة الإنترنت العالمية، بحيث لا تسمح إلا للأفراد الذين تم فحصهم من قبل النظام بالاتصال بالإنترنت.
وأفاد تقرير صادر عن منظمة (فيلتر واتش)، وهي منظمة مراقبة للإنترنت، نقلاً عن عدد من المصادر في إيران، بأن "هناك خطة سرية قيد التنفيذ لتحويل الوصول إلى الإنترنت الدولي إلى امتياز حكومي"، حسبما أوردت صحيفة (الجارديان) البريطانية، يوم السبت.
وجاء في التقرير أن وسائل الإعلام الحكومية والمتحدثين باسم الحكومة قد أشاروا بالفعل إلى أن هذا التغيير دائم، محذرين من أن الوصول غير المقيد للإنترنت لن يعود بعد عام 2026.
وأضاف التقرير: "أشار الإعلام الرسمي وممثلون حكوميون بالفعل إلى أن هذا التحول سيكون دائماً"، محذرين من أن الوصول غير المقيد "لن يعود بعد عام 2026".
وبموجب الخطة، سيُسمح للإيرانيين، الذين حصلوا على تصاريح أمنية، أو اجتازوا فحوصات حكومية بالوصول إلى نسخة مقيدة من الإنترنت العالمي، حسبما قال أمير رشيدي، رئيس منظمة Filterwatch. أما باقي الإيرانيين فسيقتصر وصولهم على الإنترنت الوطني، وهو شبكة داخلية معزولة عن الإنترنت العالمي.
انخفاض احتمال الخيار العسكري الأمريكي
وبعد أيام من التوتر المتصاعد بين أمريكا وإيران وإسرائيل، بدا جلياً خلال الفترة الماضية انخفاض حدة الاندفاعة الأمريكية نحو الخيار العسكري ضد إيران، لا سيما مع إطلاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات فسرت بأنها تميل أكثر إلى التهدئة بعدما كان متحمساً لتوجيه ضربات سريعة وحاسمة.
وكشفت مصادر إقليمية مطلعة أنّ جهوداً دبلوماسية مكثفة جرت في الأيام الأخيرة أسهمت في خفض مستوى التوتر بين إيران والولايات المتحدة، بعد تحذيرات من قرب تنفيذ ضربة عسكرية أمريكية.
وبخصوص عدد الضحايا، قال نشطاء حقوقيون، السبت، إن أكثر من 3 آلاف شخص قتلوا في الاحتجاجات التي تجتاح إيران، في حين تم تسجيل "زيادة طفيفة للغاية" في نشاط الإنترنت بالبلاد بعد انقطاع 8 أيام.
وقالت منظمة "هرانا" التي مقرها الولايات المتحدة، إنها تحققت من سقوط 3 آلاف و90 شخصاً، بينهم 2885 متظاهراً، بعد أن قال سكان إن حملة القمع يبدو أنها أخمدت الاحتجاجات إلى حد كبير في الوقت الراهن، فيما أفادت وسائل إعلام رسمية بتنفيذ المزيد من الاعتقالات.
علي خامنئي يصف ترامب بـ«المجرم»
أكد علي خامنئي ، قائد الثورة في إيران ، اليوم السبت، أنّ الشعب الإيراني قصم ظهر الفتنة، مضيفاً أن «الشعب قال الكلمة النهائية عبر وحدته» وصف في كلمة له بمناسبة المبعث النبوي الشريف، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ«المجرم» بسبب ما وصفه بـ «ألحقه من الخسائر والأضرار والافتراءات التي وجّهها للشعب الإيراني».
وأوضح علي خامنئي أن الولايات المتحدة دعمت الفتنة في إيران كمقدمة لعمل أكبر كانت تريد تنفيذه، وشدد على أنّ الفتنة الأخيرة كانت أميركية، وهدف الولايات المتحدة هو ابتلاع إيران، مؤكداً أنّ هذه الفتنة أُخمِدت على أيدي الناس والمسؤولين والعناصر الواعية، بحسب وصفه.
وأضاف أنّ «خصوصية هذه الفتنة عما سبقها من الفتن في البلاد أن الرئيس الأمريكي تدخل فيها شخصياً وهدّد، وشجع مثيري الفتنة ودعمهم»، مؤكدا «أنّ الأمريكيين لا يستطيعون تحمّل وجود بلد بهذه الخصائص في هذا الموقع الجغرافي الحساس، وبهذه الإمكانات وهذا التقدّم العلمي والتكنولوجي».
وأشار علي خامنئي إلى أنّه منذ بداية الثورة وحتى اليوم والأعداء يفكرون بإعادة إيران إلى هيمنتهم العسكرية والسياسية والاقتصادية، وأكد قائلاً: «هذا هو الهدف وهذه هي سياسة أمريكا»
واضح مرشد الثورة في إيران أنه تم اعتقال عدد كبير من متزعمي وقادة أعمال الشغب والتخريب المجرمين، بحسب وصفه للمعتقلين، وأضاف في هذا السياق: «لا نقود البلاد الى حرب ولكن لن نتهاون مع المجرمين في الداخل».
وشهدت شوارع المدن الإيرانية، في الأيام الماضية، تظاهرات احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية، بالتزامن مع أطلاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تهديدات بشن هجوم عسكري على الجمهورية الإسلامية في إيران، بزعم «حماية المحتجين».