في زمن تتسارع فيه التكنولوجيا ويصبح العالم الرقمي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، ظهر نوع جديد من النصابين، يختبئون خلف شاشات الهواتف وصفحات التواصل الاجتماعي، مستغلين ضعف بعض المواطنين وحاجتهم للراحة النفسية أو للرزق والزواج، مثلما شهدناه في أفلام الفنان الكبير أحمد زكي، حيث يحاول بعض الخارجين عن القانون استغلال الناس لتحقيق مكاسب مالية.
اليوم، لم يعد الدجالون والمشعوذون يعتمدون على السبحة والمبخرة فقط، بل أصبحوا يستخدمون تقنيات حديثة للتواصل، وبث الفيديوهات التي تدعي القدرة على تحقيق أي شيء، من جلب الحبيب إلى الثراء الفوري، وزواج العانس أو حتى “رفع الحسد”.
اليوم السابع اختارت أن تخترق هذا العالم السري، لتكشف عن طرق عمل هؤلاء النصابين، والشاتات بينهم وبين ضحاياهم، ورصدت تفاصيل مثيرة تكشف كيف يحاولون إقناع المواطنين بقدرتهم الفائقة مقابل مبالغ مالية كبيرة، مستخدمين أساليب تتوافق مع تطور العصر الرقمي.
عالم النصب الرقمي.. من السحر التقليدي إلى الفيديوهات المشبوهة
المشعوذون في عصر الإنترنت أصبحوا أكثر جرأة، حيث يروّجون لأنفسهم على منصات التواصل الاجتماعي، ويصورون مقاطع فيديو أثناء ممارستهم أعمال الدجل والشعوذة.
الهدف ليس فقط الاحتيال المالي، بل أحيانًا زيادة نسب المشاهدات لتحقيق أرباح مالية إضافية، مستغلين فضول الناس ورغبتهم في البحث عن حلول لمشاكل حياتهم.
الجناة غالبًا يعتقدون أنهم بمنأى عن العدالة، لكن أجهزة الأمن المصرية لم تتأخر في مواجهتهم فقد داهمت وزارة الداخلية العديد من مراكز الإقامة وألقت القبض على أفراد يمارسون النصب والاحتيال بزعم القدرة على العلاج الروحاني، مستخدمين أدوات السحر، وكتب الشعوذة، وحتى وسائل إلكترونية حديثة.
الدجالون يتساقطون في قبضة الداخلية
تمكنت قوات الأمن بالإسكندرية من ضبط أحد الأشخاص المقيمين بدائرة قسم شرطة اللبان، بعد رصد تحركاته وممارساته الإجرامية. كان النصاب يستخدم الهاتف المحمول للترويج لنشاطه، ويصور مقاطع فيديو أثناء أداء أعمال السحر والشعوذة لبثها على صفحات التواصل الاجتماعي، مستهدفًا المواطنين بمبالغ مالية كبيرة.
أثناء الضبط، عُثر بحوزته على هاتفين محمولين وأدوات تستخدم في أعمال الدجل. وبمواجهته، أقر بنشاطه الإجرامي وأوضح أن الفيديوهات كانت وسيلته لجذب المشاهدين وزيادة أرباحه المالية.
استخدام السوشيال ميديا للترويج للنصب
في محافظة البحيرة، نجحت الأجهزة الأمنية في ضبط شخص آخر يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي للنصب على المواطنين. وبحوزته ثلاثة هواتف محمولة وأدوات شعوذة، كما اعترف بتصوير مقاطع فيديو لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق مكاسب مالية.
التوسع في النصب الروحاني
في محافظتي الجيزة والمنيا، تم ضبط نصابين آخرين يمارسون أعمال الدجل والشعوذة عبر الإنترنت، مستخدمين هواتف محمولة وأدوات سحرية، وبثوا مقاطع فيديو على صفحاتهم لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية.
ردود فعل المواطنين: الإشادة بجهود الداخلية
المواطنون أشادوا بجهود وزارة الداخلية في ملاحقة أصحاب الخرافات والنصابين، مؤكدين أن هذه الحملات الأمنية أعادت لهم الثقة في أجهزة الدولة.
سيدة من الإسكندرية قالت: "كنت على وشك الوقوع في فخ أحد هؤلاء المشعوذين، لكن متابعة الداخلية لهذه الجرائم جعلتنا نشعر بالأمان".
وأضاف شاب من القاهرة: "وجود الرصد الأمني للجرائم على الإنترنت يحمي الجميع من الوقوع في الاحتيال المالي والنفسي".
تحليل الخبراء الأمنيين: التقنيات الحديثة وراء النجاح
اللواء الدكتور أحمد كساب، خبير أمني، أكد أن وزارة الداخلية طورت معداتها وأجهزتها، وحدّثت وسائل التدريب لرصد الجرائم الإلكترونية، بما في ذلك عمليات النصب عبر السوشيال ميديا. وأضاف أن هذه التطويرات أسهمت في إسقاط النصابين قبل وصولهم للضحايا.
اللواء خالد يحيى، خبير أمني آخر، أشار إلى أن الداخلية تعتمد على رصد وتدقيق متقدم للأنشطة المشبوهة على الإنترنت، بحيث يتم تعقب النصابين الذين يستغلون الفضاء الإلكتروني، وضبطهم قبل وقوع المزيد من الجرائم.
روشتة أمنية لتجنب جرائم النصابين
اللواء أحمد جمال، خبير أمني، قدم مجموعة نصائح لحماية المواطنين من الوقوع ضحايا للنصب الروحاني:
عدم تحويل أموال لأي شخص يدعي القدرة على تحقيق الأحلام أو الزواج أو الرزق السريع.
عدم التعامل مع من يطلب مبالغ مالية مقابل العلاج الروحاني أو رفع الحسد.
التحقق من مصادر المعلومات عبر الإنترنت قبل التصديق بأي محتوى.
الإبلاغ الفوري عن أي نشاط مشبوه على مواقع التواصل الاجتماعي لأجهزة الأمن.
العقوبات القانونية: ردع النصابين
الخبير القانوني علي الطباخ أوضح أن القانون المصري يعاقب على جرائم النصب والاحتيال، سواء التقليدي أو الإلكتروني، بعقوبات صارمة تشمل الغرامة والسجن، ويعاقب أيضًا على نشر أعمال الدجل والشعوذة بغرض استغلال المواطنين ماليًا.
وأضاف أن النيابات العامة تتعامل مع هذه القضايا بسرعة وصرامة، بما يضمن حماية الضحايا وردع الجناة.
معركة ضد النصابين في العصر الرقمي
بين الأدوات التقليدية مثل السبحة والمبخرة، والتقنيات الحديثة مثل الهواتف المحمولة والفيديوهات على الإنترنت، تتواصل جهود وزارة الداخلية المصرية في مواجهة النصابين والمشعوذين.
من الإسكندرية إلى القاهرة، ومن البحيرة إلى المنيا، الأجهزة الأمنية تعمل على مدار الساعة لضمان حماية المواطنين من الوقوع ضحايا للاحتيال، وتطبيق القانون على كل من يحاول استغلال الآخرين، في رسالة واضحة أن العدالة لا تنام، وأن النصابين مهما تطوروا سيجدون دائمًا أن القانون يلاحقهم.
.jpg)
متهم
.jpg)
أحد المتهمين
.jpg)
.jpg)
.jpg)