اتفاقية ميركوسور تشعل أوروبا قبل توقيعها بساعات.. احتجاجات المزارعون تغلق الشوارع بعدة دول.. ماكرون يرفع فيتو ويتحدى بروكسل.. اللحوم والدواجن والحبوب ومنتجات الألبان الأكثر تضررا.. والاتفاق يهدد موائد العالم

السبت، 17 يناير 2026 06:00 ص
اتفاقية ميركوسور تشعل أوروبا قبل توقيعها بساعات.. احتجاجات المزارعون تغلق الشوارع بعدة دول.. ماكرون يرفع فيتو ويتحدى بروكسل.. اللحوم والدواجن والحبوب ومنتجات الألبان الأكثر تضررا.. والاتفاق يهدد موائد العالم احتجاجات المزارعون فى اوروبا

فاطمة شوقى

مع اقتراب يوم توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول ميركوسور (الأرجنتين و البرازيل  و باراجواي، وأوروجواي)، المقررة 17 يناير ، يشهد القطاع الزراعي الإسباني حالة من التوتر غير المسبوق، مع استعداد آلاف المزارعين ومربي الماشية لتنظيم أكبر احتجاجاتهم منذ سنوات. يأتي ذلك في ظل قلق متزايد من أن فتح الأسواق أمام واردات ضخمة من اللحوم، الحبوب، ومنتجات الألبان سيهدد بقاء المزارع المحلية، ويجعل المنافسة غير عادلة.

ماكرون يصمم على رفض اتفاقية ميركوسور مع 4 أسباب 

كما يستمر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون فى رفض اتفاقية ميركوسور ، وهناك أربعة أسباب رئيسية لرفض باريس الاتفاقية ، وتأثير ذلك على المزراعين الأوروبين وأسعار الغذاء فى الأسواق المحلية والعالمية، وتأتى فى مقدمتها حماية الزراعة الفرنسية (السبب الأهم)، حيث تعتبر فرنسا أكبر قوة زراعية في أوروبا، واتفاق ميركوسور بيسمح بدخول لحوم الأبقار والدواجن والسكر وفول الصويا من دول مثل البرازيل والأرجنتين بتكلفة إنتاج أقل ومعايير بيئية وصحية أضعف مما يجعل باريس ترى أنها فى منافسة غير عادلة تدمر المزارع الأوروبية، وفقا لصحيفة لابانجورديا الإسبانية.

 

ثم يأتي السبب الآخر المتمثل فى المعايير البيئية والصحية، حيث يكرر ماكرون أن أوروبا تفرض قيود صارمة على المبيدات ، وتربية الحيوانات والانبعاثات، بينما دول ميركوسور تستخدم مبيدات محظورة أوروبيا ، وتعتمد على إزالة الغابات، وتقول فرنسا: لا يمكن مطالبة مزارعينا بالالتزام بقواعد صارمة ثم فتح السوق لمنتجات لا تلتزم بها.
 
بالإضافة إلى ضغط الشارع والمزارعين، حيث تستمر الإحتجاجات فى أوروبا منذ شهور، بالجرارات وتغلق الطرق حتى وصل الأمر إلى تهديدات سياسية داخل البرلمان الفرنسي، ولذلك فإن فرنسا ترى أن أي تراجع من ماكرون تعكس خسارة داخلية مؤكدة، بالإضافة إلى أن أكثر من 200 جرار زراعى يشارك فى تحضيرات لاحتجاجات جديدة فى اسبانيا فى الفترة بين 16 و30 يناير مع اعتبار أن يوم 29 يناير هو اليوم الأكبر.
أما السبب الرابع فهو ورقة تفاوض سياسية، حيث تستخدم فرنسا الفيتو، لفرض إعادة تفاوض أو إدخال استثناءات ، مع آليات حماية إضافية
الاتفاقية تهدد المزارعين

يرى المزارعون أن الاتفاقية الجديدة لا تلتزم بمبدأ المعاملة بالمثل، إذ تسمح بإدخال سلع زراعية بأسعار منخفضة من دول ميركوسور، حيث تكلفة الإنتاج أقل، والمعايير الصحية والبيئية أدنى من المعايير الأوروبية. وعلق بيدرو باراتو، رئيس Asaja، بقوله: «الاتحاد الأوروبي لا يسيطر حتى على الكوكايين الذي يدخل، فكيف سيعرفون الأبقار القادمة من ميركوسور؟»، في إشارة ساخرة لما يصفه بالإهمال في مراقبة جودة المنتجات المستوردة.


وينضم إلى هذا النقد كريستوبال كانو من UPA، مؤكدًا أن التعديلات الأخيرة على الاتفاقية غير كافية، وأن مقترحات الدعم الزراعي تهدف إلى تقليص دور الاتحاد الأوروبي وتمكين الدول الفردية أكثر، مما يضعف القوة الزراعية الأوروبية. وأشار ميجيل باديا، الأمين العام لـCOAG، إلى أن سياسات الحكومة الإسبانية لا توفر حماية كافية للقطاع الزراعي، مستشهدًا بتجربة اتفاقيات مماثلة مع المغرب، التي أدت إلى تدمير إنتاج الخضروات المحلية مثل الفاصولياء والطماطم الصغيرة.

قطاع اللحوم والدواجن ومنتجات الألبان والزيوت الأكثر تضررا 
 

 

وتشير دراسات حديثة إلى أن أكبر المتضررين من الاتفاقية سيكونون قطاع اللحوم الإسباني، حيث من المتوقع انخفاض صادرات اللحوم البقرية بنسبة 3.42% بحلول عام 2041 نتيجة زيادة واردات اللحوم من دول ميركوسور، وهي من أكبر منتجي اللحوم في العالم. كما سيواجه قطاع الحبوب ومنتجات الألبان ضغوطًا مماثلة نتيجة الإنتاج الضخم لدول أمريكا الجنوبية. ويشدد خبراء الصناعة على أن الفارق الكبير في المعايير والتكاليف الإنتاجية قد يخلق منافسة غير عادلة، تؤثر سلبًا على المنتج الأوروبي.
 
وفى فرنسا، كان من شأن الاتفاق السماح بدخول نحو 99 ألف طن من لحوم الأبقار وقرابة 180 ألف طن من لحوم الدواجن سنويًا برسوم جمركية منخفضة أو معدومة. ورغم أن هذه الكميات تمثل أقل من 2% من الاستهلاك الأوروبي، إلا أن خبراء يشيرون إلى أن أثرها النفسي والتنافسي قد يكون أكبر من حجمها الفعلي، خاصة في الأسواق الحساسة للأسعار.
 
أما فيما يتعلق بالزيوت النباتية، فإن التأثير غير مباشر، إذ يرتبط الاتفاق بتسهيل واردات فول الصويا المستخدم في الأعلاف، وفي حال تأخر الاتفاق، تستمر تكاليف الأعلاف عند مستويات مرتفعة، ما ينعكس على أسعار اللحوم والدواجن بدلًا من أن يخففها.
 
 



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة