أكرم القصاص

رضا المواطن وأجندة «النواب والحكومة»

الجمعة، 16 يناير 2026 10:00 ص


مع انعقاد مجلس النواب وإنهاء الخطوات الإجرائية، هناك الكثير من المهام بعضها عاجل وملح، ولا نقصد بهذا التشريعات أو القوانين، فهذه بالفعل من مهام مجلس النواب، لكن نقصد مدى انتباه مجلس النواب لقضايا تتطلب مناقشات متنوعة وإدراك لبعض التحديات والتى تواجه المجتمع المصرى، وتتطلب أكثر من تشريعات، تتطلب مناقشات ولجان استماع، وحوارات مجتمعية، ليس فى مجلس النواب فقط، ولكن مجلس الشيوخ، وهما مجلسان يفترض أنهما يمثلان السلطة التشريعية وينفقان من أموال الشعب، بما يعنى أننا أمام سلطة يجب أن تكون مطلعة ومدركة للقضايا الملحة، وبالتالى فى بعض الأحيان تكون التعليقات على مواقع التواصل بعيدة جدا عما يثار أو يتم تداوله من نواب ونائبات، وحتى من الحكومة، التى تبدو أحيانا فى واد والناس فى واد آخر، خاصة أن بعض المسؤولين فى جولاتهم أو تصريحاتهم يتبعون طريقة قديمة، ويقدمون وعودا أو ينسبون لأنفسهم إنجازات ليست من إنتاجهم، بل ويرددون تصريحات تثير انتقادات أو تتحول إلى موضوعات «للقلش».


ولا نقول إن كل ما يثار على مواقع التواصل حقيقة، لكن هناك آراء قوية وتستحق المناقشة، خاصة تلك التى تتعلق بالاقتصاد أو انتقادات للحكومة ومطالب بفتح بعض الملفات بشفافية أكثر وعدم الاكتفاء بالتباهى الفج، وعلى سبيل المثال فإن قضية خفض الديون التى أعلن عنها رئيس الوزراء وأنها إنجاز كبير لم يسبق له الحدوث منذ 50 عاما، اتضح من المناقشات أنها قضية غير محسومة، وتخلو من المنطق، ولكن المناقشات والحوارات حولها فتحت مجالات مهمة وأثارت أفكارا يفترض لأى مسؤول أن يتعلم منها وألا يصم أذنيه عن سماع كلمات الانتقادات.


وهناك ملفات مثل الصحة والإسكان تحتاج الى شفافية أكثر ومصارحة فى التعامل معها، لأنها بالفعل قضايا مصيرية وتخص اغلبية المصريين، ومنها ملف التأمين الصحى الشامل، الذى كان يفترض أن يكون قد انتهى بمرحلته الثانية، لكن بسبب أزمات عالمية وانعكاسات وتأثيرات التضخم العالمى تأخرت بعض مراحله، مثلما جرى فى حياة كريمة، ويعتبر تركيز رئيس الوزراء على إنهاء المرحلة الأولى من حياة كريمة أمرا إيجابيا، نامل أن يستمر وألا يكون موسميا بمناسبة مواسم التغييرات، وهى مبادرة رئاسية ضمن مبادرات مهمة هى التى نجحت فى مواجهة أزمات ومشكلات حادة، مثل الكبد الوبائى والعشوائيات، و100 مليون صحة وقوائم انتظار العمليات، وهى مبادرات رئاسية نجحت فى القفز على البيروقراطية والتعقيدات، وكان هناك رهان أن تتعلم منها الحكومة وتعمل بنفس السرعة والطريقة، لأن تكاليف كل عمل تتضاعف مرات بسبب التأخير، وهو أمر كان الرئيس السيسى ينبه الحكومة له، وهو يوضح سبب التعجل فى إنشاء المشروعات. 


ولهذا نقول إن على مجلس النواب أن يحدد أجندته من خلال استطلاعات رأى حقيقية بأولويات العمل، وألا يفرض أجندة بعيدا عن الضرورات والمطالب، حتى يمكن أن يشعر المواطنون أنهم شركاء فى هذا الوطن، وفى القرار، ثم إن الواقع يفرض التعامل بشكل حديث ومع أجيال قادرة على التواصل مع بعضهم ويتعرضون لبث مباشر على مواقع التواصل، ومنصات معادية، مما يجعل من المهم التعامل بوضوح ونشر الحقائق بشكل يقطع الطريق على الشائعات، والتوقف عن اتباع الطريقة القديمة فى الجولات الموسمية او إطلاق التصريحات والمبالغة فى تعداد إنجازات  ليست بنفس القدر. 


وهناك حاجة لإعادة النظر فى طريقة معالجة الملفات المهمة، الإسكان والطرق والصحة، وهى ملفات الإنجاز فيها يكون واضحا، والرضا أو عدم الرضا ظاهرا، وهناك طرق يمكنها قياس مدى اقتناع ورضا المواطنين، ومؤشرات ما يسميه رئيس الوزراء الشعور بثمار الإنجازات، وهو أمر سهل، ينعكس على حياة الناس، فى ارتفاع الدخل، وثبات أو انخفاض الأسعار، ولمس الأمر فى المستشفيات والوحدات الصحية، والطرق خاصة فى الأقاليم، والاستماع إلى صوت الناس،  لأنه أصدق من صوت التصريحات، وقد كشفت الانتخابات عن وعى المواطنين بشكل كبير، ويفترض التعامل مع هذا من مجلس النواب والحكومة، والأحزاب.

اليوم السابع
 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة