الطاعة لم تشرع لتحويل حياة الزوجة إلى سجن أو وسيلة ضغط وابتزاز، فالطاعة في جوهرها سكن آمن، ومعاملة كريمة، ومودة ورحمة، لكن بعض الأزواج يفرغون هذا المفهوم من معناه الإنساني، ويستغلونه كأداة قانونية للانتقام والتضييق، عبر إنذارات طاعة صورية تقدم على غير الحقيقة، فتتحول الطاعة من حق مشروع إلى وسيلة إضرار واضحة.
إنذار الطاعة الصوري ..تحايل تحت مظلة القانون
يلجأ بعض الأزواج إلى تحرير إنذار طاعة لإجبار الزوجة على الخضوع، رغم علمهم بعدم صلاحية المسكن أو كونه وهميا أو بعيدا عن محل الإقامة الفعلي، وقد يكون المسكن في منطقة نائية، أو غير آمن، أو غير معد للإقامة، في محاولة لإسقاط حقوق الزوجة أو الضغط عليها للتنازل عن مطالبها القانونية.
متى يكون إنذار الطاعة باطلا؟
صحة إنذار الطاعة مرهونة بتوافر مسكن شرعي آمن، يتناسب مع الحالة الاجتماعية للزوجة، ويكون معلوما ومحددا، ومعدا للإقامة الفعلية، لا مجرد عنوان على الورق.
وفي حال ثبوت عدم صلاحية المسكن، أو اختلافه عن الواقع، أو قيام الزوج بالتحايل، يعد إنذار الطاعة كأن لم يكن قانونا.
الضرر الذي يلحق بالزوجة.. عنف وتشويه وحرمان
لا يتوقف الضرر عند حدود المسكن فقط، بل يمتد ليشمل:
التعدي بالضرب أو التعنيف النفسي، السب والقذف والتشهير، الامتناع عن النفقة أو التضييق المالي، الابتزاز لإجبار الزوجة على التنازل عن حقوقها، وكل هذه الأفعال تشكل ضررا جسيما يرفضه الشرع والقانون، ويجوز للزوجة طلب التطليق.
كيف تثبت الزوجة الضرر؟
إثبات الضرر لا يقوم على الادعاء وحده، بل يعتمد على وسائل قانونية متعددة، من بينها:
التقارير الطبية المثبتة لحالات الاعتداء، محاضر الشرطة والبلاغات الرسمية، شهادات الشهود من الأقارب أو الجيران، المستندات المالية الدالة على الامتناع عن النفقة، المراسلات والرسائل التي تثبت التهديد أو الابتزاز.
إنذار الطاعة الصوري لا يعتد به
الطاعة لا تكون إلا في مسكن شرعي آمن، وأي تحايل في تحديد المسكن يسقط أثر إنذار الطاعة، كما أن ثبوت الضرر، سواء كان اعتداء أو التشهير أو امتناع عن النفقة، يعد سببا قانونيا كافيا للتطليق، مع احتفاظ الزوجة بكامل حقوقها المالية، وحقها في التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بها.