- تشكيل لجان متخصصة بغرفة الطباعة للوصول للمنشآت الصغيرة للاستفادة من الخدمات
- صادرات القطاع من المتوقع أن تنمو 15% بنهاية 2026
- الصناعة تحتاج فائدة تمويلية مميزة لتتمكن من المنافسة
- تسهيل رد أعباء التصدير وسرعة صرف المتأخرات أبرز المطالب
في وقت تتزايد فيه رهانات الدولة على الصناعة والتصدير، يبرز قطاع الطباعة والتغليف كأحد الأعمدة الرئيسية، التي لا يظهر أثرها إلا في كل منتج يغادر المصنع إلى السوق المحلي أو الخارجي، حيث يتمثل قطاع التغليف المشهد النهائي لأي منتج، كما أنه يساهم في توجيه المستهلكين نحو شراء منتج دون غيره سواء في السوق المحلي أو السوق الخارجي، الأمر الذي يجعل هذا القطاع أحد الدعائم الأساسية للقطاعات التصديرية والتصنيعية الأخرى، فلا تصدير بدون تغليف، ولا إنتاج بدون تدخل قطاع الطباعة والتغليف.
"اليوم السابع" أجرى حوارا مع المهندس سمير البيلي، رئيس غرفة صناعات الطباعة والتغليف باتحاد الصناعات المصرية، حول رؤية مجلس الإدارة الجديد لغرفة الطباعة والتغليف في دورة 2025-2029، إلى فرص التصدير، وأزمات التمويل، وتحديات الخامات والطاقة، وصولاً إلى موقع الصناعة في قلب الاقتصاد الوطني، وما يمكن العمل عليه من أجل تحقيق قفزات تصديرية وتطوير لهذا القطاع، خاصة أن مساهمة صادرات قطاع الطباعة والتغليف والورق تقارب مليار دولار سنويا في إجمالي الصادرات المصرية غير البترولية.
في البداية.. كيف ترى التشكيل الجديد لمجلس إدارة غرفة صناعات الطباعة والتغليف في دورته الحالية؟ وما هي الرؤية المستقبلية؟
منذ اليوم الأول، كان لدينا إيمان حقيقي بأن الغرفة يجب أن تخدم كل العاملين في القطاع، وليس فقط الكيانات الكبيرة، رؤيتنا تقوم على دعم المصانع الصغيرة والمتوسطة باعتبارها العمود الفقري للصناعة، وتقديم خدمات حقيقية على الأرض، وليس مجرد تمثيل شكلي، ومجلس الإدارة الحالي يضم مزيجًا متوازنًا بين الخبرة الطويلة وطاقة الشباب، إلى جانب وجود قامات أكاديمية متخصصة، وهو ما يخلق حالة من التنوع في الرؤى ويساعدنا على اتخاذ قرارات أكثر عمقًا واتزانًا.
دائما الجميع يتحدث عن أن الخدمات المقدمة تركّز في القاهرة الكبرى.. كيف تخططون للوصول إلى أعضاء الغرفة في المحافظات؟
هذا ملف نوليه أهمية كبيرة، وبدأنا بالفعل في وضع خطة للتواصل المباشر مع المطابع في المحافظات الصناعية مثل المحلة والمنصورة ودمياط وغيرها.
من بين الأدوات التي نعتمد عليها إصدار مجلة ربع سنوية، تكون متاحة بنسخ مطبوعة ورقمية، لنقل كل ما هو جديد في صناعة الطباعة والتغليف، سواء من حيث التكنولوجيا أو التشريعات أو الفرص التصديرية.
ما هي خطة العمل لمجلس الغرفة الفترة المقبلة؟
شكلنا لجانا متخصصة مثل لجنة الكتاب المدرسي، ولجنة التعبئة والتغليف، ولجنة التدريب، بهدف الارتقاء بالمهنة ورفع كفاءة العاملين فيها لينطلق العمل في عدة محاور أبرزها التدريب والوصول لأكبر عدد من المطابع والمصانع من أجل افادتهم بالخدمات المختلفة وحل جميع العوائق التي تواجههم وفتح قناة اتصال مباشرة لهم مع الجهات الحكومية المختلفة منها الضرائب والجمارك والتنمية الصناعية وغيرها.
التصدير أصبح أولوية وطنية والدولة وضعت خطة لتحقيق مستهدفات تصل 145 مليار دولار.. ما الدور الذي تلعبه الغرفة في دعم صادرات الطباعة والتغليف؟
نحن نضع التصدير في مقدمة أولوياتنا، خاصة أن قطاع الطباعة والتغليف يمتلك فرصًا كبيرة غير مستغلة، فالسوق الأفريقي على سبيل المثال سوق واعد للغاية، ويمكن وصفه بأنه متعطش للمنتج المصري، سواء من حيث الجودة أو السعر.
هناك فرص حقيقية في دول غرب أفريقيا مثل السنغال ومالي وغينيا، إلى جانب الأسواق العربية القريبة مثل ليبيا والسودان.
ذكرت قارة أفريقيا.. هل جميع المصانع مؤهلة للتصدير هناك؟
الحقيقة أن دور الغرفة يتمثل في مساعدة المصانع على الحصول على الشهادات الدولية المطلوبة للتصدير، وتأهيلها لعمليات التفتيش الخارجي، فضلًا عن التنسيق مع الجهات المعنية لدعم المشاركة في المعارض الدولية، حيث تتحمل الدولة جزء كبير من التكلفة، بما يخفف العبء عن المصنعين. وهنا سنركز على التواجد في المعارض التي تساعدنا في التوسع التصديري بالسوق الأفريقي.
المصدرون يشكون من تأخر رد الأعباء التصديرية.. كيف ترون الوضع داخل القطاع وما هي مقترحات دعم الصادات؟
هذا ملف شائك ويمثل ضغطًا حقيقيًا على السيولة داخل المصانع، فهناك تأخر في صرف المستحقات غير النقدية، التي من المفترض استخدامها في تسوية الضرائب أو الالتزامات الحكومية، على المستوى الشخصي، لدي مستحقات متأخرة بالملايين لم يتم اعتمادها حتى الآن، رغم صرف جزء نقدي محدود، ونحن نعمل على هذا الملف من خلال اجتماعات مع الجهات المختصة، وتم عمل لقاء مع وزير المالية، لأن الإفراج عن هذه المستحقات سيمنح المصانع متنفسًا ماليًا ضروريًا لاستمرار الإنتاج والتصدير، لذلك من الأفضل أن يكون صرف المستحقات المتأخرة ضمن برنامج دعم الصادرات تتم بشكل ربع سنوي.
شهدت أسعار الخامات تراجعًا مؤخرًا.. هل انعكس ذلك على أسعار المنتج النهائي في السوق المصري؟
نعم، الانخفاض كان واضحًا، خاصة في أسعار الورق والكرتون التي تراجعت بنسب تراوحت بين 15 و20% وهذا التراجع، إلى جانب انخفاض سعر الدولار نسبيًا، خلق حالة من المنافسة داخل السوق، ودفع كثيرًا من المصانع إلى خفض أسعار منتجاتها النهائية بنسب تتراوح بين 10 و15%.
بصفتي أحد المستهلكين للكتب الخارجية لم أشعر بانخفاض أسعار الكتب.. تعليقك؟
نأمل أن ينعكس هذا الانخفاض في الخامات على أسعار الكتب الخارجية، بما يخفف العبء عن المستهلك، وقد يتطلب الأمر بعض الوقت خاصة أن التراجعات في 2025 تمت على مراحل وببطء، وهناك مخزون كبير لدى المصانع لذلك أتوقع مزيد من الانخفاض في 2026 .
ما أبرز التحديات التي تواجه الصناعة حاليًا؟
التحدي الأكبر هو التمويل، لا يمكن لأي صناعة أن تنمو أو تنافس في ظل أسعار فائدة تصل إلى 27% و هذه النسبة ترفع تكلفة المنتج وتضعف قدرتنا التصديرية، نحن نطالب بعودة مبادرات للتمويل الميسر، مثل مبادرة الـ8%، التي شهدت في وقتها طفرة كبيرة في تحديث الماكينات وزيادة الطاقات الإنتاجية.
إلى جانب ذلك، هناك تحديات تتعلق بتكلفة الطاقة، حيث تصل فاتورة الكهرباء في بعض المصانع إلى ملايين الجنيهات شهريًا، فضلًا عن مشكلات أرضيات الجمارك الناتجة عن تأخر الإفراج عن الخامات.
ما هو دور قطاع الطباعة والتغليف في دعم الاقتصاد المصري؟
قطاع الطباعة والتغليف ليس صناعة هامشية أو مساندة، بل هو عصب حقيقي لكل القطاعات الأخرى، لا يمكن تصدير دواء أو ملابس أو منتجات غذائية دون تغليف مطابق للمواصفات.
ويجب ان تعرف ان أي توسع صناعي في أي قطاع ينعكس تلقائيًا على قطاعنا، نحن أيضًا قطاع كثيف العمالة؛ مصنع واحد قد يوفر مصدر رزق لمئات الأسر، من هنا تأتي أهميتنا الاقتصادية والاجتماعية.
هل ترى أن عام 2026 سنة نمو الصادرات المصرية بصفة عامة وقطاع الطباعة والتغليف بشكل خاص؟
نطمح خلال الفترة المقبلة إلى تحقيق نمو في الصادرات لا يقل عن 15%، فمعدل النمو الحالي يتراوح بين 7 إلى 10 % ومع دخول طاقات جديدة والاشتراك في المعارض والبعثات التجارية الدولية التي يقوم بها المجلس التصديري وهو ما سيكون له انعكاسات إيجابية على الرقم الإجمالي للصادرات.
هل نتوقع استثمارات جديدة في قطاع الطباعة والتغليف 2026؟
القطاع في توسع دائم من خلال عدد من المنشآت الجديد والصغيرة، ويجب التأكيد ان قطاع التغليف له أهمية خاصة، فالعبوة الخارجية تؤثر بنحو 35% في قرار الشراء لدى المستهلك النهائي، ما يفرض على الشركات ضرورة الاستثمار في الابتكار وتحسين التصميم والجودة لتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري عالميًا.
قوة القطاع تنبع من طبيعته المتجددة واعتماده كأساس في جميع الصناعات دون استثناء، ويجب على الاستثمارات الجديدة الالتزام بالمواصفات الفنية، وهناك مجموعة من القوانين واللوائح الجديدة التي أصبحت عبئا على المصانع، وهناك من لا يستطيع التكيف مع هذه المتطلبات لذلك يجب أن يكون هناك وقوف من جانب الحكومة لدعم المصانع لمواجهة هذه التحديات.

المهندس سمير البيلي