ما بين معركة سياسية وتشريعية فى قلب الكونجرس، وسخرية روسية من تصريحات الرئيس الأمريكى، لا تزال قضية جرينلاند ورغبة دونالد ترامب فى الاستحواذ عليها بأى وسيلة ممكنة تهيمن على الاهتمام الدولى، فى الوقت الذى ينتظر فيها العالم الخطوات القادمة لترامب بشأن الجزيرة التابعة مملكة الدنمارك، وغن كانت تتمتع بدرجة كبيرة من الحكم الذاتى.
فى الولايات المتحدة، انتقلت المعركة السياسية بشأن جرينلاند ما بين داعم لمساعى ترامب أو معارض لها غلى قلب الكونجرس الأمريكى، حيث قدم نائبان جمهورى وديمقراطى مشروعى قانون متضاربين، الأول يمهد لترامب تحقيق ما يريده، والثانى يسعى لعرقلته.
مشروع قانون لجعل جرينلاند الولاية الـ51
وبحسب ما ذكرت صحيفة ذا هيل، فقد قدم النائب الجمهورى راندى فاين، مشروع قانون لجعل جرينلاند الولاية الـ51 فى الولايات المتحدة، وذلك بعد جهود ترامب الأخيرة للاستحواذ عليها.
وأعلن مكتب النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا، في بيان صحفي، عن تقديمه مشروع قانون يحمل عنوان «قانون ضم جرينلاند ومنحها صفة الولاية"، أمس الاثنين. وتشمل أهداف مشروع القانون، بحسب نصه، تمكين «ضم جرينلاند ومنحها صفة الولاية لاحقاً».
وقال فاين إن جرينلاند ليست موقعًا نائيًا يمكننا تجاهله، بل هي مورد حيوي للأمن القومي، موضحاً أن من يسيطر على جرينلاند يسيطر على ممرات الشحن الرئيسية في القطب الشمالي وعلى البنية الأمنية التي تحمي الولايات المتحدة. وأضاف إنه لا يمكن لأمريكا أن تترك هذا المستقبل في أيدي أنظمة وصفها بأنها «تحتقر قيمنا وتسعى لتقويض أمننا».
وينص مشروع القانون على أن الرئيس ترامب «مخوّل باتخاذ ما يلزم من خطوات، بما في ذلك السعي للدخول في مفاوضات مع مملكة الدنمارك، لضم جرينلاند أو الاستيلاء عليها بأي شكل آخر كإقليم تابع للولايات المتحدة».
مشروع قانون ديمقراطى لمنع شراء جرينلاند او الاستحواذ عليها بالقوة
ورداً على ذلك، قدم نائب ديمقراطى فى مجلس النواب مشروع قانون مضاد لمنع ترامب من تنفيذ تهديداته سواء بشراء جرينلاند أو الاستحواذ عليها بالقوة، بحسب ما ذكر موقع أكسيوس.
وأشار الموقع إلى أن نائب كاليفورنيا الديمقراطى جيمى جوميز قدم مشروع «حماية سيادة جرينلاند»، مكون من ثلاث صفحات، والذي يحظر استخدام أي تمويل فيدرالى لتمويل طموحات ترامب فى جرينلاند.
وحظر مشروع القانون استخدام الأموال لتسهيل «غزو جرينلاند أو ضمها أو شرائها أو أي شكل آخر من أشكال الاستحواذ عليها» من قبل حكومة الولايات المتحدة.
كما يمنع تمويل زيادة عدد القوات الأمريكية في الجزيرة أو حملات التأثير الشعبي الرامية إلى حشد تأييد شعب جرينلاند للاستيلاء الأمريكي عليها.
رسالة تحذير ساخرة من روسيا لترامب بشأن جرينلاند
وفى الوقت الذى لا يزال فيه مصير أى من التشريعين مجهولاً، وجه مسئول روسى رفيعى المستوى رسالة ساخرة من تصريحات الرئيس ترامب بشأن أطماع بكين وموسكو فى الجزيرة.
ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف قوله إن سكان جزيرة جرينلاند قد يصوتون للانضمام إلى روسيا إذا لم يتحرك ترامب على وجه السرعة لضم الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.
ونقلت «إنترفاكس» عن ميدفيديف، الرئيس الروسي السابق، قوله: «ينبغي لترامب أن يسرع.. فوفقاً لمعلومات لم يتم التحقق منها، قد يجري خلال أيام قليلة استفتاء مفاجئ، يمكن أن يصوت فيه جميع سكان جرينلاند البالغ عددهم 55 ألف نسمة على الانضمام إلى روسيا.. وبعد ذلك ينتهي الأمر، ولن يكون هناك نجوم صغيرة جديدة على العلم (الأمريكي)».
جاء هذا بعد تصريحات لترامب قال فيها إن بلاده ستسحوذ على جرينلاند بطريقة أو بأخرى، مضيفاً أن لن يسمح للصين وروسيا بالوصول إلى الجزيرة.
وقال ترامب: «إن لم نأخذ جرينلاند سوف تستحوذ عليها الصين أو روسيا وأنا لن أسمح بحدوث بذلك قد نتمكن من التوصل إلى اتفاق لكن بطريقة أو بأخرى سوف نحصل على جرينلاند».
وتابع قائلا: «نتحدث عن الاستحواذ على جرينلاند، وليس على إيجارها. وإن لم نقم بذلك فالصين وروسيا ستقومان بذلك».
أوروبا تبحث نشر قوات فى جرينلاند
وفى ظل التهديدات المستمرة من الرئيس الأمريكى للجزيرة، ناقش عدد من الدول الأوروبية بقيادة بريطانيا وألمانيا خططا لتعزيز وجودها العسكري فى جرينلاند لتظهر لترامب أن القارة جادة بشأن أمن القطب الشمالي، بحسب ما ذكرت وكالة بلومبرج. وأضافت الوكالة نقلا عن مصادر مطلعة أن ألمانيا ستقترح تشكيل بعثة مشتركة من حلف شمال الأطلسي لحماية منطقة القطب الشمالي.