شهدت أحداث الحلقة 26 من مسلسل "ميد تيرم"، انهيار شخصية هنا "أمنية باهى"، بعد تبرعها بالنخاع لشقيقتها المصابة بالسرطان، حيث تفاجئت بعد خروجها من غرفة العمليات بعدم إطمئنان والديها على حالتها الصحية وتركها وحدها بالغرفة، وقرروا البقاء بجانب مع شقيقتها الصغرى المفضلة لديهم.
ودفع هذا التصرف "هنا" إلى تسجيل مقطع فيديو وهى فى حالة غضب وانهيار، تتحدث فيه عن التفرقة فى المعاملة التى تعانى منها طوال عمرها، بسبب حب والديها وتفضيلهم المفرط لشقيقتها، مقابل إهمالهم التام لها، بجانب ما وصفته بإبتزازهم العاطفى لها حتى تتبرع لشقيقتها بالنخاع، رغم كل الأخطاء التى ارتكبتها شقيقتها فى حقها، بينها التفرقة بينها وبين خطيبها السابق، دون أى رد فعل من جانب والديها.
وتعد التفرقة بين الأبناء، من أكثر المشكلات التى قد يكون لها تأثيرات نفسية كبيرة على حياة الأبناء بالكامل، والتى يمكن أن تؤثر أيضا بشكل بالغ على علاقة الأشقاء ببعضهم، وهذا ما أكدت عليه دراسة سابقة دراسة أجرتها جامعة بريجهام يونج الامريكية، والتى أكدت على أن الأشقاء الأصغر سنًا، يحظون عادةً بمعاملة أفضل من الوالدين مقارنةً بالأشقاء الأكبر سنًا، وفقا لموقع "Times of India".
تفاصيل الدراسة
بحسب ما جاء بالدراسة، فإن الأشقاء الأصغر سنًا يحظون عمومًا بمعاملة أفضل من الوالدين، في المقابل، غالبًا ما يُمنح الأشقاء الأكبر سنًا مزيدًا من الاستقلالية، ويقل تحكم الوالدين بهم مع تقدمهم في السن.
ووفقًا لدراسة أخرى للجمعية الأمريكية لعلم النفس، فإن ترتيب الولادة والمزاج والجنس قد تؤثر جميعها على أسلوب تربية الطفل، فضلًا عن تفضيل أحد الأبناء على الآخر، وبينما يتشارك الأشقاء رابطة فريدة مبنية على ذكريات مشتركة وطقوس عائلية وخلافات عرضية، ينشأ العديد منهم في بيئة يسودها التنافس، ورغم أن أسباب هذه الاختلافات قد تنبع من عدة مشكلات متأصلة، إلا أن تفضيل الوالدين لأحد الأبناء يُعد بلا شك عاملًا مساهمًا في معظم الحالات.
وقام الباحثون بتحليل بيانات من 30 دراسة و14 قاعدة بيانات تضم معلومات عن أكثر من 19000 شخص، إلى جانب مراعاة العمر وسمات الشخصية والجنس، نظر الباحثون أيضًا في كيفية إبلاغ الآباء عن معاملتهم العامة لأبنائهم، ومستوى سيطرتهم، وتوزيع الموارد، والتفاعلات الإيجابية والسلبية معهم.
كما تلعب الشخصية دورًا كبيرًا، فالأطفال الذين يتسمون بالود والمسؤولية، بغض النظر عن ترتيب ولادتهم أو جنسهم، يحظون عمومًا بمعاملة أفضل، حيث يميل معظم الآباء إلى التواصل بسهولة أكبر مع أحد أبنائهم دون الآخر، سواءً كان ذلك بسبب الشخصية، أو ترتيب الولادة، أو الجنس، أو أمور أخرى كالاهتمامات المشتركة
الأضرار النفسية للتفرقة بين الأبناء
التفرقة بين الأطفال تلحق ضرراً بالغاً بالنمو النفسي للطفل، ما يغفل عنه الكثيرون هو أن الطفل المفضل للوالدين يتضرر نفسيا أيضاً، وغالباً ما يواجه صعوبات في علاقاته المستقبلية نتيجةً لشعوره بالاعتماد المفرط على والديه ورغبته الشديدة في أن يكون محبوباً أو مقبولاً.
وفيما يلى الأثار النفسية للتفرقة بين الأبناء، مثل:
الأطفال غير المفضلين قد يعانون من انخفاض مستوى الصحة النفسية، أما الأطفال المُفضّلون، فقد يتمتعون بمستوى أعلى من الصحة النفسية، ولكنهم أيضاً أكثر عرضةً للاستفادة من موارد والديهم.
وبالنسبة للآثار على علاقات الأشقاء، فقد تظهر النتائج التالية:
-التوتر بين الأشقاء: قد يزيد التوتر بين الأشقاء، بغض النظر عن الطفل المُفضّل.
-قلة الدفء: قد يشعر الأشقاء بدفء أقل تجاه بعضهم البعض ويعبّرون عنه .
-ازدياد العداء: قد يشعر الأشقاء بعداء أكبر تجاه بعضهم البعض ويعبّرون عنه.
- تدني جودة العلاقات: قد يعاني الأشقاء من علاقات أقل جودة فيما بينهم.
نصائح لمعاملة الأبناء بطريقة صحيحة
بالنسبة للأباء، يجب الأنتباه للأمور التي تبدو غير عادلة من وجهة نظر الابناء، لذلك يجب الاستماع للأطفال عندما بتحدثون عن الأمر ويقولون أنهم شعروا بالظلم، ذلك يعنى أنهم يفتقرون إلى منظور أوسع وفهم أعمق، أو أن الوالدين بحاجة إلى إجراء بعض التغييرات في أسلوب تربيتكم.
ووفقا للباحثون، أحيانًا ينشغل الآباء بمعاملة أطفالهم معاملة واحدة لدرجة أنهم قد يتجاهلون احتياجاتهم الفردية، مما يعنى ضرورة مراعاة احتياجات كل طفل.