استنكر مركز الميزان لحقوق الإنسان الفلسطيني، قرار قوات الاحتلال الإسرائيلي بسحب وتعليق تراخيص 37 منظمة إغاثية محلية ودولية تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها منظمات إنسانية دولية معروفة وذات سجل مهني طويل في تقديم المساعدات المنقذة للحياة.
خطوة تعسفية تهدد العمل الإغاثي
وذكر المركز أن القرار التعسفي يتطلب تدخلاً عاجلاً من المجتمع الدولي، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، والأمم المتحدة وهيئاتها المختصة، لضمان استمرار عمل المنظمات الإنسانية دون قيود أو ابتزاز سياسي أو أمني. وحسب بيان وزارة الشّتات الإسرائيلية، فقد أُلغيت تراخيص المنظمات التي رفضت تسليم قائمة موظفيها الفلسطينيين، اعتباراً من الأول من يناير، مع وجوب وقف جميع أنشطتها بحلول الأول من مارس 2026. وأوضحت الوزارة أن 15% فقط من المنظمات غير الحكومية شملها هذا الإجراء، مشيرة إلى أن أسباب القرار تشمل أفعال تقويض شرعية إسرائيل، الملاحقات القضائية ضد الجنود، وإنكار الهولوكوست وأحداث السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب إخفاق المنظمات في استكمال متطلبات التسجيل القانونية.
المنظمات المتضررة أطباء بلا حدود و أوكسفام وكير الدولية وغيرهم
وأبرز مركز الميزان أن القائمة تضم منظمات عالمية بارزة مثل أطباء بلا حدود، أوكسفام الدولية، المجلس النرويجي للاجئين، كير الدولية، اللجنة الدولية للإغاثة، كاريتاس الدولية، إلى جانب منظمات أخرى تعمل في مجالات الغذاء والصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية.
انتهاك القانون الدولي الإنساني يقييد وصول المساعدات وحماية المدنيين
وأكد المركز أن القرار يشكل انتهاكًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وخاصة مبدأ تسهيل عمل المنظمات الإنسانية المحايدة، ويتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب اتفاقيات جنيف، التي تضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وبحسن نية للسكان المدنيين تحت الاحتلال. وأضاف أن فرض شروط أمنية موسعة ليست سوى أداة لتقييد العمل الإنساني واستبدال الفاعلين المستقلين بجهات تفتقر إلى الشفافية والمساءلة.
تراجع كبير في وصول الخدمات الأساسية
وحذر مركز الميزان من أن هذا القرار سيؤدي إلى تراجع كبير في وصول الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والمياه والغذاء والحماية، خاصة في قطاع غزة، حيث يواجه المدنيون مخاطر متزايدة تهدد حياتهم وكرامتهم، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن.
خطة منهجية لتفكيك البنية الداعمة للشعب الفلسطيني وصموده
وأشار المركز إلى أن القرار استهدف الأونروا أولاً، ثم توسع ليشمل مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية، وصولاً إلى عشرات المنظمات الإنسانية والإغاثية، في إطار خطة منهجية لتفكيك البنية الداعمة للشعب الفلسطيني وصموده، وحرمانه من أي حماية إنسانية أو حقوقية.
دعوة المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل وضمان استقلالية العمل الإنساني
وشدد مركز الميزان على أن حماية العمل الإنساني واجب قانوني وأخلاقي، داعياً المجتمع الدولي والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف للتحرك العاجل للضغط على إسرائيل للتراجع عن القرار، وضمان استمرار عمل المنظمات المستقلة، والحفاظ على وصول المساعدات دون قيود سياسية أو أمنية تعسفية. كما دعا الدول المانحة إلى رفض أي ترتيبات بديلة تقوض المعايير الإنسانية، وضمان استمرار التمويل والدعم للجهات الإنسانية، وإجراء تحقيق دولي مستقل في السياسات والإجراءات التي تعرقل العمل الإنساني ومساءلة المسؤولين عنها.