لم تبدأ معاناة الشعب الفلسطيني مع احتلال الكيان الصهيوني في وقت النكبة الفلسطينية في عام 1948، حيث أنها بدأت قبل ذلك بأعوام ومن بينها اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور، وكذلك الكتاب الأبيض، الذي يعد إعلان واضح وصريح لتقسيم الأراضي الفلسطينية، وذلك في مثل هذا اليوم 17 مايو عام 1939 وخلال السطور التالية نوضح بعض المعلومات الهامة عن الكتاب الأبيض.
الكتاب الأبيض هو وثيقة طرحت فيه الحكومة البريطانية فكرة التخلى عن تقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وفلسطينية لصالح تأسيس دولة فلسطين المستقلة تكون محكومة من قبل العرب واليهود بناء على نسبة كل منهما لإجمالى سكان فلسطين، مع تهيئة الاوضاع السياسية فى فلسطين لفترة انتقالية لمدة عشرة أعوام يعطى خلالها نصيب أكبر في حكم البلاد.
قام بوضع الوثيقة مالكوم ماكدونالد وزير المستعمرات البريطانى، والذى تم إصدار الكتاب تحت سلطته وسلطة الحكومة البريطانية، فى 17 مايو سنة 1939 ويعرف أيضاً بكتاب مكدونالد الأبيض، وجاء تسمية الكتاب بالأبيض لأنه استند إلى ما جاء فى وثيقة تشرشل البيضاء.
وقد حدد الكتاب الأبيض هدف الحكومة البريطانية خلال تلك الفترة فى العمل على إنشاء دولة مستقلة فى فلسطين مع تهيئة الأوضاع السياسية فى فلسطين لفترة انتقالية لمدة عشرة أعوام يعطى خلالها نصيب أكبر فى حكم البلاد لكل من العرب واليهود معا حسب نسبة السكان فى فلسطين على ألا يسمح بالهجرة اليهودية إلى فلسطين إلا فى حدود خمسة وسبعين ألف مهاجر يهودى خلال خمسة أعوام بمعدل خمسة عشر ألف يهودى كل عام وذلك حتى يصل عدد اليهود فى فلسطين إلى ما يعادل ثلث سكان البلاد تقريبا وبعد ذلك لا يسمح بالهجرة إلا بموافقة العرب، أما موقف ملكية الأرض فقد تم تكليف المندوب السامى البريطانى بتنظيم عمليات انتقال ملكية الأرض بالبيع، ومنح صلاحية منع انتقال الأراضى وكذا تحديد المناطق التى يباح أو يمنع فيها ذلك وفقا لما جاء بتوصيات لجنتي اللوردين بيل ووهيد السابقتين.
استقبلت الجماعات اليهودية الخبر وما يحتويه من بنود، بغضب شديد، حتى أن بن جوريون وصفه بأنه وثيقة مشينة سيئة السمعة اما الوكالة اليهودية فقد سارعت فى اليوم التالى مباشرة الي اصدار بيان يصف الكتاب الأبيض بأنه استسلام للإرهاب العربى.