عقدت ميليشيا الدعم السريع جلسات في العاصمة الكينية نيروبي، بدأت الثلاثاء، فيما تواصل التشاور مع بعض الحركات المسلحة الحليفة لها، على تكوين حكومة موازية، بديلة للسلطة في بورتسودان، وهو ما أثار غضب شديد من الحكومة السودانية تجاه كينيا.
ويبدو أنه لا يوجد مؤشر على تراجع حالة التوتر بين الرئيس الكينى وليام روتو، والحكومة السودانية، بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، قائد القوات المسلحة السوداني، ورئيس مجلس السيادة، خاصة على خلفية استضافة نيروبي ميليشيا الدعم السريع، في سعى الأخيرة لتكوين حكومة موازية.
وزارة الخارجية السودانية، رفضت من جهتها، الدفاع والمبرر الذى طرحه، موساليا مودافادي، أمين عام مجلس الوزراء للشئون الخارجية الكينى، لاستضافتها قوات الدعم السريع في نيروبي، وأكدت الحكومة السودانية في ردها أنه لا يوجد ما يبرر تصرفات كينيا واحتضان الرئيس ويليام روتو لقوات الدعم السريع.
واعتبر السودان، أن الخطوة عدائية، ووصفها بـأنها غير مسئولة، وقال "إن هذه الخطوة العدائية وغير المسئولة لا يمكن تبريرها".
وتابعت خارجية السودان :"وقد سعت حكومة السودان عبر الاتصالات الدبلوماسية إلى تغيير هذا الموقف دون جدوى. ومن المؤسف أن يضع الرئيس الكيني مصالحه الشخصية والتجارية... فوق العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين".
وأضافت السودان أن "استضافة قادة ميليشيا قوات الدعم السريع الإرهابية والسماح لهم بممارسة أنشطة سياسية ودعائية، بينما يواصلون ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية وذبح المدنيين على أساس عرقي ومهاجمة معسكرات النازحين وارتكاب أعمال الاغتصاب، يشكل تأييدًا وتواطؤًا في هذه الجرائم الشنيعة".
ومن ناحيته دافع موساليا مودافادي عن تصرفات كينيا، قائلاً إنها تتماشى مع دورها الأوسع في مفاوضات السلام والتزامها بدعم السودان في إيجاد حل لأزمته السياسية المستمرة.
وأشار إلى أن كينيا لديها تاريخ في تسهيل اتفاقيات السلام في المنطقة، بما في ذلك بروتوكول ماشاكوس عام 2002، الذي ساعد في إنهاء الحرب الأهلية السودانية الثانية.
وتابع :"ونلاحظ أن هذه ليست المرة الأولى التي تسعى فيها الجماعات في السودان إلى إيجاد حلول لأزمتها من خلال الاستفادة من المساعي الحميدة للدول المجاورة، في الواقع، في يناير 2024، اجتمعت الأطراف وأصحاب المصلحة في الصراع السوداني في دولة مجاورة لرسم طريق للمضي قدمًا في الحوار الشامل".
واستمر :"إن طرح قوات الدعم السريع والمجموعات المدنية السودانية لخارطة طريق وقيادة مقترحة في نيروبي يتوافق مع دور كينيا في مفاوضات السلام والذي يلزمها بتوفير منصات غير حزبية لأطراف الصراع للسعي إلى الحلول".
وشدد على ضرورة إيجاد توازن دقيق بين الأهداف الأمنية والعودة إلى الحكم المدني في السودان لتحقيق الديمقراطية والازدهار للشعب السوداني.
وعقدت قوات الدعم السريع اجتماعا في نيروبي، الثلاثاء، حيث دارت المحادثات حول تشكيل حكومة موازية في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.
وشهدت المناقشات احتدام الخلاف، حول رئاسة مجلس السيادة بين قوات الدعم السريع، و"الحركة الشعبية-شمال" بقيادة عبد العزيز الحلو، وسط تداول عدة مقترحات بشأن عاصمة الحكومة الموازية، من بينها كاودا في جنوب كردفان.
وفشل قادة الدعم السريع وحلفاءهم في توقيع ميثاق سياسى مؤسس للحكومة الموازية في نيروبي، ولم يتم الإعلان عن موعد جديد للتوقيع، وفقا لصحيفة سودان تربيون.
وكشفت سودان تربيون، عن عقد اجتماعات مكثفة لحسم النزاع حول الرئاسة، حيث تمسك الحلو برئاسة المجلس، مبررًا ذلك برفض الجيش الشعبي أن يقوده جيش آخر، فيما أصرت قوات الدعم السريع على تولي الرئاسة باعتبارها صاحبة المشروع.
والثلاثاء، شهدت نيروبي جلسة احتفالية للإعلان عن تحالف "السودان التأسيسي – تأسيس"، الذي يضم قوى سياسية وحركات مسلحة وزعامات من الإدارة الأهلية إلى جانب قوات الدعم السريع، ويهدف إلى تشكيل سلطة موازية للحكومة الشرعية القائمة في بورتسودان.
وشارك في الترتيبات رئيس حزب الأمة القومي فضل الله برمة ناصر، وقيادات الجبهة الثورية السودانية، إضافة إلى رئيس الحركة الشعبية – شمال عبد العزيز آدم الحلو، وإبراهيم الميرغني، إلى جانب قائد ثاني قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو.
وفي غضون ذلك، كثفت قوات الدعم السريع اتصالاتها مع قائد حركة تحرير السودان، عبد الواحد محمد نور، لإقناعه بالانضمام إلى تحالف "تأسيس".
وكان المتوقع أن تشهد اجتماعات نيروبي توقيع بيان تأسيسى، إلى أنه الأطراف المشاركة لم تتوافق على صيغة، وتم تأجيل التوقيع ليوم 21 فبراير، إلا أنه تم تأجيله مرة أخرى، إذ فشلت في التواصل لاتفاق على من يرأس المجلس السيادى، كما دارت مشاورات حول اختيار العاصمة.
تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة