هيوارد كارتر يتذكر إحساسه عندما دخل لـ مقبرة توت عنخ آمون للمرة الأولى

الأحد، 16 فبراير 2025 12:06 م
هيوارد كارتر يتذكر  إحساسه عندما دخل لـ مقبرة توت عنخ آمون للمرة الأولى هيوارد كارتر داخل المقبرة
أحمد إبراهيم الشريف

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

تمر اليوم الذكرى الـ 102 على دخول مقبرة توت عنخ آمون لـ المرة الأولى بعد اكتشافها  على يد هيوارد كارتر، فبعدما تم اكتشاف المقبرة في 4 نوفمبر 1922 دخل الفريق المكتشف إلى المقبرة في 16 فبراير من سنة 1923، فكيف كان شعور هيوارد كارتر؟

نعتمد في ذلك على كتاب كتشاف مقبرة توت عنخ آمون لـ هيوارد كارتر و آرثر ميس، فما الذي قاله؟

يقول كارتر في الكتاب:

أعتقد أن معظم المنقبين عن الآثار يودون الاعتراف (غالبا على استحياء) بإحساس الرهبة الذي ينتابهم عند اقتحامهم لغرفة أغلقت وختم بابها منذ قرون طويلة بأيدي رجال دين ورعين، فعند هذه اللحظة فإن الزمن كعامل مؤثر في حياة الإنسان يكون قد فقد معناه، فقد انقضت ثلاثة آلاف عام وربما أربعة منذ أن وطأت قدم إنسان لآخر مرة الأرض التي نقف عليها، ولا تزال كما تلاحظ توجد علامات حياة حديثة حولك مثل قصعات ممتلئة لنصفها بالملاط المجهز لتغشية الباب، والمشعل المغطى بالسناج وبصمات أصابع على سطح الجدار الذي يبدو كأنه تم الانتهاء من دهانه حديثا وباقة زهور تحية وداع ملقاة على عتبة المدخل الداخلية، كل ذلك يشعرك وكأن هذه الحجرة قد أغلقت بالأمس فقط، فالهواء ذاته الذي تتنفسه لم يتغير على مر كل تلك القرون، فتشعر وكأنك تشارك الرجال الذين قاموا بتسجية المومياء في مرقدها.

إن الزمن يتلاشى مع هذه التفاصيل المألوفة وتشعر وكأنك شخص متطفل على هذا المكان، ربما يكون هذا هو أول إحساس تشعر به ويسيطر عليك لكن هناك أحاسيس أخرى تتوالى عليك متزاحمة وسريعة مثل الإحساس بفرحة الاكتشاف والإحساس بحمى الترقب والقلق والإحساس بدافع مسيطر - غالبا نتيجة حب الاستطلاع - يدفعك لتحطيم الأختام ورفع أغطية الصناديق والإحساس بفكرة أنك على وشك أن تضيف صفحة جديدة للتاريخ وأنك على وشك حل بعض مشاكل البحث العلمي وفي ذلك متعة خالصة للباحث بالإضافة إلى الترقب الذي يعتصر الباحث عن الكنوز لماذا لا أعترف بذلك؟)... هل راودت هذه الأفكار عقولنا فعلاً في ذلك الوقت أم أننى تخيلتها حينذاك؟ لا أستطيع أن أحدد لكم. إنها مفاجأة الاكتشاف التي مسحت ذاكرتي - وليست الرغبة البحتة في وضع نهاية درامية - هي التي أدت إلى هذا التباعد والانحراف في الأفكار.
 
مقبرة توت
مقبرة توت

بالتأكيد لم يحدث من قبل في كل تاريخ الحفائر أن رأى أحد مثل هذا المشهد المذهل الذي أظهره لنا ضوء مصباحنا، والقارئ يستطيع أن يأخذ فكرة عنه بالرجوع إلى الصور الموجودة باللوحات التي تظهر محتويات الحجرة الأمامية، لكن هذه الصور قد تم التقاطها بعد أن تم فتح المقبرة ووضعت بها مصابيح النور الكهربائي.
لندع القارئ يتخيل كيف ظهرت هذه الصور لنا عندما أطللنا عليها أول مرة من خلال الثقب الذي فتحناه في الباب المسدود وألقينا من خلاله شعاع نور من مصباحنا. وكان هذا هو أول ضوء يخترق ظلام الحجرة منذ ثلاثة آلاف سنة وأخذنا ننقله من مجموعة قطع إلى مجموعة أخرى في محاولة عابثة لوصف الكنز الملقى أمامنا، لقد كان تأثير المشهد مربكا لنا ومسيطرا على مشاعرنا، وأرى أننا لم نحدد قط في عقولنا ما هو بالضبط الشيء الذي كنا نتوقع أو نأمل رؤيته لكن بكل تأكيد نحن لم نحلم قط بأي شيء مثل ذلك الذي رأيناه حجرة مليئة بالقطع الأثرية، تبدو كأنها متحف كامل بعضها شكله مألوف وبعضها الآخر لم نر له مثيلا قط وكانت محتويات الحجرة مكومة قطعة فوق الأخرى بكميات كبيرة وكأن لا نهاية لها. وبالتدريج ازداد المشهد وضوحا أمامنا واستطعنا أن نلتقط بأعيننا قطعا محددة، أولاً كان أمامنا مباشرة ثلاث أرائك مغشاة بالذهب وجوانبها منحوتة بشكل حيوانات مريعة الشكل ذات أجسام نحيفة بشكل غريب لأنه كان عليها أن تخدم الهدف التي صنعت من أجله بأن تشكل أجسامها الإطار والأرجل للأرائك لكن رؤوسها كان لها واقعية مفزعة مثل رؤوس وحوش مخيفة بما يكفي لإثارة الرهبة في النفوس في أي زمن وقد بدت كما رأيناها بأسطحها المذهبة اللامعة تشع بريقا وسط الظلام بتأثير انعكاس ضوء مصباحنا الأخضر عليها

كأنها تقف تحت إضاءة أنوار المسارح ورؤوسها تلقي بظلال ملتوية متحركة على الجدار خلفها فكانت مثيرة للرعب. هذه الأرائك كنا مدركين وجودها من البداية لكن عقولنا كانت ترفض تصديق وجودها.

كارتر
كارتر

وبعد ذلك وعلى الجانب الأيمن كان هناك تمثالان استوقفانا واستحوذا على انتباهنا وهما يمثلان صورة بالحجم الطبيعي للملك بلون بشرة أسود وكانا يقفان مواجهين لبعضهما كحارسين  يرتديان نقبة ذهبية وصنادل ذهبية وكل منهما مسلح بمقمعة وعصا طويلة وعلى جبهاتهما الكوبرا المقدسة الحامية.










مشاركة

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة